قِصَّةُ ذَبْحِ إِسْمَاعِيْل

قِصَّةُ ذَبْحِ إِسْمَاعِيْل
(فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)
قد يُبتلى المرء بموت ولده، وهو ابتلاء صعبٌ جداً، ولعله من أشد الإبتلاءات في ساحة الوجود، وقد يصبر الأب المفجوع على هذه المصيبة وينال ثواب الصابرين، أما عندما يُبتلى الأب بذبح ولده بيده فهو الإمتحان الأكبر والبلاء الأصعب في هذا الوجود.
ولا يمكن لنا أن نعي الحالة النفسية التي كان عليها إبراهيم(ع) عندما أتاه الأمر الإلهي بذبح اسماعيل إلا إذا وضعنا أنفسنا مكانه لدقائق معدودة.
وما جاء إبراهيمَ(ع) في المنام ليس مجرد منام عادي كتلك الصور التي نراها أثناء نومنا، بل كان وحياً من الله تعالى وهو أحد طرق الوحي للأنبياء(ع).
لقد واجه النبي إبراهيم بهذا الوحي عدة صعوبات، أقلها لا يمكن تَحمُّله.
أولاً: كيف يذبح ولده الحبيب الذي انتظر قدومه عقوداً من الزمن، وقد كان شغفه به كبيراً وأُنسه بوجوده لا يوصف.
ثانياً: كيف سيكون موقف اسماعيل عندما يعلم بالأمر؟ وكيف سيواجه هذا الأمر الإلهي، فإن رفض تنفيذ أمر ربه فسوف يزداد الأمر صعوبة على نفس إبراهيم.
ثالثاً: ما هي الطريقة التي يجب استعمالها كتمهيد لإيصال الفكرة إلى ولده.
رابعاً: ماذا سيقول الناس فيه وهم لم يعرفوا عنه إلا السماحة والعطف والحنان، فكيف يذبح ولده، وهذا في نظرهم جريمة كبرى، وأقل قولهم هو اتهامه بالجنون ونفي النبوّة عنه.
خامساً: هل سيقدر على تنفيذ الأمر أم انّ نفسه سوف تحدثه بالعدم فيقع في مخالفة أمر ربه؟
وبما أن إبراهيم عابدٌ لله ومطيعٌ لأوامره لم يكن أمامه سوى أن ينفّذ الأمر الإلهي مهما كانت الظروف قاسية والموانع كثيرة، فعزم على ذبح ولده، فأخذه إلى مكان بعيد عن داره وهناك أخبر ولده إسماعيل بالأمر الإلهي فتقبّل الفكرة برحابة صدر واطمئنان، وطلب من أبيه أن يفعل ما أمره ربه به، وسوف يكون بعون الله من الصابرين.
والله وحده يعلم كيف كانت حالة إبراهيم النفسية في تلك الساعات، فأخذ السكين ووضعها على عنق إسماعيل وهمّ بذبحه، وقيل حاول ثلاث مرات، وفي كل مرة كانت السكين تنقلب، وهنا جاءت رحمة الله سبحانه الذي اختبر عبده إبراهيم فوجده صابراً فأعفاه من هذا الأمر لأنه كان مصراً على تنفيذ أمر الله متحملاً كل المشقات والصعاب من جراء ذلك.
(فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)



