
طَلَبُ الحَمْدِ مِنَ العِبَاد
فالهاء في قولها(بإجزالها) ضمير يعود على النعم، فيكون المعنى بإجزال النعم، وقد أشرنا في السابق إلى مسألة الشكر مشيرين إلى كل ما يتعلق به بشكل موجز، بقي حوله أمر، وهو أن له أثرين عظيمين، أحدهما أعظم من الآخر.
أما الأثر الأول فهو ما تحدثنا عنه في السابق وأنه سبب في زيادة النعم الإلهية على الإنسان في الدنيا، وهو يشمل النعم المادية والمعنوية، وذلك انطلاقاً من قوله تعالى(ولئن شكرتم لأزيدنكم) وأما الأثر الثاني فهو أعظم وأكبر وأفضل من الأول، لأن الأول دنيوي محض، وأما الثاني فله علاقة بالآخرة رغم كونه متصلاً بالدنيا أيضاً، فهو جامع للدنيا والآخرة بخلاف الأول.
ونحن بدورنا نشكر الله تعالى بالقول والفعل، والله تعالى بدوره يشكر مَنْ شَكَره، ولكن بطريقته الخاصة وهي أنه يبادل شكرنا له بإجزال النعم في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا فالنعم التي يطلبها الإنسان من ربه، وأما في الآخرة فالجنة والرحمة والرضوان وهذا أهم بكثير من نعم الدنيا لمن كان يرجو الله واليوم الآخر.
والله يشكر من يشكره بنية صادقة وقلب سليم، وهو شرط في استحقاقه، وسوف نلمس شكر الله لنا في الآخرة كما لمسناه وسوف نلمسه في دنيانا من خلال عطاياه التي لا يحصى لها عدد، وإلى مسألة شكر الله لعباده يقول تعالى في سورة البقرة(وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) وفي سورة النساء(مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا) وأود هنا أن أشير إلى مسألة حول الجزاء، كلنا نرغب بأن ننال الجزاء الحسن في يوم الحساب، وكلنا نتمنى دخول الجنة، ولكن هذا الأمر لا يحصل بمجرد التمني والرجاء، بل لا بد في تحقيقه من العمل الصالح الذي هو مفتاح الخير للإنسان، فالأمر بيدك أيها العبد، فإن شئت رحمت نفسك بالطاعة، وإن شئت جلبت لها العذاب بالعصيان.
التأْكِيْدُ الإِلهي عَلَى صُدُوْرِ الحَمْدِ مِنَ العَبْد
الفقرة الثالثة: قولها (ع): (وَثَنَّىْ بِالْنَّدْبِ إِلَى أَمْثَاْلِهَا)
أي أنه تعالى يكرر علينا طلب الزيادة بتكرار الشكر، فلا ينبغي أن نشكره مرة ثم ننسى ذلك أو نتناساه، بل لا بد من التواصل المستمر مع الله تبارك وتعالى.
الشيخ علي فقيه


