أَخْبَارٌ وَأَنْبَاءٌ مِنْ حَيَاةِ الأَنْبِيَاء

أَخْبَارٌ وَأَنْبَاءٌ مِنْ حَيَاةِ الأَنْبِيَاء

نَبِي اللهِ إِسْمَاْعِيْلُ(ع)

 

 

نَبِي اللهِ إِسْمَاْعِيْلُ(ع)

 

تقترن قصة نبي الله إسماعيل بقصة حياة أبيه إبراهيم(ع) اقتراناً متيناً لأنهما خاضا معاً معركة الحياة القاسية واشتركا معاً في تنفيذ مهمات كثيرة كبناء الكعبة والدعوة إلى الله تعالى، وشهدا مرحلة رسالية مهمة بدءاً من ترك إسماعيل في موضع البيت ووصولاً إلى وفاة إبراهيم واستلام إسماعيل زمام الأمور.

فبعد وفاة أبيه إبراهيم تسلّم إسماعيل مقاليد النبوة وتابع مسيرة أبيه الرسالية داعياً عباد الله إلى عبادة الخالق الواحد الأحد، نابذاً الوثنية وأهلها، حيث كان موقفه تجاه الأوثان عين موقف أبيه(ع).

لقد بدأت الحكاية عند ولادة إسماعيل الذي خرج إلى هذه الحياة بمعجزة من الله سبحانه وتعالى حيث منّ الله به على أبيه إبراهيم الذي عاش وحيداً من دون ذرية سنين طويلة حتى أدركه الهرم هو وزوجته، فتوجَّه إلى الله عز وجل بقلب سليم مفعم بالإيمان والثقة والإطمئنان فدعا ربه أن يهبه من الصالحين كما قال تعالى في سورة الصافات(رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ  فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ) أي أن الله تعالى استجاب دعاء إبراهيم ورزقه ولداً صالحاً صاحب كرامات ومعجزات.

فبعد أن سمعت زوجته سارة دعاءه في طلب الولد وقد ناهز عمره الشريف المئة عام وهبته جارية لها إسمها هاجر علّها تحمل له بولد، وقد تحقق الأمل حين بشره ربه بغلام حليم، وقد أطلَّ إسماعيل على هذه الدنيا حاملاً معه البهجة والأمل والسعادة لأبيه العظيم الذي نال مدح الله تعالى في مواضع كثيرة.

لقد وصف القرآن إسماعيل(ع) بالحليم، وقد فُسّر الحليم بالذي لا يعاجِل بالعقوبة، وفسّره بعضهم بالعقل وضبط النفس عند الغضب أو عن الغضب.

ولقد كان إسماعيل نبياً عظيماً وحليماً، وقد أجرى الله على يديه عدة معجزات كان أبرزها نبع زمزم الذي ما زال مستمراً حتى اليوم وفياضاً بالماء في تلك الصحراء.

لقد ترك إبراهيم زوجته هاجر وابنه إسماعيل في ذلك الوادي المخيف الذي لا تطأه الأقدام ولا يلج إليه المسافر والتاجر، فقد اضطر إبراهيم على تركهما في ذلك المكان وقد كانت علامات الموت ظاهرة عليهما حيث لا ماء ولا طعام ولا أنيس، ولكن إبراهيم(ع) توجه إلى الله تعالى بأن يحفظهما ويجعل أفئدة من الناس تزورهما، وقد تحدث القرآن عن هذا الأمر حيث قال تعالى(رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ  رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء)

وينشأ إسماعيل في ذلك المكان، وقد كان إبراهيم يتردد عليهما بين الحين والآخر إلى أن بلغ إسماعيل من العمر ثلاث عشرة سنة، وهنا كان الإمتحان الأكبر الذي نجح فيه إبراهيم بامتياز وذلك عندما أمره ربه بأن يذبح ولده إسماعيل.

لقد كان إبراهيم عظيماً لأنه أراد أن يلبي أمر ربه مهما كان الأمر عظيماً، ولا يوجد أعظم مما ابتلي به إبراهيم، وهو أن يذبح ولده الوحيد بيديه، وكذلك كان إسماعيل عظيماً لأنه تقبّل الفكرة بكل رحابة صدر واستسلم للواقع ومد نحره أمام أبيه وقال له ستجدني إن شاء الله من الصابرين، وقد ذكر القرآن هذه الحادثة الكبرى والمكرمة المثلى حيث قال(فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)

لقد قبل إسماعيل الأمر برحابة صدر وقلب سليم لا يرى أمامه سوى رضا الله تعالى، ولكن الله عز وجل غفور ورحيم، فلقد منّ على إبراهيم مرة أخرى عندما أعفاه من هذا البلاء الكبير الذي عبّر عنه القرآن بأنه بلاء مبين، فأعفاه من ذبح ولده وقال تعالى في ذلك(فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ  وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ  قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ  إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ  وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ  وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ  سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ  كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ  إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ)

وبعد أن بنيا البيت الحرام وأصبح موضعاً للحجيج توفي إبراهيم الخليل وتابع إسماعيل مهمته إلى أن أتاه الأجل.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى