منوعات

نَظْرَةُ الإِمَامِ الصدْرِ إِلَى الوَطَنِ وَالمُوَاطِن

الإمَامُ المُغيَب السيد موسى الصدر

 

 

نَظْرَةُ الإِمَامِ الصدْرِ إِلَى الوَطَنِ وَالمُوَاطِن

 

لم نعهد في تاريخ حياتنا رجلاً نظر إلى الوطن والمواطن كما نظر إليهما الإمام القائد السيد موسى الصدر، إذ كان يرى بأن الوطن قطعة من السماء، والمواطن كتلة من القداسة التي تجب المحافظة عليها بجميع الوسائل، والدفاع عنها بجميع الإمكانيات.

ونلاحظ بأن أكثر محاضراته وخطاباته ومؤتمراته كان الحاكم فيها الوطن والمواطن، لأن كلمة(المواطن) كانت تعني له الإنسان بما هو إنسان.

ولهذا السبب لم يفرّق الإمام بين لبناني ولبناني آخر، وقد خدم الجميع على اختلاف مذاهبهم انطلاقاً من نظرته الكبرى للشريك في الوطن على غرار غيره من الحكام الذين أشعلوا نار الطائفية والمذهبية من أجل الثبات فوق عروشهم.

وفي بعض كلمات الإمام أشار إلى إيمانه بالوطن والمواطن، وبيّن لنا نظرته الحقيقية لهما حيث قال: إننا نعتبر حياة المواطن أمانة غالية جدًا، لا نبذلها رخيصة، نقدمها في سبيل حياة الوطن وبقاء الأمة، لا نستهتر بنقطة من الدم ولا نتاجر بالشهادة والشهداء. لا نبني مجدًا على حساب حياة المواطنين ولا نستسلم لإغراء المزايدات، ولا أمام أمواج الإستفراد والإفتراء والتشكيك:

وفي بعض المقابلات قال: كان سلوكي الواضح يدعم هذه الأفكار حيث أني كنتُ على صلة وثيقة بالجميع وخاصة برجال الدين، وكنت أضع كافة إمكانياتي الدينية في خدمة الإنسان، وقد تحملت في هذا السبيل صعوبات ومتاعب داخلية، ولكني ثابرت وتابعت حتى أيّد مواقفي وآرائي كبير مراجع الطائفة في العالم آنذاك السيد محسن الحكيم، وكان من جملة قناعاتي أن الايمان بالله لا ينفصل عن خدمة المعذبين وأن الذي يهمل شؤون المحرومين من الناس هو الآخر ملحد ومنكر للدين وهذا المبدأ هو المبدأ الذي يؤكده الكتاب المقدس والقرآن الكريم، وعندما استلمت مهمتي كرئيس روحي للطائفة الاسلامية الشيعية، وجدت ان قطاعات واسعة من أبناء طائفتي وغيرهم تعاني الحرمان على اختلاف أنواعه، وأن دعوات سياسية تصدر عن الأحزاب تجد لديهم التجاوب المبدئي فتجعلهم أمام خرافات عقائدية وتنتهي إلى الالحاد والتنكر للوطن، ولذلك وجدت نفسي أمام مسؤولية إيمانية، وطنية، وأمام مسؤولية عامة كرئيس روحي معني بشؤون طائفتي حسب نصّ القانون، تحمّلت هذه المسؤولية وبدأت العمل منذ العام 1970 لخدمة المناطق المحرومة وخاصة الجنوب ولخدمة الإنسان المحروم فكان شغل المجلس الشيعي الشاغل تقديم دراسات وبرامج لمعالجة هذا الامر الذي يهدد بدوره سلامة الوطن، وتصاعدت هذه المطالبة للسلطات الرسمية وللناس ايضاً من المقابلات والبيانات ووصلت إلى المظاهرات والمهرجانات والاضرابات، واستقطبت الأكثرية الساحقة من أبناء طائفتي وزرع الأمل في نفوسهم فالتفوا حول قياداتهم الدينية وكانت الفرصة النادرة للسلطات لم تغتنمها بل حاربتها واعتبرتها صراعاً سياسياً محلياً وظاهرة جديدة تمدد التقليد السياسي المتبع، وكانت أواسط 74 عندما برزت بوادر التوتر العسكري وتأسيس الميليشيات والتسلح المتصاعد وتبين بوضوح أن تصعيد المطالبة بحقوق المحرومين واستمرار المهرجانات يهددان الأمن وينذران بالانفجار وبالحرب الأهلية، فتحول اتجاهنا وجمدنا المظاهرات، وبدأنا حواراً مع المثقفين من مختلف الطوائف، وتشكلت أمانة عامة للفكر الملزم لخدمة المحرومين، أنهينا التأزم مع السلطات؛ كما تشكلت لجان مشتركة بين الجيش وبين أعضاء المجلس لدراسة المطالب والحلول والبرامج المقترحة وهكذا حاولنا بدورنا منع الإنفجار الذي بات وشيكاً:

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى