الفكر الكربلائي

الفِكْرِ الكَرْبَلائِي

لِمَاذَا لَمْ يَقُمْ بِالثَوْرَةِ فِيْ المَدِيْنَة؟

 

 

لِمَاذَا لَمْ يَقُمْ بِالثَوْرَةِ فِيْ المَدِيْنَة؟

 

لقد كان الإمام(ع) حكيماً في جميع حركاته وسكناته فكان لا يتحرك إلا بعد دراسة الأمر مهما كان كبيراً أو صغيراً أو مهما كانت درجة أهميته، فهو(ع) متصف بالحكمة والتريّث في اتخاذ القرارات وخصوصاً المصيرية منها.

فلم يقم(ع) بالثورة في المدينة لأن السيطرة عليها كانت محكَمة فلو قام بالثورة هناك لماتت ثورته في مهدها أو قبل ولادتها.

وهناك مانع هام من القيام بها في المدينة وهو إلقاء الحجة على الجميع بعد دعوتهم إلى الجهاد ونصرة دين الله، ولم يكن بإمكان الحسين(ع) أن يبعث رسولاً من المدينة أو يكتب أية رسالة هناك لأن أمره سوف ينكشف بسرعة.

ولعل عدد المناصرين له في المدينة كان أكبر من العدد الذي رافقه إلى كربلاء، وهذا ما يؤكد لنا وجود حكمة من التأني في القيام بالثورة لأن المسألة ليست مسألة عدد أو سلاح بل هي أعمق من ذلك بكثير، فهناك أمور ومقدمات يجب أن تتوفر قبل القيام بالثورة لتكون تلك المقدمات كفيلة في إيصال صوته وصدى ثورته إلى أرجاء العالم.

فخرج من المدينة برفقة بعض الرجال والنساء والأطفال سراً دون أن يعلم جواسيس يزيد بالأمر، ولا شك بأن خروجه مع العشرات دون أن يعرف بذلك أحد فيه نوع من الكرامة أشبهت الكرامة التي حصلت لجده(ص) ليلة الهجرة عندما خرج من مكة دون أن يراه أحد ممن كانوا متربصين أمام داره.

ومن هنا ندرك وجود موانع كثيرة له من القيام بالثورة في المدينة، ولأجل ذلك أخرها إلى وقت لاحق حيث شاءت قدرة الله وحكمته أن تقع تلك المعركة على أرض الطف، هذا بالإضافة إلى كون الحسين(ع) كان يعرف هذا الأمر حيث أخبره جده الرسول(ص) بذلك، فلقد أطاع الله ورسوله وأخّر توقيت الثورة إلى العاشر من شهر محرم.

وبعد فترة من خروجه(ع) علم يزيد بالأمر وأمر بملاحقته وقتله ولو كان واقفاً أمام الكعبة، فكان كلما ترك موضعاً وصل إليه جنود يزيد فلم يجدوه حتى أتى أمر الله تعالى أن يلتقي الجمعان في أرض الطف.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى