قصص وحكايات

قصص القرآن الكريم(الحلقة الحادية عشرة)

قِصةُ فَوَرَانِ التنور

 

قِصةُ فَوَرَانِ التنور

 

(حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ)

جاء أمر الله تعالى بإنزال العقاب على قوم نوح بعد إنكارهم لرسالة الله واستهزائهم برسوله، وكانت علامة بداية الغضب الإلهي على قوم نوح أن يفور التنور بالماء، ولعله كان تنوراً معروفاً عندهم، والتنور هو الفرن الذي يُصنع فيه الخبز، وخروج الماء من ذلك التنور يعني أن منسوب المياه الجوفية بدأ بالإرتفاع بشكل غير اعتيادي، وقد حصل الطوفان بماء الأرض وماء السماء معاً، وهذا ما أشار إليه سبحانه بقوله(فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ)

وقد اعتبر بعض المفسرين أنّ التعبير بفوران التنور هو تعبير مجازي بمعنى أنه إذا فار غضب الله، وهو من الإستعمالات الرائجة في اللغة العربية كفوران الغضب، ولكن المعنى الأول(أي أنه استعمال حقيقي) هو المرجّح عند الأكثرين لأن لفظة(أل) في قوله(التنور) عهدية.

فقد تفجرت كل ينابيع الأرض وخرجت منها المياه بشكل غزير، ثم هطل المطر من السماء على غير العادة، والكافرون يرون ذلك بأعينهم ولكن لم تخشع قلوبهم، ومنهم زوجة نوح وولده كنعان، وحينها أمر الله نوحاً بركوب السفينة هو والذين آمنوا معه.

وقد حصل الطوفان عندما لم يبق أي أمل في إيمان أحد منهم، ولم يؤمن بنوح طيلة ألف سنة تقريباً إلا ثمانين شخصاً، يعني بمعدل إيمان شخص واحد كل اثني عشر عاماً.

وقد أخبر الله نبيّه بأنه لن يؤمن بك أحد غير الذين آمنوا من قبل(وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ)

وعندما يئس نوح من إيمانهم دعا عليهم بالموت حيث أطلعه ربه على غيبٍ يختص بهم، وهو أنه لن يلدوا إلا كافراً(وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا)

أما مسألة جمع أصناف الحيوان من كلٍّ زوجين اثنين ففيه آراء كثيرة.

فعندما جاء أمر الله وفار التنور بالماء أمر الله نبيّه نوحاً بأن يجمع من كل صنف حيوان ذكراً وأنثى حتى يتناسلوا من جديد بعد أن تهبط السفينة بأمان، وقد عمل نوح كل ما بوسعه لإتمام هذه المهمة الصعبة التي لولا تدخُّل الإعجاز لما أتمها.

قد يكون للإعجاز دورٌ في طريقة جمعها، فهل أتت إليه خاضعة من أماكن تواجدها؟ أم أنه ذهب إلى تلك الأماكن وأتى بها؟ وهذا عملٌ يحتاج إلى الكثير من الوقت والجهد.

وقد يكون للإعجاز دورٌ مرة أخرى عندما انسلخت منهم الغرائز وهم في السفينة فكانت النعجة تمر بالقرب من الأسد فلا يلتفت إليها.

وقيل إن غرائزها لم تنسلخ ولكن نوحاً(ع) فصلها عن بعضها حيث هيأ لكل صنفٍ منها قفصاً خاصاً حتى يحميها من الإنقراض.

وقيل إنه جمع منها أصناف وقد انقرضت الأصناف الأخرى، ولكن ظاهر الآية يوحي بأنه جمع اثنين من جميع الأصناف.

وقد يطرح سؤال في المقام: هل جمع نوح كل أصناف الحيوانات في تلك السفينة؟ هذا مع العلم بأن الأصناف تعد بالملايين، أو أن هذه الأصناف الكثيرة لم تكن موجودة قبل الطوفان ثم وُجدت بعد ذلك؟ كل هذا يبقى في دائرة الشك على أمل الحصول على الأجوبة الشافية.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى