
وَسِيْلَةُ النجَاةِ
يتابع الإمام السجاد(ع) دعاءه بالقول(وَمِنْ اَيْنَ لِيَ النَّجاةُ وَلا تُسْتَطاعُ إلاّ بِكَ)
فبعدما حصر الإمام(ع) الخير في الله وحده أشار إلى مسألة أخرى يجب على الجميع أن يعرفوها، وهي أن مصدر النجاة للإنسان هو الله عز وجل، وقد نفصل الكلام عن النجاة فنجعل بعضه في الدنيا وبعضه في الآخرة، أما النجاة في الدنيا فمثلها مثل الخير، فكما كان بعض الناس وسيلة لإيصال الخير للآخرين فكذلك جعل الله بعض خلقه وسيلة للنجاة من مهالك الدنيا، أما النجاة من عذاب الآخرة فهو محصور بالله وحده تبارك وتعالى، ولا أعني بالنجاة في الدنيا حصرها في المخلوق لأن مردها إلى الله تعالى الذي ينجي عباده من كثير من مهالك الدنيا، ولذا نجد كثيراً من الأنبياء(ع) يطلبون النجاة من الله عز وجل من بعض المخاطر التي واجهتهم كقول نوح(ع)(قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ * فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) وقد نجاه الله تعالى من سوء القوم ومن الطوفان، وكذا قول زوجة فرعون(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) وكذا في حديثه تعالى عن قوم صالح المؤمنين حيث قال(وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) وكذا لدى حديثه عن لوط(ع)( فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ) والخلاصة هي: أن النجاة من الله تعالى، ولكنها في الدنيا قد تكون بواسطة المخلوق، أما في الآخرة فمن الله تعالى من دون واسطة، ولكن لا شك بأن هناك شفاعة في يوم الحساب بواسطة الأنبياء والصلحاء والمعصومين(ع).
الشيخ علي فقيه



