أمثال القرآن

أَمْثَالُ القُرْآنِ الكَرِيْم

الإِعْتِبَارُ بِالأَمْثَال

 

 

الإِعْتِبَارُ بِالأَمْثَال

قال سبحانه وتعالى:

(أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ)

وقال تعالى(وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ)

وقال تعالى(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا  فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا  وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا  وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا  وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا)

وهناك العشرات من الأمثال التي ضربها الله تعالى في كتابه لأولي النهى والعلم والعبرة، فهي دلائل واضحة وعِبَر من الدرجة الأولى، ولكن الذين يأخذون بها هم قلة قليلة، وهم العارفون بها وبشأنها وقيمتها.

ولقد أخبرنا ربنا سبحانه بأنه صرّف لنا في كتابه من كل مثل ولكننا نحن الذين أبينا الأخذ بها والسير بهديها وكأنها لا تعني شيئاً على الإطلاق مع أنها تعني الكثير، فلو بحثنا عن أعماق تلك الأمثلة وما تشير إليه من المعاني والأبعاد لوجدنا أنها نافعة لنا في الدنيا قبل الآخرة فهي علم وحكمة وموعظة وإرشاد وتنبيه وتحذير.

قال تعالى(وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) الإنسان يحب الجدل والكلام الفارغ من محتواه والنقاش الذي لا يعود عليه بأية منفعة فتراه أحياناً يتجرأ على ربه من أجل أن يبرز للناس عضلاته الفكرية حيث أنه يدعي العلم والفهم والتفوق على القرآن فتراه يقول لماذا لم يشر القرآن إلى هذه الناحية أو تلك فقد كان من اللازم أن يشير إلى هذه المسألة، فهو يقول ذلك من باب الطعن بالقرآن الكريم وحتى يقال عنه بأنه فهيم وعارف وعالم وهو في الحقيقة عكس ما يظن في نفسه وما يتصور، فهو يدعي بأن القرآن لم يشر إلى الأمر الفلاني مثلاً، فلو أنه بحث جيداً وتأمل وتفكر ورجع إلى أهل العلم والذكر لوجد في القرآن ما قد نفى وجوده، فالنقص ليس في القرآن الذي أكمله ربه بل النقص في الإنسان الذي يدعي العلم والمعرفة وهو إنسان جاهل.

ولكنك لكي تصل إلى علوم القرآن وأعماقه لا بد وأن تتدبره لأنه لا يُدرك إلا بالتدبر ولأجل ذلك حثنا ربنا على تدبر القرآن حيث يقول(أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا) وفي موضع آخر قال سبحانه(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) ولذلك كانت الأمثال لأولي الألباب والفكر الذين يعيرون جماجمهم للقرآن ويتفكرون فيه ويصلون إلى ما فيه من الكنوز الثمينة.

ولذا قال تعالى(وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) فهي مشتملة على كل المنافع ولكن الوصول إليها لا يتم إلا بالسير في الطريق الصحيح الذي يسلكه العالمون وأولوا الألباب، ولذلك قال علي(ع) ضروب الأمثال تُضرب لأولي النهى والألباب: وقال(ع) لأهل الإعتبار تضرب الأمثال: وقد أخبرنا رسول الله محمد(ص) أن الصحف التي نزلت على خليل الله إبراهيم(ع) كانت أمثالاً حيث قال(ص) عندما سئل عن صحف إبراهيم: كانت أمثالاً كلها: وقال أمير المؤمنين(ع): فيالها أمثالاً صائبة ومواعظَ شافية لو صادفت قلوباً زاكية وأسماعاً واعية وآراءً عازمة وألباباً حازمة:

فأمثال القرآن عظيمة وصائبة وهي تشتمل كما يخبرنا الإمام على الموعظة ولكنه لا يستفاد منها إلا إذا أصابت القلوب الواعية.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى