منوعات تاريخية

خُطْبَةُ الزهْرَاءِ(ع) جَوْهَرَةٌ نَادِرَةُ الوُجُوْد

أسرار الخُطبَة الفَدَكيَة

 

 

خُطْبَةُ الزهْرَاءِ(ع) جَوْهَرَةٌ نَادِرَةُ الوُجُوْد

 

ونظراً لأهمية خطبة الزهراء وضرورة الإهتمام بكلياتها وجزئياتها وظاهرها وباطنها وعامها وخاصها وجب علينا أن نلفت النظر إلى ما يتعلق بهذا الأثر الكبير والنادر والذي لم يعهد التاريخ أثراً مثله بعد القرآن وكلام النبي وعلي صلوات الله عليهم أجمعين، ومن جهة ثانية فإن الدفاع عن حق الزهراء واجب شرعي على كل مسلم ومسلمة، ومسؤولية على كل صاحب رأي حر وضمير صاح، فمن تخلف عن القيام بهذا الواجب أو قصّر في تولي هذه المسؤولية وحَمْلِها كما يجب فقد تخلى عن إسلامه وقيمه وأخلاقه بل عن إنسانيته لأن الدفاع عن حق الزهراء أمر إنساني قبل أن يكون أمراً دينياً ومسألة إسلامية كونها(ع) تعني الإسلام الحنيف، وهي في ذات الوقت أحد أركانه الأساسية، بل هي المدخل إليه، فمن أراد أن يكون إسلامه صحيحاً وجب عليه أن يعتقد بعصمتها وبكونها ظُلمت على أيدي الذين اقتحموا دارها، وأنها مشمولة بآية التطهير، وأن رضا الله تعالى متوقف على رضاها.

ومن هذه النقطة يجب أن ننطلق في حياتنا، وبهذا المنظار يجب أن نعمل ونسلك الطريق، فمن تولى عنها وأعرب عن خطها فقد خسر خسراناً مبينا.

 

خُطْبَةُ الزهْرَاءِ(ع) مِنْ أَعْظَمِ النُّصُوْصِ

 

وإن خطبتها الشهيرة التي يحفظها الكثيرون ويقرؤها العديدون تُعتبر من أعظم النصوص التاريخية وأكبر الآثار التي خلّفتها الزهراء في الأمة، فهي صحيفة حق لا باطل فيها، ونور لا تعتريه ذرة من ظلمات الحياة، ونحن نعتقد بأن كثيراً من غير المسلمين احترموا هذا النص الفاطمي وعظّموه لأنهم أدركوا قيمته التي تجاهلها المسلمون كعادتهم، فغيرنا يرى بأن هذا الأثر هو مصدر نور للبشرية ووثيقةٌ يجب فهمها والأخذ بما ورد فيها، لأن ما ورد فيها نافع على كل حال سواء كان الآخذ مؤمناً بالزهراء أو جاحداً بحقها ومنكراً لشأنها، فإذا لم يرد هؤلاء التعاطي مع آثارها على أنها سيدة النساء فعلى الأقل عليه أن يتعامل معها على أساس كونها عالمة وبليغة وفصيحة وصاحبة حق لنتعلم منها كيف نسترجع الحق من غاصبيه.

وقد أطلنا الكلام في التمهيد للدخول إلى فقرات تلك الخطبة ولكننا لا نلام، لأن الواقع المنطقي يفرض علينا التقديم بهذه الطريقة، حيث أننا لا نقدم لأمر عادي، بل لأمر خرق نواميس العادة حتى تحول إلى رمز تاريخي لا مثيل له، وإن هذه المقدمات تنفعنا كثيراً في فهم المراد من تلك الفقرات التي وردت على لسان الزهراء سلام الله عليها، ولعل أبرز سبب في إطالة التمهيد هو الضمانة من عدم خسران أمر أو تجاوز مسألة قد تتوقف عليها أجزاء كثيرة من حياتنا، فلا يمكن أن نتعامل مع هذا الأثر الذي نعتبره جوهرة ثمينة كما نتعامل مع النصوص العادية الأخرى، ثم الذي يدعونا إلى ذلك هو أن الآثار الواردة عن الزهراء قليلة جداً، وهذا ما يجعلنا ننظر إلى آثارها بتلك النظرة الكبيرة ونضع كلامها أوسمة على صدورنا.

ثم إنه مهما طالت المقدمات وكثرت التمهيدات لكلامها(ع) نبقى قاصرين عن إدراك جوهرها والوصول إلى تمام المراد من ذلك البحر الزاخر الذي لا نفاد له، وسوف يظهر لنا في البحوث القادمة أننا قصرنا في المقدمات لأن معانيها وأبعادها لا يمكن أن تنال إلا بالإحاطة بكل ما يتعلق بخطبتها، يبقى هناك أمور يجب أن نمهد بها الطريق للوصول إلى الهدف المطلوب والمقصد المراد من خلال الغوص في بحر كلامها.

ونحن ننصح كل طالب معرفة بالرجوع إلى أهل العلم ليسأل عن معاني كلام الزهراء، وسوف يدرك بأن لكلامها أغواراً مهما تبحرنا فيها فلن نحصي تمام مرادها لأنها(ع) ليست امرأة عادية، بل هي العالمة والصدّيقة والزكية والراضية والمرضية والمعصومة، فالشخص الذي يحمل مثل هذه الصفات لا بد وأن يكون كلامه فوق مستوى كلام الناس العاديين.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى