فقه

لباس المصلي

الأحكام الشرعية

 

 

لباس المصلي

يُعتبر في لباس المصلي أمور:

الأول: الطهارة: فلا تجوز الصلاة في النجاسة إلا في الموارد التي يُعفى فيها.

الثاني: الإباحة: فلا تصح بالمغصوب الساتر للعورة إلا مع الجهل بالغصبية أو نسيانها ما لم يكن هو الغاصب أو كان جاهلاً بالحرمة أو ناسياً لها أو مضطراً، ولا فرق في المغصوب بين أن يكون عيناً أو منفعة أو تعلق فيه حق يوجب عدم جواز التصرف، وكذا لو اشترى ثوباً بمال تعلق فيه الخمس، ولا بأس بحمل المغصوب أثناء الصلاة وإن تحرك بحركات المصلي.

الثالث: أن لا يكون من أجزاء الميتة التي تحلها الحياة دون فرق بين ما تتم به الصلاة أو لا، والحكم يشمل الميتة النجسة والطاهرة، وأما المشكوك في كونه جلد حيوان أو لا فلا بأس بالصلاة فيه.

الرابع: أن لا يكون من أجزاء ما لا يؤكل لحمه سواء تمت به الصلاة أو لا حتى الشعرة الواحدة وإن كان الأظهر عدم وجوبه، نعم لا يبعد المنع عن روثه و بوله و عرقه و لبنه إذا كان الثوب متلطخاً به ، و أما حمل بعض أجزائه ـ كما إذا جعل في قارورة و حملها معه في جيبه ـ فلا بأس به على الأقوى.

إذا صلى في غير المأكول جهلاً به صحت صلاته و كذا إذا كان نسياناً ، أو كان جاهلاً بالحكم ، أو ناسياً به ، نعم تجب الإعادة إذا كان جاهلاً بالحكم عن تقصير، وإذا شك في اللباس أو فيما عليه من الرطوبة أو الشعر أنه من المأكول أو غيره صحت صلاته.

لا بأس بالصلاة فيما لا لحم له كالبق، وكذا بالصدف، وكذا بفضلات الإنسان كشعره حتى وإن كان شعر امرأة، وتجوز الصلاة بجلد الخز والسنجاب ووبرهما ما لم يكن فيهما وبر حيوان غير مأكول.

الخامس: أن لا يكون من الذهب للرجال، دون المطلي المعد عند العرف مجرد لون، وأما حمله فلا بأس به، وإذا صلى بالذهب ناسياً أو جاهلاً صحت صلاته.

 

السادس: أن لا يكون من الحرير الخالص للرجال إلا لضرورة، ولا بأس بحمله في الصلاة وغيرها، ولا بأس باستعماله فيما لا يُعد لبساً كافتراشه، وأما ما لا تتم فيه الصلاة فيستحب تركه، ولا يجوز جعل البطانة من الحرير وإن كانت إلى النصف.

لا بأس بالحرير الممتزج بالقطن ، أو الصوف أو غيرهما مما يجوز لبسه في الصلاة ، لكن بشرط أن يكون الخلط بحيث يخرج اللباس به عن صدق الحرير الخالص ، فلا يكفي الخلط بالمقدار اليسير المستهلك عرفا، إذا شك في كون اللباس حريراً ، أو غيره جاز لبسه و كذا إذا شك في أنه حرير خالص ، أو ممتزج، ويجوز للولي إلباس الصبي الحرير ، أو الذهب ، و تصح صلاته فيه على الأظهر.

الأحوط في الساتر الصلاتي صدق عنوان اللباس عليه، والأظهر كفاية مطلق ما يخرجه عن كونه عارياً كالورق والحشيش والطين الكثيف، وأما في حال الإضطرار فيجزي التلطخ بالطين ونحوه، فإن لم يتمكن من الساتر بأي وجه فإن تمكن من الصلاة قائماً مع الركوع والسجود بحيث لا تبدو سوأته كما لو صلى في الظلمة وجب الإتيان بها كذلك، والأحوط الجمع بينها وبين الصلاة قائماً مومياً، فلو اقتضى التحفظ على عورته ترك القيام والركوع والسجود صلى جالساً مومياً ولا يُترك الإحتياط بالجمع بينها وبين الصلاة قائماً مومياً، والأحوط للعاري ستر عورته بيديه حال القيام وبفخذيه حال الجلوس.

إذا انحصر الساتر بالمغصوب أو الذهب أو الحرير أو السباع أو غيرها مما لا يؤكل لحمه فإن لم يضطر إلى لبسه صلى عارياً إلا في الأخير فيجمع بين الصلاة فيه و الصلاة عارياً على الأحوط، و إن اضطر إلى لبسه صحت صلاته فيه في حال الاضطرار و إن لم يكن مستوعباً للوقت إلا في الأخيرين فإنه لا تصح الصلاة في حال لبسهما اضطراراً ما لم يكن الاضطرار مستوعباً لجميع الوقت ، نعم لو اطمأن بالاستيعاب فصلى كذلك ثم اتفق زواله في الوقت لم يجب إعادتها على الأظهر .و إذا انحصر الساتر في النجس فالأحوط الجمع بين الصلاة فيه و الصلاة عارياً و إن كان الأظهر الاجتزاء بالصلاة فيه كما سبق في أحكام النجاسات.

 

الأحوط لزوماً تأخير الصلاة عن أول الوقت إذا لم يكن عنده ساتر و احتمل وجدانه قبل انقضائه ، نعم إذا يئس عن وجدانه في الوقت جاز له البدار إليها فإن استمر عذره إلى آخر الوقت فلا شيء عليه و كذا إن لم يستمر على الأصح.

إذا كان عنده ثوبان يعلم إجمالاً أن أحدهما مغصوب أو حرير ، و الآخر مما تصح الصلاة فيه ، لا تجوز الصلاة في واحد منهما بل يصلي عاريا ، و إن علم أن أحدهما نجس ، و الآخر طاهر ، صلى صلاتين في كل منهما صلاة ، و كذا إذا علم أن أحدهما مما يؤكل لحمه و الآخر من السباع أو من غيرهما مما لا يؤكل لحمه على ما تقدم.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى