
الشرْكُ بِاللهِ تَعَالى أَوَلُ الكَبَائِر
ينقسم الناس بالمبدأ العام في هذه الدنيا إلى قسمين: مؤمنين وكافرين:
الكَافِرُون
وَهُمْ قِسمان:
القسم الأول: المُلْحِدون: وهم الذين أنكروا وجود الخالق عز وجل كفراً وعناداً في حين أن الدلائل على وجوده واضحة وجلية وكثيرة، وهم اليوم يشكّلون مجموعات كبيرة منتشرة في مختلف بقاع الأرض، وهم أصحاب جهل مطبق ووهمٍ قاتل لأنهم أوقفوا عقولهم عند حدود ما كان ينبغي الوقوف عندها، ويمكن لنا هنا أن نقسّم الملحدين إلى قسمين، قسمٌ كانوا ملحدين قبل أن تصل الدعوة إليهم، وهم كانوا فِرَقاً متواجدة في الغابات والكهوف والمناطق البعيدة، وقسم ألحدوا بعد أن وصلتهم الدعوة، أي أنهم رأوا الآيات والبراهين وأنكروها من دون سبب وجيه.
القسم الثاني: المُشْرِكون: وهم الذين أيقنوا بوجود الله عز وجل، ولكنهم أشركوا في عبادته، والشرك نوعان: نوعٌ عبدوا مع الله غيره، ونوع عبدوا الله بواسطة، أما النوع الأول فينقسم إلى مجموعتين: الأولى: وهي التي آمنت بوجود الله وكفرت بوحدانيته عبر عبادة غيره من المخلوقات كعبادة الكواكب والأصنام بدعوى أن لها تأثيرات معيّنة عليهم، ومن هنا نشأت تلك الأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطان كإله الشمس وإله المطر وإله والرزق وغيرها من الأسماء التي قال الله فيها(أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ) ، الثانية: وهي التي آمنت بوجود الله تعالى وكفرت بوحدانيته عبر الشرك في العبادة، بمعنى أنهم اتخذوا بعض المخلوقات وسيلة تقرّبهم من الله تعالى وهم يعرفون جيداً بأن عبادة الله عز وجل لا تحتاج إلى أية واسطة، غير أنهم انطلقوا بهذا الشعار كعذر يحتجون به على أنبياء الله عليهم السلام، وهذا ما علّق عليه القرآن المجيد بقوله(أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاء سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ)
وهنا يتجلى لنا أنّ عبدَةَ الأوثان نوعان: نوع مُلحد عبد الأوثان لذاتها، وهم الذين احتجوا بأنهم وجدوا الآباء والأجداد على تلك الطريقة فاتخذوها سبيلاً لهم في الحياة، وهم الذين قال الله عز وجل فيهم(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ) ونوع عبدوها بدعوى أنها تقربهم من الله عز وجل، وهذا هو الشرك بعينه.
المُؤْمِنُون
وهم قسمان أيضاً:
قسم آمنوا بالله تعالى وبجميع صفاته الثبوتية والسلبية، ولم يكفروا بشيء بأي أمر يجب الإيمان به كالملائكة والنبيين والكتب السماوية والآخرة والجنة والنار والثواب والعقاب، وقسمٌ آمنوا بشيء دون شيء آخر، كمن آمنوا بكل الصفات ما عدا كون الله تعالى عالماً بالسر وما هو أخفى أو أنه يعلم ما سوف يكون، ولا شك بأن حكم القسم الثاني حكم المشركين عند الله تعالى وإن أُطلِق عليهم في الحياة عنوان الإيمان، فلكي يكون الإنسان مؤمناً حقاً عليه أن يؤمن بكل ما يجب الإيمان به، وهذا القسم مصداقٌ من مصاديق قوله تعالى(أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) والقسم الأول نوعان: نوع آمنوا وعملوا ما يوجبه عليهم الإيمان، ونوع آمنوا واستهتروا بالعمل، ولكل نوع منهما حكمه الخاص عند الله عز وجل.
الشيخ علي فقيه



