أمثال القرآن

أَمثَالُ القُرْآنِ الكَريْم

مَثَلُ عيسى بن مريم(ع)

 

مَثَلُ عيسى بن مريم(ع)

من شأن الأمثال المضروبة في القرآن أن تحرك عقولنا وتوسع أفكارنا لتعمل بشكل صحيح وأسلوب مستقيم، وأمامنا هنا مثل قرآني كبير تتوقف عليه أنواع من العقائد التي يجب فهمها واتباع الصحيح منها حيث انحرف بسبب سوء فهمها مليارات من البشر عبر تاريخ الميلاد وما بعده، وقد مر على هذا التريخ حتى اليوم أكثر من ألفي عام وما زال ملايين الناس يعيشون في وهم حول تلك الحقيقة التي بينها القرآن على طبق من الوضوح والسهولة لتكون المسألة أوضح والحجة علينا أبلغ.

كثير من الناس حتى اليوم يعتقدون بربوبية روح الله وكلمته عيسى بن مريم(ع) بحجة أن عملية خلقه كانت بمعجزة حيث وُلد من دون أب، وإذا كان هذا الأمر دافعاً إلى عبادته وجعله رباً وشريكاً لله فهناك من هو أولى منه بذلك، فإذا كان وجه الإعجاز في خلق عيسى ولادته من دون أب فإن آدم وحواء خلقا من دون أم ولا أب، فلماذا لم يجعلوا آدم مكان عيسى، ولذا فقد احتج الله عليهم بذلك عبر التمثيل لحالة عيسى بحالة آدم فقال سبحانه(إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ  الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ  فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) فالذي خلق آدم من تراب هو الذي خلق عيسى من غير أب فلا يحق لهم أن يجادلوا في الأمر بعد وضوحه وقد حاول نصارى نجران أن يواجهوا رسول الله(ص) بالأمر فدعاهم إلى المباهلة بمعنى أن يقف كل مجموعة منهما في ناحية ويعوان على بعضهما البعض فمن كان على الحق لم يصبه أي أذى ومن كان على الباطل فسوف يهلك، فجمع نصارى نجران كبارهم من علمائهم ووقفوا في ناحية وأتى النبي بعلي وفاطمة والحسن والحسين وأوقفهم معه في الناحية المقابلة وعندما نظر نصارى نجران إلى تلك الوجوه الكريمة أدركوا وقع الخسارة في صفوفهم فقام أحد أكبر نصارى نجران وقال لمن حوله إني أرى وجوهاً لو أنها أقسمت على الله على الجبال أن يزيلها لأزالها، فزرع كلامه الخوف في صفوف أهل نجران وامتنعوا عن المباهلة خوفاً من الهلاك.

وقد كانت تلك الحادثة من أهم الأحداث التاريخية التي أظهرت بطلان الشرك وأثبتت الوحدانية في قلوب كثير من الناس هذا بالإضافة إلى وجود أدلة مثبتة للوحدانية لا يحصى لها عدد، وأما الذين اتخذوا عيسى رباً فسوف يقفون يوم القيامة بين يدي الله ويأتي بعيسى وأمه ويوجه الأسئلة لهما ولمن اتخذهما أرباباً من دون الله وقد أشار سبحانه إلى ذلك في سورة المائدة(وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ  مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ  إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ  قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى