أُخْلاقُ المُسْلِم

أشرار الناس أنواع مختلفة

 

 

أشرار الناس أنواع مختلفة

 

الأشرار من الناس أنواع مختلفة ويعود سبب الإختلاف إلى كثرة وجوه الشر وأنواعه فإن كل واحد من الأشرار يلتزم نهجاً من مناهج الشر أو أكثر بحسب ما يوسوس له الشيطان وبمقدار ما يكون لديه القابلية للخضوع.

ورغم كثرة أبواب الشر وأنواعه نجد بأن أبواب الخير أكثر ولكن أهل الخير قلة لأن الناس كما يقول الإمام الحسين(ع) عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت به معايشهم:

ومع ذلك لا يبقى لراكب الشر أي عذر أمام ارتكابه للخطأ لأن الله تعالى سوف يحتج عليه يوم القيامة بكثرة أبواب الخير التي ملأت الكون والتي لم يحص لها عدد بسبب كثرتها، ومن هنا ورد في الحديث: الطرق إلى الله تعالى بعدد أنفاس الخلائق: وفي حديث آخر بعدد نجوم السماء:

وقد حدثنا القرآن الكريم عن كثرة طرق الخير وكثرة سالكي طرق الشر عبر الزمن لأنه لم تشهد البشرية يوماً كان أهل الخير فيه أكثر من أهل الشر ولذلك يخبرنا أمير المؤمنين(ع) عن قلة أهل الخير بقوله: لا تستوحشوا من طريق الهدى لقلة سالكيه: وفي هذا المجال قال سبحانه وتعالى(أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ)

وقال تعالى(كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ)

وقال تعالى(وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ)

وقال سبحانه(وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ)

هذه بعض النماذج القرآنية التي تخبرنا عن كثرة أهل الشر، ونحن بدورنا يجب أن نعرف ونتعرف على وجوه الشر وراكبيه حتى نحذر منهم كيلا نقع فيما وقعوا فيه فنكون من الخاسرين.

ومن جملة شر الناس من ذكرهم أمير المؤمنين علي(ع) بقوله: شر الناس من يتقيه الناس مخافة شره:

وأنت أيها الإنسان تارة تحترم الشخص لإحسانه وأخلاقه العالية ولكونه أهلاً للإحترام وأخرى تبدي له الإحترام ولا أقول تحترمه لأن هناك فرقاً بين أن تحترم الشخص وبين أن تبدي له ذلك بسبب أمر ما، وأبرز نماذج هذا الإحترام إحترامك للظالم كيلا يؤذيك بقول أو فعل أو أي أسلوب آخر، وهذا النوع من الإحترام متبادل كثيراً في أوساطنا لأن كثيراً ممن يحترمهم الناس لا يستحقون في الواقع ذرة من الإحترام ولكن الناس مجبورون على احترامهم من باب دفع الضرر، وهؤلاء المحترمَون بهذه الطريقة ليسوا قلة بيننا بل هم كثيرون وهم الذين يحمقون لأي أمر يحصل أمامهم، وكلنا نقع في هذا النوع من الإحترام الذي في الواقع نحترم به أنفسنا لأننا عندما نتقي شر الشخص فإننا بذلك نقي أنفسنا من الكلام الجارح أو من الفعل القاسي.

وهؤلاء لهم درجة سفلى في نار جهنم وإن كانوا يصلون ويصومون ويحجون لأن الإسلام الحنيف نهى عن ممارساتهم الظالمة وواعدهم العذاب عليها لأن المؤمن يجب أن يكون هيناً ليناً ومجمعاً للمؤمنين فإذا انفض الناس من حولك بسبب أخلاقك الشرسة فاعلم بأنك مبغوض عند الله سبحانه وتعالى، وقد أشار الله عز وجل إلى هذه الناحية عندما مدح نبيه الأعظم بقوله(ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك)

فقد يكون صاحب هذا الخلق مسلماً وفاعلاً للواجبات، ولكن الدين لا يكتمل بفعل الواجب فقط وإنما يكتمل بالترفع عن كل المحرمات والمكروهات أيضاً، فقد يكون صاحب هذا الخلق إمام جماعة أو إمام بلدة أو مدينة والناس يأتمون به وهم لا يثقون به مخافة شره لأنه لا يتحدث إليهم بالحكمة ولا بالموعظة الحسنة وإنما يواجههم بالكلام الجارح وبالضرب في بعض الأحيان كما يحصل في العديد من المساجد.

وهذا النوع من شرار الناس أشر من شرار الناس لأنهم بشرهم يرتكبون الجرائم الأخلاقية والدينية والإنسانية باسم الدين الذي يتوهمون بأنهم يمثلونه وهم في الحقيقة لا يصلحون لأن يمثلةا أنفسهم.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى