الإنسان في نظر السنّة المطهرة

الإنسان في نظر السنّة المطهرة
لا تختلف نظرة السنة المطهرة للإنسان عن نظرة القرآن الكريم له، لأن السنّة توضح ما ورد في الكتاب العزيز وتكشف عن بعض الأمور التي لا يمكن فهمها من حاق القرآن من دون الرجوع إلى أهل العصمة الذين أنزل الله تعالى علم القرآن على قلوبهم.
إن نظرة السنّة إلى الإنسان هي أنه المخلوق الأكرم والأعظم والأفضل، وأنه قادر من خلال التزامه بأحكام ربه أن يبلغ درجة عالية تفوق درجة الملائكة الذين كانوا مجبورين على الطاعة تكويناً أما الإنسان فهو صاحب إلهام التقوى والفجور وصاحب العقل والشهوة وهو الذي لا تصدر عنه الطاعة إلا بعد أن يقاوم قواه الأمارة بالسوء ويتغلب عليها بإرادته العالية وخشيته من ربه، ولذا فقد أورد صاحب كنز العمال حديثاً عن رسول الله(ص) جاء فيه: ما شيءٌ أكرمَ على الله من ابن آدم، قيل يا رسول الله ولا الملائكة؟ قال الملائكة مجبورون كالشمس والقمر.
فالسنة المطهرة تنظر إلى الإنسان من خلال سلوكه فهي ترفع الإنسان على قدر عمله وعطائه وطاعاته لله تعالى، لأن الإنسان عظيم إذا عظّم أمر الله في نفسه، وحقير إذا استهتر بواجباته المفروضة عليه.
وقد ورد عن رسول الله(ص) قوله: لا نعلم شيئاً خيراً من ألفٍ مثله إلا الرجلَ المؤمن: وقال الإمام الباقر(ع) ما خلق الله عز وجل خلقاً أكرم على الله عز وجل من المؤمن لأن الملائكة خدّام المؤمنين:
وقريب من ذلك ما ورد عن الإمام الصادق(ع) عندما سأله عبد الله بن سنان الملائكة أفضل أم بنوا آدم؟ فقال(ع) قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) إن الله عز وجل ركّب في الملائكة عقلاً بلا شهوة وركّب في البهائم شهوة بلا عقل وركب في بني آدم كلتيهما فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة ومن غلبت شهوته عقله فهو شرٌّ من البهائم:
ومن هنا ندرك حقيقة نظرة السنّة إلى هذا الإنسان الذي يجب أن يحترم نفسه ويكرّمها وينزهها كما كرّمه ربه وطلب منه أن ينزه نفسه ليربح بهذا السلوك دار الدنيا ودار الآخرة، أما إذا أصر الإنسان على ركوب الشهوات فقد أنزل نفسه إلى مستوى لا يليق به في هذه الحياة ولا يعود عليه بالخير بعد الممات.
فالإنسان بعمله كثيراً كان أو قليلاً صالحاً كان أو طالحاً بل يجب أن يسعى دائماً ليكون عمله مصدر نجاة له في يوم الحساب لأنه خلق من أجل ذلك اليوم الذي تبدأ به الحياة التي لا نهاية لها.



