
الجهاد في سبيل الله
(لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا)
الإنسان سر عميق من أسرار الخالق القدير، فهو المخلوق المميز بظاهره وباطنه عن باقي المخلوقات.
وهو المخلوق الذي كرّمه ربه وفضّله على أكثر مخلوقاته حيث يقول سبحانه في بيان هذا التكريم الخاص(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً)
وهو المخلوق الذي يذكّره ربه بأصل وجوده وتكوينه حتى لا يتكبر ويتجبر ويرتكب الحرام ولا يخرج عن الحدود المرسومة له، وحتى يعلم بأنه المخلوق الضعيف الذي تقتله الشرقة والذي يطارده الموت في كل زمان ومكان، وأنه الفقير إلى الله وأن أصله من تراب وأوله نطفة مذرة وآخره جيفة قذرة، فيقول له منبّهاً ومذكّراً(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)
وهو صاحب تلك الروح التي قال الله فيها(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً)
وهو صاحب النفس التي جعلها الله تعالى مورداً للقسم في كتابه العزيز حيث يقول(ونفس وما سوّاها فألهمها فجورها وتقواها)
وهو صاحب العقل الذي قال الله في شأنه، كما ورد في الحديث القدسي :وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أعظم منك فبك أُعرف وبك أُعبد وبك الثواب وبك العقاب.
وهو صاحب تلك المشاعر الخاصة والأحاسيس المميزة كالحب والبغض والفرح والحزن، وهو صاحب القوى الخفية كالفطرة التي تشد الإنسان نحو خالقه وترشده إليه وتدله عليه.
وهو مجمع القوى المتناحرة فيما بينها، وصاحب القوى الرحمانية والشيطانية في آن واحد، فهو القادر على أن يستعمل أية قوة شاء في أي وقت من الأوقات.
وهو المخلوق القادر على أن يرتقي ويصل إلى أعلى مراتب الكمال البشري وإلى قمم الفضائل ومكارم الأخلاق من خلال سلوكه الحسن، وهو القادر على أن يبلغ درجة تغبطه عليها الملائكة، وهو المخلوق الذي يستطيع أن ينزل إلى أوضع المراتب وأحط المستويات بحيث يغبط الحيوانات على مستواها التي هي عليه.
لقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم وأعطاه صورته الرائعة وشكله التام وظاهره الجميل، وفيه قال تعالى(يأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركّبك) وفيه قال أيضاً(اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاء بِنَاء وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) وقال علي(ع) في صفة خلق الإنسان: ثم جمع سبحانه من حَزنِ الأرض وسهلها وعذبها وسَبَخِها تربة سنّها بالماء حتى خَلَصَت ولاطها بالبلة حتى لَزَبت فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول وأعضاء وفصول أجمدها حتى استمسكت وأصلدها حتى صلصلت لوقت معدود وأمد معلوم ثم نفخ فيها من روحه فَمَثُلَت إنساناً ذا أذهان يجيلها وفِكَر يتصرف بها وجوارح يختدمها وأدوات يُقلّبها ومعرفة يَفرق بها بين الحق والباطل والأذواق والمشام والألوان والأجناس:
لقد أوجدنا ربنا من العدم ونقلنا من مرحلة إلى مرحلة حتى أخرجنا إلى هذه الحياة التي هي دار العمل وموضع الإمتحان فخيّرنا فيها بين الإيمان والكفر واضعاً لكل سلوك منهما نتيجة حتمية وواضحة، فجعل نتيجة الإيمان والعمل الصالح ثواباً عظيماً، ونتيجة الكفر والعصيان عقاباً أليماً ولا يظلم ربك أحداً مثقال ذرة.
لقد خلق الله أرواحنا قبل أجسادنا فأوجدنا في مرحلة تسمى الذر وهي عبارة عن عالَم خاص بالروح فقط، لا علاقة له بالمادة، وهناك أخذ منا المواثيق وأشهدنا على أنفسنا وشهدنا له بالوحدانية ولأجل هذا يولد الإنسان على فطرة التوحيد، وإلى هذا المعنى يشير تعالى بقوله(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ)
ثم نقلنا من مرحلة الذر إلى مرحلة الأصلاب وهو وحده يعلم الطريقة التي انتقلنا بها فهي سر من أسراره ولا ينبغي أن نتكلّم بما لا يعنينا بل ينبغي السكوت عما سكت الله عنه، ثم ينتقل الإنسان من عالم الأصلاب إلى عالم الأرحام الذي يشتمل على مراحل عديدة قبل أن يخرج الإنسان إلى عالم الدنيا، ففي عالم الأرحام يتحول الإنسان من نطفة إلى علقة ثم من علقة إلى مضغة ثم من مضغة إلى جنين كامل، وبعد مضي تلك المدة المعلومة في الظلمات الثلاث يخرج الإنسان إلى عالم الدنيا، ويبدأ بالنمو والإشتداد والتماسك فيعيش مرحلة الطفولة الأولى ثم الطفولة الثانية ثم تبدأ عنده مرحلة المراهقة وهي من أخطر المراحل التي يمر بها الإنسان لأنها مرحلة صناعة الشخصية لديه وهي المرحلة التي يصبح فيها الإنسان محط نظر الله تعالى وهذا شرف كبير للإنسان حيث أصبح مكلفاً بالتكاليف الإلهية وأصبح له سجل في اللوح المحفوظ بل أصبح مخاطَباً بتلك الخطابات الإلهية من فعل واجب وترك محرم.
وفي جميع هذه المراحل لا ينبغي أن نستهتر بتربيتة الولد أو بما يصدر عنه، بل يجب أن يبقى تحت أنظارنا حتى لا يشب على الخطأ لأنه من شب على شيء شاب عليه.وقد ورد في الحديث: ” دع ابنك يلعب سبع سنين، ويؤدب سبع سنين، والزمه نفسك سبع سنين:
يجب أن نكون منتبهين خصوصاً في هذه الأيام أيام التطور والإنترنت والإنفتاح على الفضائل وعلى الرذائل. ولكن أبواب الإنفتاح على الرذيلة أوسع بكثير من أبواب الإنفتاح على الفضيلة.
إن كثيراً من الآباء والأمهات يهتمون بمستقبل أولادهم فيعلّمونهم في أحسن المدارس وأفضل الجامعات من أجل أن يجعلوا من أولادهم أرقاماً صعبة في المستقبل، فإذا أردت أيها الأب أن تحفظ ولدك وتحافظ عليه فعليك أن تضمن له مستقبله الدنيوي ومستقبله الأخروي وأن تجعله رقماً صعباً في موازين الآخرة، فكما تهتم بحياة ولدك فعليك أن تهتم بآخرته، فإذا كنت تخاف عليه من الأذى فإن أذى جهنم مؤلم وخطير ودائم.
والتربية الصالحة لها أثر كبير على سلوك الإنسان فهي التي أنتجت محمد بن عبد الله وهي التي صنعت علياً وفاطمة والحسن والحسين وزينب وزين العابدين والعباس والقاسم والحسن المثنى وحبيب ومسلم والحر وجميع الأصحاب الكرام الذين أثرت فيهم التربية الصالحة حتى قدموا أرواحهم في سبيل الله والدين والأمة.
والتربية الصالحة هي التي أنتجت الترجمة الحقيقية لثورة كربلاء في النصف الأخير من القرن الماضي، وهي التي صنعت تلك الصحوة الراعدة والإنطلاقة الرائدة للأمة الإسلامية في العالم كله والتي كان مصدرها إيران ولبنان على يدي الإمامين العظيمين الإمام الخميني قدس سره والإمام موسى الصدر أعاده الله فهما من نتاج الثورة الكربلائية ونحن من نتاج هذين الإمامين الكبيرين.
وبفضلهما وفضل المجاهدين أصبح لبنان مضرباً للمثل في العالم كله بل أصبح مثلاً يُحتذى ونهجاً يُقتدى حيث أعطى المجاهدون في لبنان درساً كبيراً للعالم بأسره فمن قلّد جهادنا ربح وفاز وانتهت الأمور لصالحه وهذه هي النتيجة الحتمية لكل من يجعل الإمام الحسين قائداً له في حياته.
إذا أردتم أن تربوا أولادكم تربية صالحة فربوهم على حب الإمام الحسين(ع) فإن حبه ضمانة لهم من الإنحراف والإنجراف في تيارات هذه الدنيا.
وفي مرحلة المراهقة يجب على الإنسان أن يعرف نفسه حتى يعرف ربه بل يجب عليه أن يسأل عن سبب وجوده في هذه الحياة التي لم يوجد فيها شيء من دون سبب وجيه وحكمة كبيرة، ويجب أن نسأل أنفسنا من نحن ومن أين أتينا ولماذا وُجدنا في هذه الحياة وماذا يوجد بعد هذه الحياة؟ فإذا استطعنا أن نجيب على هذه الأسئلة أمكن لنا الوصول إلى الحقيقة المبحوث عنها.
أما مسألة من نحن ومن أين أتينا فالجواب عليها واضح وبسيط، نحن البشر الذين أوجدنا الله بقدرته من العدم وأخرجنا إلى عالَم الوجود بتلك الطرق التي أوضحها لنا في محكم كتابه.
وأما مسألة لماذا وُجدنا فلقد أخبرنا الله عن ذلك بقوله (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)
نرجع إلى الآية الكريمة(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)
هذه آية كريمة وردت في أواخر سورة البقرة وهي تحمل معنى عظيماً لأولي الأبصار، ففي الفقرة الأولى منها بيان لوجوب القتال في سبيل الله جل وعلا، وفي الفقرة الثانية بيان حالة نفسية يعيشها كثير من الناس في هذه الحياة وهي كره بعض الأمور حتى لو عادت عليهم بالنفع الكبير، وفي الفقرة الثالثة منها يوجد تأنيب للذين تسيطر عليهم هذه الحالة.
إن جميع المسلمين فهموا معاني هذه الآية ولكنهم لم يجعلوها منطلقاً لهم في الحياة، فقد أيقنوا بأن الله تعالى أوجب عليهم الجهاد، وأن الجهاد مصدر العزة والكرامة والعيش الكريم، ولكنهم آثروا الحياة الذليلة على الموت العزيز الذي هو الحياة الحقيقية، ومن هذا المنطلق قال إمامنا الحسين(ع) الموت أولى من ركوب العار،وإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برماً ومن هذا المنطلق أيضاً تقول زينب(ع) القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة.
والمسلمون آمنوا بالله ورسوله، فمنهم من آمن خوفاً من العقاب ومنهم من آمن شوقاً إلى الثواب ومنهم من كان له من إعلان الإيمان هدف آخر، والجميع يرغبون بنيل الجنة ويتمنون ذلك، ولا يمكن أن تتحقق لهم هذه الأمنية إلا إذا سلكوا الطريق الصحيح ودفعوا الثمن المطلوب حيث أن للجنة ثمناً، وأول أثمانها بذل النفس في سبيل الله لقوله تعالى(إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ)
وفي الحديث عن النبي الأكرم: حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات:
والإنسان بطبعه يكره الألم والوجع ويبتعد عن أي ضرر أو خطر لأنه لا يطيق تحمّل الأوجاع، وعندما كتب الله علينا القتال أخبرنا بما يدور في صدورنا فقال وهو كره لكم، ولكن رغم أنكم تكرهون القتال فإنكم إذا نظرتم إلى الفائدة التي تعود عليكم من القتال لعشقتموه وآثرتموه على ما سواه.
وهذه الحقيقة منهم من فهمها ولم يعمل بها، ومنهم من فهمها والتزمها وسار عليها فحقق من خلالها أعظم الإنتصارات كما صنع الحسين وكل الذين سلكوا نهجه حتى هذه الأيام التي ما زال المجاهدون يترجمون فيها معنى عاشوراء ومعنى الثورة.
فالذين فهموا معنى الآية ولم يلتزموا بها هم أهل الدنيا الذين اتخذوا من الإسلام ثوباً يسترون به عيوب أنفسهم، فهم مجموعة من الجبناء يؤثرون العيش تحت رحمة الظالم على الجهاد الذي هو سبب الشرف لهم والعزة والكرامة فهم يجلسون في الملاجئ وعلى قمم الجبال ينتظرون النتيجة فإذا كان النصر للمسلمين قالوا إنا معكم وإذا كان لغير المسلمين كانوا عوناً لهم وهم المنافقون الذين قال الله فيهم(الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللّهِ قَالُواْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ)
والسبب في ذلك أنهم اقتدوا بالجهات الخاطئة وسلكوا سبيلاً مغايراً لطريق الحق ونهج الإيمان، فقد اقتدوا بالجبناء وعاشوا جبناء وماتوا جبناء لم يستفد منهم المجتمع شيئاً أما الذين اقتدوا بالأقوياء والشجعان فقد عاشوا أقوياء ونفعوا الأمة كلها بتلك القوة وانتفعوا بها، والجهاد لا ينفع المجاهد فقط بل ينفع الأمة بأسرها كما حصل للحسين الذي كان استشهاده مصدر الخير والعزة والكرامة لهذه الأمة عبر تاريخها.
فلو كانوا مؤمنين حقاً ولو كانوا يرجون ثواب الله لآثروا الجهاد وإن انتهى بالموت على الحياة الذليلة.
هذه الحالة ليست جديدة فقد عاشها علي عندما توجه أكثر الناس إلى معاوية وهم يعلمون بأن معاوية ليس مؤهلاً لأن يقود الأمة، وكذلك الحسن عاش هذه الحالة عندما تفكك جيشه الذي أغراهم معاوية بالمال ، وكذلك الحسين الذي قتلته الأمة وليس يزيد فقط، إن كل الذين سمعوا بالثورة ولم يشاركوا فيها هم أعوان للباطل، كأولئك الذين خرجوا مع الحسين من مكة وعندما خطب فيهم خطبته الشهيرة أدركوا بأن في الأمر موتاً وليس غنيمة فتراجعوا وفضّلوا الطواف حول البيت على الجهاد الذي به حُفظ البيت الحرام وكل آثار الإسلام.
المجاهد ينتفع في الدنيا والآخرة إذا لم تكتب له الشهادة أو في الآخرة فقط إذا نال شرفها، والمؤمن بالله لا يهمه أوقع على الموت أم وقع الموت عليه لأنه لا شك سوف ينال إحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة، وهذه هي العقيدة الكبرى التي أرعبت أعداء الله وأعداء الإسلام والإنسانية لأن إيمان المؤمن وإرادته أقوى من الدبابات والطائرات والرؤوس النووية فإن هذه الأسلحة قد تعود على مالكها بالدمار والخسارة والسقوط في نظر الآخرين أما سلاح المؤمن فإنه ينفعه ويزيده شرفاً فوق شرفه.
أنت في هذه الحياة يجب عليك أن تخضع للعقيدة الحقة وأن تلتزم بعبادة ربك، والعقيدة لها دور كبير في صناعة الإنسان المؤمن لأن العقيدة الحقة هي مصدر القوة والشجاعة في الإنسان وهي التي تجعله ينظر إلى عدوه نظرة حقيرة مهما كان العدو قوياً كما كان حال أصحاب الحسين وكما كان حال المجاهدين الذين سلكوا نهج الحسين.
الشيخ علي فقيه



