أُخْلاقُ المُسْلِم

أَخْلاقُ المُسْلِم

التَبذيرُ

 

التبذير

 

لقد أنعم الله على عباده بالخيرات الكثيرة التي جم عن الإحصاء عددها ونأى عن الجزاء أمدها، فهي كثيرة في أعدادها وأحجامها وأشكالها وألوانها بحيث يعجز كل الناس أن يحصوها بسبب كثرتها، وإلى هذا يشير القرآن بقوله(وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) ومهما أعطى الله وأنعم على البشرية فلن ينقص من خزائنه ذرة ولا تزيده كثرة العطاء إلا جوداً وكرماً فهو يعطي جميع خلقه من دون استثناء، وبالشكر تدوم النعم، وعلى الإنسان أن يحافظ على نعم الله ويستجلبها بالشكر والحمد، أما التبذير فإنه يقلل النعم ويقترها وهو عمل محرم سوف يحاسَب المرء عليه في يوم الحساب، ويكفي في بيان قبح التبذير أن الله تعالى وصف المبذرين بأنهم إخوانُ الشياطين كما في سورة الإسراء(وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا  إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) وقد وضع تعالى ميزاناً واضحاً للتصرف بالنعم فقال(وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا  إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا)….

وأمام هذا الواقع يعظنا أمير المؤمنين ويعطينا نصيحة كبرى فيقول: كن سَمْحاً ولا تكن مبذراً وكن مقدّراً ولا تكن مُقتّراً: يعني أعطي ما شئت ولكن ضع الأمور في محلها ولا تسرف في صرف الأموال كمن يبني بيتاً يكلفه مبلغاً هائلاً فلا يعجبه تصميمه ثم يهدمه ويبنيه مرة أخرى، أو كالذي يرمي الطعام من دون سبب…. والتبذير له آثار سلبية على صاحبه في الدنيا والآخرة، فقد قال علي: التبذير عنوان الفاقة: وقال: التبذير قرينٌ مُفْلس: وقال: من افتخر بالتبذير احتُقِر بالإفلاس: وفي قوله تعالى(ولا تبذر تبذيراً) قال الصادق: من أنفق شيئاً في غير طاعة الله فهو مبذر ومن أنفق في سبيل الخير فهو مقتصِد:

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى