أُخْلاقُ المُسْلِم

أَخْلاقُ المُسْلِم

البُخْلُ

 

البخل

 

عندما نتحدث عن صفة البخل يسيطر علينا نوع من العجز عن التعبير لقبح هذه الصفة وأهلها كما نعجز عن بيان بعض الأمور العظيمة بسبب عِظمها، والبخل صفة ذميمة يوبّخ عليها صاحبها في الدنيا ويعاقَب عليها في يوم الحشر لأن الله تعالى كريم يحب الكرماء ويأمر عباده بذلك، ولا يمكن أن يجتمع الإيمان مع البخل أبداً فقد يجتمع الكفر مع الكرم أما البخل فلا يمكن أن يكون صاحبه مؤمناً وإن صلى وصام، وتعالوا نسمع معاً كلام الله تعالى حول البخل والبخلاء حيث يقول في سورة النساء(الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا) وفي سورة محمد(هَاأَنتُمْ هَؤُلَاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) فقد يتحجج البخيل بأن داء البخل عنده مصدره الطبع، وحتى لو كان طبعاً فإنه سوف يحاسَب عليه لأنه قادر على أن يغلب هذا الطبع لأن الشوق إلى ثواب الله والخشية من عقابه يرغم الإنسان على تغيير طبعه والتغلب عليه فهناك العديد من الطبائع داسها المؤمنون بأرجلهم ونفوها من قلوبهم لأنها تجرهم إلى الشقاء، ولكن السبب الرئيسي لوجود البخل هو الحرص على الدنيا بالدرجة الأولى والخوف من الجوع بالدرجة الثانية، أما المؤمن فلا يخشى الجوع والفقر طالما أنه واثق بالله تعالى ولكنه أساء الظن بربه فبخل بما عنده، وقد قال علي: البخل بالموجود سوء الظن بالمعبود: وقال: البخل عار: وقال: بالبخل تكثر المسبّة: وقال أيضاً: البخل جامع لمساوئ العيوب وهو زِمامٌ يُقاد به إلى كل سوء:

ومن كلام لزين العابدين: إني لأستحي من ربي أن أرى الأخ من إخواني فأسألَ اللهَ له الجنة وأبخلَ عليه بالدينار والدرهم: وقال الإمام الرضا: البخل يُمَزّق العِرض: وقال: إياكم والبخل فإنه عاهة لا يكون في حُر ولا مؤمن إنه خلاف الإيمان: وقال الصادق: من بَرئ من البخل نال الشرف: وقال الهادي: البخل أذم الأخلاق:

وإذا كان البخل صفة قبيحة فإن البخيل أقبح لأنه هو الذي يحيي تلك الصفة ويتعامل بها في حياته وهو يعلم بالمضرة وسوء المصير ولكنه استسلم لهواه وأدار مسامع قلبه للشيطان الذي خوّفه من البذل وأمره بالبخل، وقد رأى هذا البخيل أن البخل ينفعه فيجعله يجمع المال ويكدسه ويضعه في البنوك ليزداد بالفوائد ويحرم نفسه وغيرَه من الإنتفاع به في العيش، فلو كان الإنسان خالداً في هذه الدنيا لكان هناك مبرر للبخل، ولو كان يصطحب المال معه بعد الموت لوافقناه على بخله، ولكنه يجمع المال لغيره وهو يتحمّل تبعات جمعه وآثام بخله فيكون المهنأ لغيره والعبأ على ظهره، ولذا يصح أن نصف البخيل بالجاهل والأحمق والأخرق لأنه يدمر نفسه بيده ويهدم آخرته بطمعه وبخله فلو أنه التزم بأوامر ربه وأنفق ماله فيما يرضي الله لزادت أمواله في الدنيا وكثرت حسناته في الآخرة، ثم إنه كيف يبخل بشيء ليس له في الأساس، فالمال شيء ائتمننا الله عليه لنصرفه في محله وما هو إلا أمراً يمتحننا الله به في دار الدنيا، ولو أننا نظرنا قليلاً بعين الإعتبار والبصيرة لرأينا نهاية الذين حرصوا على الأموال وبخلوا بها كيف كانت وخيمة عليهم ووصمة عار لازمتهم على مر السنين، قال تعالى(آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) يعني لقد استخلفنا ربنا على الأموال ووضعها عهدة بين أيدينا لنوصلها إلى أهلها ومستحقيها ونصرفها في حاجاتنا المحللة ولم يضعها عندنا لنخبئها ونضعها في البنوك والخزنات وهناك من الناس من يبيتون على الجوع وربما يكونون من أقربائه، وهنا موعظة للبخلاء بهدف أن يقلعوا عن تلك العادة السيئة، وموعظة لغيرهم كيلا يلازموا هذه العادة فلقد قال رسول الله: البخيل بعيد من الله بعيد من الناس قريب من النار: وقال علي: البخيل يبخل على نفسه باليسير من دنياه ويسمح لوُرّاثه بكلّها: وقال: ليس لبخيلٍ حبيب: وقال: عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي منه هرب ويفوته الغنى الذي إياه طلب فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ويحاسَب في الآخرة حساب الأغنياء: وقال الصادق: عجبت لمن يبخل بالدنيا وهي مقبلة عليه أو يبخلُ بها وهي مدبرة عنه فلا الإنفاق مع الإقبال يضره ولا الإمساك مع الإدبار ينفعه: وقال(ص) أبعدكم بي شَبَهاً البخيل:

وقال: أبخل الناس من بخل بما افترض الله عليه.

وقال(ص) الرجال أربعة: سخي وكريم وبخيل ولئيم، فالسخي الذي يأكل ويعطي والكريم الذي لا يأكل ويعطي والبخيل الذي يأكل ولا يعطي واللئيم الذي لا يأكل ولا يعطي: وقال: البخيل حقاً مَن ذُكِرتُ عنده ولم يصل عليّ:

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى