
مودَةُ الإخوان وَوَصْلُهم
التواصل بين الناس يوطد العلاقة بينهم ويُبعد عنهم شبح الجفاء، فمن أراد أن يحافظ على مودته لأخيه فليَصِله لأن الصلة المستمرة هي الكفيلة بعدم زعزعة الرابط بينهم، والإسلام العظيم بدعوته للتواصل بين الإخوان والأقارب يكشف لنا عن كونه مهتماً بقضايا الناس العامة والخاصة وأنه لهم ومعهم فهو يعلمهم ما فيه الخير لهم وينصحهم لما فيه السعادة.
فلو فكّرتَ يوماً في قطيعة أحد أصدقائك فلا تقطع التواصل معه كلياً بل عليك أن تبقي بينك وبينه رابطاً ولو كان هذا الرابط قريباً من الوهن إذ لعل أحدكما أراد أن يرجع عن هذا القرار فيكون هذا الرابط المتبقي هو الباب والنافذة للرجوع، ولذا قال أمير المؤمنين(ع) إن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقيةً يرجع إليها إن بدا له ذلك يوماً ما: ويقول(ع) لا تَصرِم أخاك على ارتياب ولا تقطعه دون استعتاب ولِن لمن غالظك فإنه يوشِك أن يلين لك: يعني قبل أن تأخذ قراراً بمقاطعة إخوانك عليك أن تتأنى وتفكر جيداً لأنه قرار سلبي مهما كان السبب ولأجل ذلك يبيّن لنا أمير المؤمنين قبح المقاطعة بين الإخوان فيقول: ما أقبح القطيعة بعد الصلة والجفاء بعد الإخاء والعداوة بعد المودة: وهنا لا يجدر بالمؤمن أن يمتنع عن مصالحة أخيه إذا عرض عليه ذلك لأن المؤمن يجب أن يكون سهلاً وليناً ومبادراً للصلح ولهذا قال الإمام الصادق: ملعون ملعون رجل يبدؤه أخوه بالصلح فلم يصالحه: وهذا هو المرض الذي يفتك بمجتمعاتنا بين الأخ وأخيه والقريب وقريبه والصديق وصديقه فنحقد على بعضنا البعض ثم نصلي ونقرأ القرآن ونحج بيت الله الحرام، فأي شيء يعود علينا من تلك الأعمال إذا كنا حاقدين على بعضنا البعض، العبادة ليست بالصلاة والصوم والحج فقط، بل العبادة هي أن تتوج تلك الأعمال بمكارم الأخلاق، فينبغي أن نصل بعضنا ونحافظ على تلك الصلة فلا ينبغي أن نفرط بها فإنها ذخر لنا في يوم ميعادنا وحسابنا، ولذا قال الإمام الحسين(ع) إن أوصل الناس من وصل من قطعه: ويقول علي: لا يكونن أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته ولا تكونن على الإساءة أقوى منك على الإحسان: ويقول الحسين: الإخوان أربعة: فأخ لك وله وأخ لك وأخ عليك وأخ لا لك ولا له: ويقول الصادق: الإخوان ثلاثة: فواحد كالغذاء الذي يُحتاج إليه كلَ وقت فهو العاقل، والثاني في معنى الداء وهو الأحمق، والثالث في معنى الدواء فهو اللبيب:
ويقول علي(ع) لا ترغبن فيمن زهد فيك ولا تزهدن فيمن رغب فيك: ويقول الصادق: لا خير في صحبةِ مَن لم ير لك مثلَ الذي يرى لنفسه:
الشيخ علي فقيه



