منوعات تاريخية

الدعْوَةُ إِلَى الإِسْتِزَادَةِ مِنْ خِلالِ الشكْر

أَسْرَارُ الخُطْبَة الفَدَكيَة

 

 

الدعْوَةُ إِلَى الإِسْتِزَادَةِ مِنْ خِلالِ الشكْر

 

قالت الزهراء(ع) (وَنَدَبَهُمْ لاسْتِزَادَتِهَا بِالْشُّكْرِ لاتِّصَاْلِهَا، وَاْسْتَحْمَدَ إِلَى الْخَلائِقِ بِإِجْزَالِهَا، وَثَنَّىْ بِالْنَّدْبِ إِلَى أَمْثَاْلِهَا)

تارة يرد إلينا نصٌّ عادي عن شخص عادي فنتعامل مع هذا النص بمستواه من حيث التدقيق به وأخذه بعين الإعتبار فلا نجد ضرورة للبحث العميق لأن الغوص في أبعاده وعدمه سيان، وتارة يصل إلينا نص فوق العادة من شخص ميزه الله عن باقي البشر فيكون التعامل معه بمستوى رفيع فهو يستحق أن نصرف فيه الجهد والتعب وذلك لقناعتنا بأن التعب فيه لن يذهب هدراً، كتلك النصوص الواردة عن المعصومين(ع) فلا يمكن أن نقرأ نصوصهم بشكل عابر لأن اتباع هذه الطريقة يعقبها خسارة لنا، فإذا لم نبحث طويلاً ونتأمل كثيراً في نصوصهم لنطال العمق منها فلا يمكن أن يعود علينا البحث بشيء من الفائدة.

وقد ورد إلينا أثر عظيم عن سيدة نساء العالمين(ع) وهو تلك الخطبة الكريمة التي أتحفنا الله بها ومنّ علينا بكلامها لأن في كلامها نفعاً لنا في الدنيا والآخرة.

وأمامنا هنا ثلاث فقرات من خطبتها المباركة.

الفقرة الأولى: قولها(ع) (وَنَدَبَهُمْ لاسْتِزَادَتِهَا بِالْشُّكْرِ لاتِّصَاْلِهَا)

وهنا نعاود القول بأننا نراقب كل أثر يرد عن المعصومين(ع) وندقق بكل فقرة أو كلمة لنفهم المراد منها وندرك خلفياتها وأهدافها الكبرى، ونحن نتعامل مع آثارهم بهذا الشكل لعلمنا بأن في كلامهم عمقاً، وأن هذا العمق لا يمكن الوصول إليه عبر مراقبة الظاهر فقط، وإنما يجب البحث الحثيث والتأمل الدقيق والتفكر العميق كيلا يكون مرورنا على كلامهم مرور الكرام، وهذا النوع من المرور – إذا صح التعبير – لا يجدي نفعاً مع نصوص أهل البيت(ع) لأن كلامهم فوق مستوى كلام البشر، وإذا حمل أي نص من النصوص هذه الصفة أو هذا المستوى وجب التعامل معه بشكل مميز، فإن تميُّزَ النص لا يكون بظاهر كلماته، بل يكون بالعمق الذي يشير إليه، وبالباطن الذي لا يدرك إلا عن طريق التأمل والبحث.

 

العِبْرَةُ فِي البَاطِن

 

كلام المعصومين(ع) هو في غاية الأهمية، والأهم منه باطنه، لأن العبرة تكمن خلف الباطن، وحكم التعاطي مع نصوصهم كحكم التعاطي مع النصوص القرآنية التي دعا الله تعالى إلى تدبرها،فإنها تحمل مع الظاهر الجميل باطناً أجمل منه، ومع الظاهر الأنيق أعماقاً متينة ودروس مفيدة لأن القرآن له ظهر وقلب، فظاهره أنيق وباطنه عميق كما يصفه أمير المؤمنين علي(ع).

وأمامنا هنا عبارة مكونة من أربع كلمات، وهي فقرة صغيرة من خطبة سيدة النساء(ع) ولكننا إذا تدبرنا كلمات هذه الفقرة وبحثنا في عمقها لوجدنا فيها معانٍ قد لا يصدق أحد بأن أربع كلمات تحمل عشرات المعاني، ولكننا نحن نصدق ذلك لأننا نعرف حجم المعصومين وعمق كلامهم

لقد قالت(ع) (وَنَدَبَهُمْ لاسْتِزَادَتِهَا بِالْشُّكْرِ لاتِّصَاْلِهَا) أي دعاهم إلى طلب زيادة النعم واستمرارها عن طريق مواصلة الشكر، وقد استنبطت الزهراء هذا الكلام من معنى قوله تعالى(ولئن شكرتم لأزيدنكم) فكلما شكر العبد ربه كلما نزلت عليه النعم، إذاً ندبنا ربنا لاستزادة النعم بالشكر ومواصلته، لأن العبرة في دوام النعم هو الشكر المتواصل أيضاً، فلا يجدي الشكر مرة واحدة النفع المطلوب، بمعنى أنه يجب على العبد أن يكون شاكراً على نحو الدوام، وليس بالقول بل بالسلوك والمنهج والمشاعر القلبية.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى