منوعات

نَظْرَةُ الإِمَامِ الصدْرِ إِلَى الطائِفِية

الإمَامُ المُغيَب السيد موسى الصدر

 

نَظْرَةُ الإِمَامِ الصدْرِ إِلَى الطائِفِية

 

من المميزات التي اختص بها الإمام الصدر أنه كان يشخِّص المرض تشخيصاً دقيقاً ليصف له الدواء المناسب، ورغم كثرة الأمراض التي أصابت لبنان فقد استطاع الإمام الصدر بحكمته وصبره أن يحيط بها ويعمل على معالجتها من دون ذرة إهمال لأن الإهمال في مثل هذه القضايا(صغيراً كان أو كبيراً) معناه إقعاد لبنان وإصابته بعاهة قد لا يتخلص منها وخصوصاً بعد فوات الأوان.

ومن خلال تشخيص الإمام لأمراض لبنان وجد أنّ أخطر مرض فتك في الوطن هو الطائفية العمياء والهوجاء والتي تعني بالمصطلح الديني والإجتماعي التعصُّب الأعمى الذي طالما قتل العديد من الشعوب وأطاح بالكثير من الأمم.

وكل لبناني يعرف كيف كان الإمام الصدر يحذّر من الطائفية بسبب آثارها السيئة على سيادة الوطن واستقراره، ولم يكتفِ الإمام بالتحذير والتشخيص حيال هذا الوباء الخطير بل إنه فرض عليهم تناول الدواء المناسب ولكنهم رفضوا وآثروا الألم الوطني على التخلّص من تلك العقدة التي توهموا بأنها مصدر قوة لهم وهي في الحقيقة سبب ضعف لبنان عبر التاريخ.

ولعل خطابات الإمام الصدر ومحاضراته ولقاءاته لم تخلُ من الحديث عن الطائفية ومساوئها وآثارها السيئة على الوطن والمواطن مما يكشف عن مدى خطورتها وعن حجم الإهتمام الصدر وكوادره بالحفاظ على سلامة الوطن واستقرار عيشه القائم على التعدد والتعايش المشترك.

وأقول بحقٍ إنني عاجز عن جمع تلك الكلمات التي تحدث فيها الإمام عن الطائفية، وذلك بسبب تشعبها وربطها ببعض الأمور مما جعلها وسط الرحى في الوضع اللبناني المتدهور، ولكنني سوف أعرِّج على موضع واحد تعرّض فيه الإمام الصدر إلى ذكر الطائفية وربْطها بمسألة الإقطاع الذي كان له الدور الأبرز في إشعال فتيل الفتنة المذهبية والطائفية بين أبناء الوطن الواحد.

قال الإمام الصدر رداً على سؤال حول رأيه بالطائفية: قد تستغرب بأني رجل دين وأقول بأن الطائفية هي مرض لبنان، لأن الطائفية في الواقع كانت تصبغ على الإقطاع هالة من القداسة، لأن أبناء الطائفة لم يكونوا يحاربون الإقطاع لأنهم يقولون لماذا نضعف أنفسنا أمام الآخرين، وكان أبناء وطنهم من الطائفة الأخرى آخرين..! الآخرون كانوا أيضاً يحترمون ويحافظون على اللياقات، فلم يكونوا يحاربون أو يصارعون الإقطاع في هذه الطائفة أو تلك، وبالتالي الإقطاع كان يستفيد من الطائفية بشكل كامل، ونعني بالإقطاع طبعاً ليس فقط الإقطاع الأرضي، وإنما الإقطاع السياسي الذي كان واضحاً في لبنان، ووجود الإقطاع كان أحد أسباب إبعاد الكفاءات مع اعتماد المراكز الأساسية المفتاحية لبناء الدولة إعتماد العناصر الأكفاء فيها، وبالتالي كان أحد أسباب تواضع تقلص وبقاء المؤسسات الوطنية جامدة راكدة غير منطلقة، عندما نقارن إمكانية الفرد اللبناني العادي الذي يذهب إلى المهجر وغالباً لم يكن مثقفاً عندما نرى ما يعمل في الخارج ترجع وتدرك ان النظام اللبناني والمجتمع اللبناني الذي كان، لم يكن خلاصة تجمع هذه الجهود المتوفرة .. إذن أنا شخصياً ضد الطائفية بشكل مطلق. وحتى كرجل دين بإمكاني القول أن الطائفية هي ليست ضد الكفاءات والبناء المادي والحياتي، إن الطائفية حتى هي ضد الدين نفسه.. لأن الطائفية تجعل القيم الدينية قيماً مادية يعوض عليها بمراكز مادية .. يعني أن نعطي ثمناً للإنتماء الروحي الذي كان من المطلوب في هذا الانتماء ان يكون سامياً غير متورط في المنافع المادية، هذا في منتهى الخطورة، لأنه حتى الضمانة الوحيدة لسلامة المجتمع هي الإلتزام بالقيم المطلقة التي لا يمكن ان تكون مادية .. إذاً لا شك أن الطائفية كانت أحد الأمراض المستعصية في لبنان:

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى