الفكر الكربلائي

الفِكْرِ الكَرْبَلائِي

مَا المُرَادُ برفض الإمام الحسين(ع) للمبايعة

 

 

مَا المُرَادُ برفض الإمام الحسين(ع) للمبايعة

 

لو فرضنا أن الإمام الحسين(ع) قصد بهذه العبارة معنى التعالي على المتكبر لما كان في ذلك شيء من العيب لأن التكبر على المتكبر تواضع، ولكن المراد من كلام الإمام(ع) هو أنني أمثّل الدين الذي لا مداهنة فيه ولا طاعة لمخلوق فيه في معصية الخالق عز وجل، ومن الطبيعي لمثل الإمام الحسين المعصوم والخليفة الشرعي الذي لا ينطق إلا بالحق ولا يفعل سوى الصواب أن لا يبايع شخصاً منحطاً وقبيحاً وفاسقاً ومجرماً مثل يزيد، ونلاحظ بأن الإمام(ع) قبل أن يقول: ومثلي لا يبايع مثله: مهّد لفهم المعنى بقوله: ويزيد رجل فاسق شارب للخمر… ولا شك بأنه(ع) حاول أن يلفت انتباه الناس إلى أمر كادوا أن ينسوه، وهو أن الحسين هو خليفة الرسول وليس يزيداً الذي اغتصب هذا الحق من أهله.

لعله يريد أن يقول لهم: إن هذا الشخص الذي تتبعونه وتهابونه وتطيعونه دون الله تعالى هو إنسان لا يستحق أن يكون من البشر، ولا يليق أن يكون من المسلمين فكيف تنظرون إليه على أنه خليفة رسول الله(ص) الذي أرسله الله رحمة للعالمين، إن الغاية التي أُرسل رسول الله لأجلها لا تتناسب مع الوضع الحالي ليزيد الذي هو العذاب والجور وكل صفات الشر.

 

تَصَرفُ العَاقِلِ الحَكِيْم

 

أمام هذا الوضع النفسي المتدهور الذي سيطر على المجتمع الإسلامي آنذاك حيث ألقى يزيد بن معاوية الرعب في قلوب المسلمين عندما انتهك كل الحرمات وتجاوز جميع الحدود لم يعد بإمكان الإنسان الأعزل أن يتفوه بأية كلمة تجاه الوضع القائم، حيث كان عقاب المعترض السجن والتعذيب أو القتل الذي رآه يزيد أفضل وسيلة للسيطرة على الأوضاع فأصبح قول الحقيقة في تلك الفترة بمثابة الإنتحار بسبب حساسية الموقف.

وعندما رفض الإمام الحسين(ع) أن يستجيب لطلب يزيد في المبايعة وجّه يزيد بن معاوية كل شروره على الإمام(ع) فأمر باعتقاله وقتله من دون تحقيق أو تأنٍ، فلم يعُد أمام الحسين(ع) سوى أمر واحد وهو مغادرة المدينة المنورة والذهاب إلى مكان يستطيع منه أن يواجه الظلم ويثور ضده حيث كانت المدينة برمتها تحت سيطرة الحكم اليزيدي فلا أحد يستطيع أن يأتي بأدنى حركة أو حتى أن يتفوه بكلمة بسبب كثرة الجواسيس والعيون التي زرعها يزيد في المدينة وبالأخص حول الحسين وأنصاره ومحبيه، وحينها قرّر(ع) أن يغادر بمن رافقه ليحقق النصر الموعود الذي كان(ع) عالماً به.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى