منوعات تاريخية

إِلْقَاءُ الحُجةِ عَلَى جَمِيْعِ الْمُسْلِمِيْنَ

أسرار الخُطبَة الفَدَكيَة

 

إِلْقَاءُ الحُجةِ عَلَى جَمِيْعِ الْمُسْلِمِيْنَ

 

ما زلنا هنا في مراحل التقديم لفهم معاني تلك العبارات الجليلة والمفاهيم القيمة التي وردت على لسان الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء(ع) في تلك الخطبة الرائعة التي تحولت إلى مستند تاريخي يرجع إليه التائهون ويلوذ به المتحيرون لكونها نصاً إلهياً وأثراً نبوياً نُطق به على لسان تلك الحوراء الإنسية التي ما رأت عين الناس مثلها في هذا الوجود، فهي المرأة التي بلغت درجة الكمال البشري، وهي المعصومة والراضية المرضية والصادقة المصدِّقة والمصدَّقة، وهي التي باهى الله بها ملائكة السماء عندما قال لهم : أنظروا إلى أمتي فاطمة كيف ترتعد فرائصها من خيفتي : وهي التي احتلت موقعاً في روح النبي لم يحتله شخص غيرها قبلاً وبَعداً، وهي التي أمر الله أباها باحترامها وتقديرها وتقبيل يدها، وهي التي امتازت عن البشرية كلها باقتران رضاها برضا رب العالمين تبارك وتعالى.

وخُطبتها المباركة تُعتبر من أهم النصوص الصحيحة والوثائق التي اشتملت على جملة كبيرة من الحقائق الدينية، بحيث أصبحت مصدراً وثيقاً لأهل العلم والمعرفة، فلقد شكّلت خطبتها صَيْحةَ أهل الحق في وجه أهل الباطل، بل شكلت صيحة الحق في وجه الباطل، وزلزلت أركان الظلم والجور، وأنارت البقعة التي فُرض عليها التعتيم من قِبَل أهل الدنيا، لأنها مثّلت معنى القرآن المجيد، فكانت خلاصته وعصارة الدين الحنيف، ونحن بهذه العبارات لسنا في مقام المدح، لأن المدح قاصر عن إعطائها جزءاً صغيراً من حقها الكبير علينا وعلى جميع البشر، ولكننا في مقام بيان الحقيقة ونفي الظلم وكشف القناع المزيف عن الوجوه الشريرة التي استعملت الإسلام غطاءاً للعيوب ووسيلة للوصول إلى أهداف حاقدة ونوايا سيئة لا تتصل مع الدين بوجه من الوجوه.

لقد كانت تلك الخطبة الباهرة أحد أبرز المحطات الإيمانية الكبرى والمواقف الإسلامية التي تُوِّجَت بالشجاعة والجرأة في الكشف عن هوية أهل الضلال رغم القوة والمكانة التي كانوا يتمتعون بها في المجتمع الإسلامي آنذاك، فلم تنظر الزهراء إلى حجم قوتهم وكثرة أعدادهم وسرعة غضبهم وأليم شرهم، وإنما نظرت _في ما صنعت_ إلى الله وحده، حيث كان همها الوحيد إصلاح ما أفسدته أيديهم في دين الله، وتصحيح تلك الأفكار والمعتقدات التي زرعتها يد الجور بين المسلمين بهدف التفريق بين صفوفهم والسيطرة عليهم على قاعدة فرّق تَسُدْ.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى