منوعات تاريخية

بناء القبر الشريف وتوسعته

رحلة سيد الشهداء(ع) من المدينة إلى كربلاء

 

 

بناء القبر الشريف وتوسعته

 

في العشرين من شهر صفر سنة إحدى وستين للهجرة وأثناء عودة السبايا من الشام إلى المدينة عرّجوا على كربلاء لزيارة الإمام الحسين والشهداء ولدفن الرأس الشريف مع الجسد أو بالقرب منه، فنزلوا في تلك البقعة وقد تجدد عليهم المصاب من جديد ومكثوا فترة هناك حيث وجدوا هناك الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري الذي كان له مواقف كثيرة تجاه ما جرى على آل الرسول في تلك البقعة وقد أشرنا إلى ذلك في البحوث السابقة.

ثم ترك الموكب أرض كربلاء بالحزن والأسى والبكاء وتوجه نحو المدينة لمتابعة الثورة التي افتتحها الحسين بمعركته في كربلاء، وقد تحول قبره الشريف إلى مزار للمؤمنين والأحرار عبر الزمن حيث ظهرت لهذا القبر كرامات لا يستطيع أحد أن ينكرها.

يقع المرقد الشريف وسط مدينة كربلاء غربي نهر الفرات ويحيط به شارع رئيسي يوصل إلى ضواحي المدينة، وعلى بُعد ثلاث مئة متر يقع ضريح العباس، فبعد استشهاد الحسين(ع) دُفن في الحائر المقدس وقد أقيم على لقبره الشريف رسماً نُصب عليه علامة وبناءٌ كيلا يزول أثره، وفي عهد بني أمية وُضعت على القبر مسالح لمنع الزائرين من الوصول إليه حيث كان متوقاً بمخافر تتولى هذه المهمة البشعة، وبعد هذا العهد أخذ الناس يتوافدون لزيارة القبر الشريف وبدأ عمران المدينة يتسع وقد استوطنها الكثيرون سنة مئة وسبعين للهجرة.

وقد حدثت تغييرات كثيرة للقبر الشريف عبر الزمن، ففي سنة خمس وستين للهجرة بنى المختار بن أبي عبيدة الثقفي قبة على القبر الشريف، وفي أيام أبي العباس السفاح سنة مئة وست وثلاثين جرى تعمير المرقد الشريف، وفي عهد المأمون عام مئة وثمانية وتسعين أعيد بناء القبر الشريف بعد أن هدم الرشيد الأبنية التي كانت محيطة بالأضرحة المقدسة وموضع القبر، وفي عهد المنتصر بالله العباسي سنة مئتين وسبع وأربعين للهجرة تم بناء الضريح المقدس، وفي سنة مئتين وثمانين قام محمد بن محمد بن زيد القائم بطبرستان بتجديد البناء، وفي عام ثلاثمئة وسبعة وستين بنى عمران بن شاهين أحد أمراء البطائح الرواق المعروف باسمه وبنى بجنبه مسجداً، وفي عام ثلاث مئة وواحد وسبعين شيّد عَضُد الدولة البويهي قبةً ذات أروقة وضريحاً من العاج وعمّر حولها بيوتاً وأحاط المدينة بسور، وفي عام ثلاثمئة وثمانين شيد الداعي العلوي محمد بن زيد بن الحسن قبة على القبر لها بابان وبنى حولها سقفين وأحاطهما بسور، وفي سنة أربعمئة وسبعة وعلى إثر الحريق الذي أصاب الحرم الشريف قام الحسن بن الفضل وزير الدولة البويهية بإعادة البناء نفسه مع تشييد السور.

وفي عام أربعمئة وتسعة وسبعين أمر الملك شاه السلجوقي بترميم سور الحائر الحسيني، وفي عام سبعمئة وسبعة وستين جدد السلطان أويس الجلائري بناء القبر، والقبة الموجودة حالياً هي من آثار بنائه وقد أتم نجله السلطان أحمد تجديد القبر، ومن بعده ولده السلطان حسين حيث شيد البهو الأمامي للروضة المعروف بإيوان الذهب،  وفي عام تسعمئة وأرعة عشر أمر الشاه اسماعيل الصفوي بتذهيب حواشي الضريح وقد أهدى اثني عشر قنديلاً من الذهب كما أهدى صندوقاً فضياً بديع الصنع للحائر المقدس تم وضعه على القبر عام تسعمئة واثنين وثلاثين.

وبين عام تسع مئة وثلاثين وعام تسع مئة واثنين وثمانين بذل الشاه طهماسب الصفوي الكثير من الأموال لأجل تعمير الروضة الحسينية وقد وسّع المسجد الكبير الملحق بالمشهد الشريف، وفي عام ألفٍ وثمانية وأربعين للهجرة شيد السلطان مراد الرابع العثماني القبة وجصص خارجها، وفي عام ألف ومئتين وسبعة قام السلطان آغا محمد خان مؤسس الدولة القاجارية بتذهيب القبة لأول مرة، وفي عام ألف ومئتين وسبعة وعشرين أمر السلطان فتح علي القاجاري بتجديد بناء المشهد وتبديل صفائح الذهب القديمة وقد تبرعت زوجته بتذهيب المئذنتين، وقد أمر هذا السلطان أيضاً سنة ألف ومئتين وخمسين بإعادة بناء قبة مرقد الإمام الحسين وقبة مرقد العباس، وفي عام ألف ومئتين وسبعة وثمانين أمر ناصر الدين شاه بتجديد المشهد ووسّع الصحن الشريف من الجهة الغربية، وفي عام ألف وثلاثمئة وخمسة وخمسين أمر السلطان طاهر سيف الدين الإسماعيلي بتجديد شباك الضريح من الفضة الخالصة ، وما زال المحسنون حتى هذه الأيام يتبرعون في سبيل هذا المَعلَم الكبير من معالم الإسلام الحق ومعالم البذل والتضحية والجهاد في سبيل الله عز وجل.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى