
خصائص البلاء
مرة ينزل البلاء من أجل التأديب، ومرة ينزل بهدف الإمتحان، وثالثة يصيب الإنسان من أجل أن تُرفع درجاته في يوم الحساب، وهذا التفصيل يحل لنا المشكلة القائمة حول سبب البلاء، حيث قيل بأن البلاء ينزل بسبب المعصية، والمعصومون لا يعصون الله تعالى، وبالرغم من ذلك نجد أنهم أكثر الناس ابتلاءاً حيث لم يذكر لنا التاريخ بأن إنساناً أصيب بمثل ما أصيب به الأنبياء والأوصياء(ع) أما بالنسبة للتفصيل المتقدم قال علي: إن البلاء للظالم أدب وللمؤمن امتحان وللأنبياء درجة: وأما بالنسبة لبلاء المعصوم فقد ورد عن الإمام الباقر أنه قال: في قوله تعالى(وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) أرأيتَ ما أصاب علياً وأهل بيته، هو بما كسبت أيديهم وهم أهل طهارة معصومون؟ قال إن رسول الله(ص) كان يتوب إلى الله ويستغفره في كل يوم وليلة مائة مرة من غير ذنب، إن الله يَخصُّ أولياءه بالمصائب ليَأجُرَهم عليها من غير ذنب: والبلاء يوجب حب الإنسان للقاء ربه فيجعله أشد شوقاً للقياه لأن البلاء في الدنيا يشجع الإنسان على راحة الآخرة، قال رسول الله(ص) هبط إليّ جبرائيل(ع) في أحسن صورة فقال يا محمد الحق يُقرؤك السلام ويقول لك، إني أوحيت إلى الدنيا أن تَمَرَّري وتكدري وتضيقي وتشددي على أوليائي حتى يحبوا لقائي، وتسهّلي وتطيّبي لأعدائي حتى يبغضوا لقائي فإني جعلت الدنيا سجناً لأوليائي وجنة لأعدائي: هناك درجات في الجنة عالية خصصها تعالى للصابرين على البلاء لله عز وجل، قال الصادق: إن في الجنة منزلة لا يبلغها عبد إلا بالإبتلاء في جسده: وهذا معنى قول الرسول: إن الرجل لَيكونُ له الدرجة عند الله لا يبلغها بعمله حتى يُبتلى ببلاء في جسمه فيبلُغَها بذلك: فالمؤمن الواثق بربه المتوكل عليه المفوض أمرَه له لا يهمه كيف يصبح وكيف يمسي ما دام مع الله بل ما دامت أموره بيد الله الذي لا يفعل بعباده سوى الخير، وإلى هذا المعنى يشير الباقر بقوله: ما أبالي أصبحت فقيراً أو مريضاً أو غنياً لأن الله يقول لا أفعل بالمؤمن إلا ما هو خير له:
الشيخ علي فقيه



