الخَبَرُ عِنْدَمَا يَكُوْنُ جُمْلَةً أو شبه جملة

الخَبَرُ عِنْدَمَا يَكُوْنُ جُمْلَةً
أما الجملة: فإما أن تكون هي المبتدأ في المعنى أولا، فإن لم تكن هي المبتدأ في المعنى فلا بدّ فيها من رابط يربطها بالمبتدأ، والرابط إما أن يكون ضميراً يرجع إلى المبتدأ مثل(زيدٌ أبوه قائم) أو يكون مقدراً مثل(السّمن مَنَوانِ بدرهم) أي(منوان منه بدرهم)، وإما أن يكون الرابط إشارة إلى المبتدأ مثل(ولباس التقوى ذلك خير) وإما أن يكون تكرار المبتدأ بلفظه مثل(زيدٌ ما زيد) وإما أن يكون عموماً يدخل تحته المبتدأ مثل(زيدٌ نعمَ الرجل)
فإذا كانت الجملة الواقعة خبراً هي المبتدأ في المعنى لم تحتج إلى رابط مثل(نطقي الله حسبي) فنطقي مبتدأ أول، واسم الجلالة مبتدأ ثان، وحسبي خبر المبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول.
الخَبَرُ عِنْدَمَا يَكُوْنُ مُفْرَداً
وأما المفرد: فإما أن يكون جامداً أو مشتقاً:
فإن كان جامداً كان فارغاً من الضمير مثل(زيد أخوك)
وإن كان مشتقاً فإنه يحتمل الضمير مثل(زيد قائم) أي(هو) وهذا الحكم مختص بالمشتق الجاري مجرى الفعل كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة، أما ما لم يكن جارياً مجرى الفعل فلا يتحمّل ضميراً مثل(مفتاح) فإنه مشتق من(الفتح) فإن قلتَ(هذا مفتاح) لم يتحمل ضميراً.
وإنما يتحمل المشتق الجاري مجرى الفعل الضميرَ إذا لم يرفع ظاهراً فإن رفعه لم يتحمل ضميراً مثل(زيدٌ قائم غلاماه) فغلاماه مرفوع بقائم ولهذا لا يتحمل ضميراً.
فإذا جرى خبر المشتق على مَن هو له استتر الضمير فيه مثل(زيدٌ قائم) أي(هو) فلو قلت(زيدٌ قائمٌ هو) كان(هو) تأكيداً للضمير المستتر في(قائم) أو فاعلاً بقائم إذا جرى على من هو له، فإن جرى على غير من هو له وجب إبراز الضمير سواء أمن فيه اللبس أم لا، فمثال ما أمن فيه اللبس(زيدٌ هندٌ ضاربها هو) ومثال ما لم يؤمن فيه اللبس(زيدٌ عمروٌ ضاربه هو) وقال الكوفيون يجوز إبراز الضمير وإخفاؤه عند أمن اللبس، ومع اللبس يجب الإبراز.
الخَبَرُ عِنْدَمَا يَكُوْنُ شِبْهَ جُمْلَةً
وقد يكون الخبر ظرفاً مثل(زيدٌ عندَك) أو جاراً ومجروراً مثل(زيدٌ في الدار) فإن كان كذلك كان كلٌ منهما متعلقاً بمحذوف واجب الحذف، وهذا المحذوف إما أن يكون إسماً مثل(كائنٌ) أو فعلاً مثل(استقر) واختلف النحويون في هذا فقال بعضهم: إنه من قبيل الخبر بالمفرد فيكون كلٌ منهما متعلقاً بمحذوف هو اسم فاعل، وقال آخرون هما من قبيل الخبر بالجملة، وكلٌ منهما متعلق بمحذوف هو فعل، وقيل يجوز الوجهان، والبعض قال: إن الخبر عندما يكون شبه جملة فلا يكون من قبيل المفرد ولا من قبيل الجملة.
وكما يجب حذف عامل الظرف والجار والمجرور عندما يكونان خبراً فكذلك يجب حذفه عندما يكون أحدهما صفة مثل(مررت برجل عندك) أو يكون أحدهما حالاً مثل(مررت بزيد في الدار) أو يكون صلة مثل(جاء الذي عندك) ويجب في الصلة أن يكون المحذوف فعلاً، والتقدير(جاء الذي استقر عندك).
ويقع ظرف المكان خبراً عن الجثة مثل(زيدٌ عندك) أو خبراً عن المعنى مثل(القتال عندك) وأما ظرف الزمان فيقع خبراً عن المعنى منصوباً مثل(القتال يوم الجمعة) أو مجروراً بفي مثل(القتال في يوم الجمعة) ولا يقع خبراً عن الجثة، فلا تقول(زيدٌ اليوم) إلا إذا أفاد فيصح مثل(الليلةَ الهلالُ)
الشيخ علي فقيه



