قصص وحكايات

على مَتن السفينة(الحلقة 3)

أبطال القصة

 

أَبْطَالُ القِصة

 

لكي تكون القصة شيّقة ونافعة كان لا بُدّ من وَضْع هدف لها مع مقدمة ونهاية لتظهر العبرة منها وتكتمل الفائدة، ومن الضروري أن يكون فيها ترابُط بين أحداثهاوحلٌّ لأي لُغز يُذكر ضمن أحداثها وإلا أصبحتْ أحجية توقع القارئ في حيرة من أمره، ولا بدّ من تحديد أبطالٍ لها تدور أحداثها حولهم، ومن دون ذلك تصبح القصة متناثرة المواضع والمواضيع فلا يُستفاد منها بشيء بل ستكون سبباً في ضياع أوقات الناس.

أما أبطال قصتنا فهم ثلاثة من شباب تلك القبيلة معروفون فيها ومحبوبون لدى أهلها وهم(يافع وباسم وبسام) وهم في مقتبَل العمر وأصحاب هممٍ عالية وحيوية لافتة، وكان أهل قبيلتهم يعتمدون عليهم في العديد من الإنجازات الهامة والأعمال الضرورية بحيث أصبح من الصعب جداً أن تستمر حياة القبيلة بدونهم.

ولكنّ طموحاتهم في الحياة كانت كبيرة كالعديد من الشبّان أبناء أعمارهم، لقد كان عنفوان الشباب يتملّك بهم، وكانوا متمسكين بأرض أجدادهم لا يفارقونها أبداً رغم حبهم لاكتشاف ما حولهم، وكان تراب وطنهم في نظرهم أغلى من كنوز الأرض، وقد أسسوا حديقة ورود وسط قبيلتهم كانوا يُطلقون عليها اسم(جنّة القبيلة) ورغم كل ذلك كان الشباب الثلاثة ينتظرون الفرصة المناسبة للخروج من الوطن بهدف اكتشاف ما حولهم من مُدن زاهرة وفنونٍ نافعة كي يتعلموا منها وينفعوا بها أهل قبيلتهم.

وكانوا يعتاشون من زراعة المحاصيل ورعي المواشي وصيد السمك، وكانت أرزاقهم وفيرة وأراضيهم خصبة ومضاربهم واسعة وحياتهم سعيدة بعيدة عن المشاكل والهموم، بل بعيدة عن مساوئ التمدّن وتعقيدات التطوّر.

وذات يومٍ قدمت إلى قبيلتهم قافلة كبيرة آتية من بلاد بعيدة فاستقبلوهم واستضافوهم، وكان من بينهم رحّالة جال معظم بلاد العالَم براً وبحراً.

وكان لشبابنا طموحات كثيرة، ومن طموحاتهم اكتشاف مدن وقرى بعيدة، ومعرفة التقاليد والعادات والفنون والتاريخ والجعرافيا، وكانوا غافلين عن مسألة اكتشاف الجُزر إلى أن اجتمعوا مع ذلك الرحالة الذي حدّثهم عما اكتشفه في أسفاره، وخصوصاً في أسفاره عبر البحر وزيارته للعديد من الجزر الكبيرة والصغيرة، وهنا تفاجأ الشباب عندما سمعوا عن الجزر التي لم تخطر ببالهم يوماً، فسألوه عن كيفية الجزر وماذا يوجد فيها وما الذي يحيط بها فأخبرهم عن كل ما سألوه، ثم سألوه عن أقرب جزيرة منهم فأخبرهم بأنّ اقربها يبعد عنهم سفر شهر في السفينة السريعة، وهنا أخذتهم الدهشة من تلك المسافة لأنهم لم يكونوا يعلمون بأن مساحة البحر أكبر من مساحة اليابسة.

وقد رأى فيهم روح الرّحالة، ولهذا شجّعهم على السفر والإكتشاف مبيناً لهم إيجابية ذلك على حياة قبيلتهم ومستقبلها، فإذا كنتم تحبون قبيلتكم إلى هذا الحد فاخرجوا وابحثوا عن المجهول واكتشفوا العالَم الخارجي لتفهموا معنى الحياة أكثر.

ومنذ ذلك الحين عزموا على السفر في البحر، وأول ما نووا معرفته هو تلك الجزيرة التي حدّثهم الرحالة عنها، ولم يكن بمقدور أحد أن يصدّ عزمهم أو يقف في طريقهم حتى آباؤهم وأمهاتهم وجميع أقاربهم.

وهذا الرحالة حدّثهم عن محاسن السفر ومنافعه، وتعمّد أن لا يحدّثهم عن مخاطره ومخاوفه كيلا يغيّروا رأيهم، لأنه يريدهم أن يخرجوا ويتعلموا ما قد تعلّمه هو في أسفاره وتجواله وترحاله.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى