
الإستحاضة
دم الإستحاضة في الغالب أصفر رقيق بارد، وربما كان بصفات الحيض، ولا حد لكثيره وقليله والطهر المتخلل، ولا يتحقق قبل البلوغ ولا بعد الستين، وهو ناقض للطهارة بخروجه ولو بقطنة من المحل المعتاد أو من غيره، ويكفي في بقاء حدثيته بقاؤه في الفرج، فلو لم يخرج من الفرج لم يكن حدثاً.
الإستحاضة ثلاث: قليلة ومتوسطة وكثيرة:
القليلة: وهي الدم الذي تتلوث به القطنة دون غمسها.
والمتوسطة: هي التي تنغمس القطنة بدمها من دون تجاوز.
والكثيرة: هي التي تنغمس فيها مع التجاوز.
الأحوط لها اختبار حالها بإدخال قطنة لتعرف نوع الإستحاضة فلو صلت دون اختبار بطلت الصلاة إلا إذا طابقت وظيفتها، فإن لم تتمكن من الإختبار بنت على أنها قليلة إلا إذا كانت مسبوقة بحالة معينة فتسطصحبها.
حكم القليلة وجوب الوضوء لكل صلاة فريضة أو نافلة دون الأجزاء المنسية وصلاة الإحتياط، وينبغي تبديل القطنة قبل كل صلاة على الأحوط.
وحكم المتوسطة وضوء لكل صلاة مع تبديل القطنة وغسل واحد لليوم كله.
وحكم الكثيرة مضافاً إلى وجوب تبديل القطنة أو تطهيرها ثلاثة أغسال للصبح والظهرين والعشاءين مع الجمع وإلا فخمسة أغسال، ولا يجوز جمع أكثر من صلاتين في غسل واحد، ويكفي للنوافل أغسال الفرائض، ولا يجب الوضوء لكل صلاة فريضة أو نافلة وإن كان مستحباً.
أما وجوب الأغسال الثلاثة فهو فيما إذا كان الدم صبيباً لا ينقطع، ولكن إذا كان بروزه على القطنة متقطعاً بحيث تتمكن من الإغتسال والإتيان بصلاة واحدة أو أزيد قبل بروزه فالأحوط لها الإغتسال عند بروز الدم فلو اغتسلت وصلت ثم برز الدم على القطنة قبل الصلاة الثانية أو في أثنائها وجب الإغتسال لها، وليس لها الجمع بين الصلاتين بغسل واحد، ولو كان الفصل بين البروزين بمقدار تتمكن فيه من الإتيان بصلاتين أو أكثر كان لها ذلك من دون حاجة إلى تجديد الغسل.
تأتي المتوسطة بالغسل الواجب عليها لكل صلاة حدثت قبلها فلو حدثت قبل صلاة الفجر اغتسلت لها، وإذا حدثت بعدها اغتسلت للظهرين، أو بعدهما فللعشاءين، وإذا حدثت بين الظهرين والعشاءين اغتسلت للمتأخرة منها، وإذا حدثت قبل الصبح ولو تغتسل عمداً أو سهواً اغتسلت للظهرين وأعادت الصبح، وكذا إذا حدثت أثناء الصلاة استأنفتها بعد الغسل والوضوء.
إذا حدثت الكبرى بعد صلاة الصبح اغتسلت للظهرين وآخَر للعشاءين، وغذا حدثت بعد الظهرين اغتسلت مرة للعشاءين، وإذا حدثت بين الظهرين والعشاءين اغتسلت للمتأخرة.
إذا انقطع دم الإستحاضة انقطاع برء قبل الأعمال وجبت تلك الأعمال، وإذا حدث ذلك بعد الشروع في الأعمال قبل الفراغ من الصلاة استأنفت الأعمال وكذا الصلاة إذا انقطع في أثنائها، وكذا إذا كان الإنقطاع انقطاع فترة تسع الطهارة والصلاة أو بعض الصلاة أو أنها شكت في ذلك، فضلاً عما إذا شكت في أنها تسع الطهارة وتمام الصلاة أو كان انقطاع برء، وإذا حصل الإنقطاع بعد الصلاة فلا تجب الإعادة إلا إذا بادرت إليها مع رجاء الإنقطاع فإن الأحوط لزوماً إعادتها بعده.
إذا علمت أن لها فترة تسع الطهارة والصلاة وجب التأخير فإن صلت قبل ذلك أعادت إلا إذا حصل منها قصد القربة وانكشف عدم الإنقطاع، وإن أخرت الصلاة حتى انقضت الفترة فعليها الصلاة بعد القيام بالوظيفة المطلوبة.
إذا انقطع الدم انقطاع برء فحكمها حكم الطاهرة في جواز التأخير، وإذا اغتسلت الكثيرة للظهرين ولم تجمع بينهما ولو لعذر لزما غسل آخر للعصر وكذا في العشاءين.
إذا انتقلت من الأدنى إلى الأعلى كالقليلة إلى المتوسطة أو الكثيرة وجب العمل بالأعلى، وأما الصلاة التي أتت بها قبل الإنتقال فلا تجب إعادتها، فلو بادرت في العمل ثم حصل الإنتقال فعليها الإستئناف حتى لو حصل ذلك أثناء الصلاة فإنها تستأنف بعد القيام بوظيفة الأعلى، بل يجب الاستئناف حتى إذا كان الانتقال من المتوسطة إلى الكثيرة فيما إذا كانت المتوسطة محتاجة إلى الغسل وأتت به ، فإذا اغتسلت ذات المتوسطة للصبح ، ثم حصل الانتقال أعادت الغسل ، حتى إذا كان في أثناء الصبح ، فتعيد الغسل وتستأنف الصبح ، وإذا ضاق الوقت عن الغسل تيممت بدل الغسل وصلت ، وإذا ضاق الوقت عن ذلك ـ أيضا ـ فالأحوط استحباباً الاستمرار على عملها ويجب عليها القضاء.
يجب على المستحاضة المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء والغسل، ولكن يجوز لها الإتيان بالأذان والإقامة والدعاء المأثور أو ما تجري العادة بفعله قبل الصلاة كتهيئة مكان الصلاة، وكذا يجوز لها الإتيان بالمستحبات في الصلاة.
يجب عليها التحفظ من خروج الدم من حين الإنتهاء من الغسل إلى أن تتم الصلاة فلو قصرت في ذلك وخرج الدم أعادت الصلاة، بل الأحوط الأولى إعادة الغسل أيضاً.
لا تتوقف صحة الصوم على الإتيان بالأفعال المطلوبة من الكثيرة والمتوسطة، ولا يتوقف جواز الوطء فيهما على الغسل، وكذا يجوز لها دخول المسجد وقراءة العزائم ولكن يحرم مس كتابة المصحف، ولا يبعد جوازه لها قبل إتمام الصلاة دون ما بعده.



