
هلْ حَقَقَ الطَرَفَانِ جَمِيْعَ أَهْدَافِهِمَا
خطط الإمام(ع) للثورة قبل المعركة بسنوات، وخرج من المدينة في اللحظة المناسبة، ووصل إلى كربلاء في الموعد المحدد، وقام بواجبه على أتم وجه وأجمل صورة هو ومن كان معه من المجاهدين الكبار الذين احتلوا الموقع الأول في ساحة التضحية والإيثار وأصبحوا أهم عمالقة التاريخ بسبب جهادهم وصبرهم والتضحيات التي قدموها للأمة في زمن ندر فيه وجود الباذل.
وكذا يزيد بن معاوية الذي هيّأ جيشاً قوامه ثلاثون ألفاً على الأقل وصرف عليه المبالغ الكبرى وسيّره إلى كربلاء ليقضي على الحسين ومن كان معه.
وبدأت المعركة في صبيحة العاشر من شهر محرم الحرام عام إحدى وستين للهجرة، وانتهت بعظ ظهر ذلك اليوم باستشهاد الإمام الحسين وما يقرب من مئة شخص كانوا معه، وذلك بعد أن حاربوا بشكل كان موضع دهشة للمراقبين والمحللين، فإذا كان الشهداء من الجيش الحسيني مئة شخص فإن القتلى من الطرف اليزيدي كانوا أكثر من ذلك بكثير، حتى أن الولد من جيش الإمام قتل في الساحة من جيش العدو أكثر من شخص كما فعل القاسم ابن الحسن(ع).
قُضي الأمر واستوت على رمضاء كربلاء وظن يزيد بن معاوية بأنه حقق هدفه وخلت الساحة من المنازع واحتفل بهذا الإنتصار وسيّر موكب السبايا من بلد إلى بلد تشفياً منه وانتقاماً، ولكن النهاية لم تكن كما ظن هو وأعوانه حيث ظهر بعيد تلك المجزرة ما خيّب ظنه وأطاح بحكمه مما كشف عن أنه لم يحقق أي هدف من أهدافه رغم أنه انتصر عسكرياً، أما الإمام الحسين(ع) فلقد تحققت كل أهدافه رغم أنه استشهد في أرض المعركة هو ومن كان معه من الرجال والغلمان.
وم يقف بحثنا عند هذا الحد ولم يتوقف عند هذه النقطة بل لا بد من إلقاء نظرة سريعة على بعض الأحداث التي جرت بعد كربلاء ليظهر لنا كيف أن أهداف الإمام تحققت بحذافيرها وأن يزيداً لم يصل إلى مراده رغم التأييد الجماهيري له ورغم كثرة جنوده وعدد أفراد جيشه والمتزلفين له ممن لم يغنوا عنه من مصيره الأسود شيئاً.
الشيخ علي فقيه



