
تَفْضِيلُ الصائِمِ
منذ زمن بعيد وأكثر الجهات العامة والخاصة يحاربون فكرة التمييز العنصري ويعتبرونه ظلماً لكثير من الناس، وقد وافقهم الإسلام على هذه الفكرة فذمّ هذا السلوك القائم على الجور والضلال والإنحراف، ولا ينبغي النظر إلى كل تمييز بعين واحدة لأن هناك حالات لا بد من التمييز فيها لأن التمييز فيها يترجم العدالة التي ترضي الجميع فلا ينبغي أن نعامل المحسن بنفس الطريقة التي نعامل بها المسيء فعدم التمييز بين المحسن والمسيء هو الظلم بعينه، فالتمييز العنصري المقبوح هو التمييز القائم على أسس خاطئة واعتبارات جائرة كما يُصنَّف الإنسان على اعتبار القبيلة التي ينتمي إليها أو العائلة أو المذهب، أما التمييز الذي يحصل من خلال جهد الإنسان فلا بد منه لأنه حينئذ يكون جزاءاً له ومكافئة على التزامه بأحكام ربه.
وفي الإسلام يوجد تمييز ولكنه أجنبي بالكلية عن التمييز العنصري القائم على الظلم فإن التمييز الذي يتعاطى به الإسلام قائم على الحق والخير والرضا فالذي يطيع ويعمل هو إنسان مميز عن غيره في نظر الشريعة، وهذا التمييز له أثره الفعال في يوم القيامة حيث سوف يُجزى المميز بطاعته لربه خير الجزاء.
وقد أشار القرآن المجيد والسنّة المطهرة إلى هذا التمييز، ففي تفضيل المجاهدين على غيرهم قال تعالى في سورة النساء(فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا)
فالمؤمن مميز عن الكافر والمطيع مميز عن العاصي وقائم الليل مميز عن النائم، والصائم مميز عن الفطر فهو ذو فضل كبير وشأن عظيم عند الله عز وجل فقد قال رسول الله(ص) :الصائم في عبادة الله وإن كان نائماً على فراشه ما لم يغتَبْ مسلماً:
فمع بيان تفضيل الصائم هنا فقد أشار(ص) إلى ضرورة الحفاظ على هيكل هذه العبادة الجليلة وعدم خدشها بأي سوء صغيراً كان أو كبيراً، وفي حديث آخر له(ص) قال: نوم الصائم عبادة ونفسه تسبيح: وكل هذه دلالات على فضل الصائم.
وفي بيان التفضيل الأخروي للصائم قال(ص) :إن للجنة باباً يدعى الريان لا يدخل منه إلا الصائمون:
وقال(ص) :من منعه الصوم من طعام يشتهيه كان حقاً على الله أن يطعمه من طعام الجنة ويَسقيه من شرابها:
وفي بيان فضل الإنسان الصائم قال علي(ع) :نوم الصائم عبادة وصمته تسبيح ودعاؤه مستجاب وعمله مضاعف إن للصائم عند إفطاره دعوة لا تُرد:
الشيخ علي فقيه



