المُشَبَهَاتُ بِلَيْسَ

المُشَبَهَاتُ بِلَيْسَ
وهي أربع: ما ولا ولات وإن:
أما(ما): فعند بني تميم لا تعمل شيئاً، وعند أهل الحجاز تعمل عمل ليس، تقول(ما زيدٌ قائماً) ولكنها لا تعمل عملها إلا بشروط أربعة:
الشرط الأول: أن لا تأتي بعدها(إن) مثل(ما إن زيدٌ قائم).
الشرط الثاني: أن لا ينتقض النفي بإلا مثل(ما زيدٌ إلا قائمٌ).
الشرط الثالث: أن لا يتقدم خبرها على اسمها مثل(ما قائمٌ زيدٌ) فلا يقال(ما قائماً زيدٌ) أما إذا كان الخبر شبه جملة وقدمتَه على الإسم فقلتَ(ما في الدار زيدٌ) فهنا وقع الخلاف في كون(ما) عاملة أو غير عاملة، فمن جعلها عاملة ادعى بأن شبه الجملة في موضع نصب بها، ومن لم يجعلها عاملة ادعى بأن الجار والمجرور في الجملة المذكورة في موضع رفع على أنهما خبران للمبتدأ الذي بعدهما، والخلاصة هي أنه إذا تقدم الخبر على الإسم لم تعمل(ما) شيئاً وإن كان الخبر شبه جملة.
الشرط الرابع: أن لا يتقدم معمول الخبر على الإسم وهو غير ظرف ولا جار ومجرور، مثل(ما طعامَك زيدٌ آكلٌ) فيبطل هنا عملها، أما إذا كان المعمول ظرفاً أو جاراً ومجروراً لم يبطل عملها فتقول(ما عندك زيدٌ مقيماً).
إذا وقع بعد خبر(ما) عاطف، فلا يخلو إما أن يكون مقتضياً للإيجاب أو لا، فإن كان مقتضياً للإيجاب تعيّن رفع الإسم الواقع بعده وذلك بعد(بل ولكن) تقول(ما زيدٌ قائماً بل قاعدٌ) أما إذا كان الحرف العاطف غير مقتضٍ للإيجاب كالواو جاز الرفع والنصب، تقول(ما زيدٌ قائماً ولا قاعداً) و(ولا قاعدٌ) فيكون خبراً لمبتدأ محذوف.
وتُزاد الباء كثيراً في الخبر بعد ليس مثل(أليس الله بكافٍ عبدَه)
وأما(لا) فهي تعمل عمل ليس عند الحجازيين بثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن يكون الإسم والخبر نكرتين مثل(لا رجلٌ أفضلَ منك)
الشرط الثاني: أن لا يتقدم خبرها على اسمها، فلا يقال(لا قائماً رجلٌ)
الشرط الثالث: أن لا ينتقض النفي بإلا فلا يقال(لا رجلٌ إلا أفضلَ من زيد)
وأما(إن) النافية، فذهب البصريون إلى أنها لا تعمل شيئاً، أما الكوفيون فذهبوا إلى أنها تعمل عمل ليس، مثل(إنْ رجلٌ قائماً) ولا يشترط أن يكون اسمها وخبرها نكرتين.
وأما(لات) فهي في الأصل لا النافية زيدت عليها تاء التأنيث وقد ذهب الجمهور إلى أنها تعمل عمل ليس، وقد اختُصت بأن لا يُذكر معها الإسم والخبر معاً، مثل قوله تعالى(ولات حين مناص) أي(ليس الحين حين مناص) وقيل: إن(لات) لا تعمل إلا في الحين، واختلف النحاة في ذلك، فمنهم من قال إنها لا تعمل إلا في لفظ الحين ولا تعمل في مرادفه، وآخرون قالوا إنها تعمل في لفظ الحين وما رادفه من أسماء الزمان مثل قول الشاعر(ولات ساعةَ مندَم)
الشيخ علي فقيه



