بداية الرحلة نحو موقع الشهادة

بداية الرحلة نحو موقع الشهادة
قبل خروج الإمام الحسين(ع) من مدينة جده(ص) ودع الأقارب وجمع الزاد وهيأ جميع أفراد تلك الرحلة، والجدير بالذكر هو أن الإمام(ع) لم يصطحب معه الجميع بل اصطحب معه من كان على علم بدوره في تلك الرحلة، وهذا يعني أن الإمام الحسين(ع) كان يسير ضمن خطة وضعها جده محمد(ص) فهو لا يريد أن يغير فيها شيئاً، وإلا فلماذا أخرج النساء والأطفال وترك بعض الرجال في المدينة أمثال أخيه محمد بن الحنفية.
كل ذلك يأتي ضمن مخطط إلهي يسير الحسين في نهجه وأرى من المناسب قبل متابعة القصة أن نشير إلى أمور ونقاط توضح لنا الكثير من المسائل الغامضة.
أبدأ هنا بالحوار الذي دار بين الإمام الحسين وأم سلمة رضوان الله عليها قبيل مغادرته المدينة، فقد قالت له تلك المرأة الصالحة: يا بني لا تحزن بخروجك إلى العراق، فإنّي سمعت جدّك(ص) يقول: «يقتل ولدي الحسين بأرض العراق؛ بأرض يقال لها كربلا، فقال لها: «يا أمّاه وأنا والله أعلم ذلك، وأنّي مقتول لا محالة، وليس لي من هذا بدّ، وأنّي والله لأعرف اليوم الذي أُقتل فيه، وأعرف من يقتلني، وأعرف البقعة التي أُدفن فيها، وأعرف من يُقتل من أهل بيتي وقرابتي وشيعتي، وإن أردت يا أُمّاه أُريك حفرتي ومضجعي، ثمّ قال لها: «يا أُمّاه، قد شاء الله أن يراني مقتولاً مذبوحاً ظلماً وعدواناً، وقد شاء أن يرى حرمي ورهطي ونسائي مشرّدين، وأطفالي مذبوحين مأسورين مظلومين مقيّدين، وهم يستغيثون فلا يجدون ناصراً ولا معيناً:
كثير من إخواننا يقرأون هذا الحوار أو يسمعونه وكأنه مجرد حوار عاطفي بين ابن وأمه، ولكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير حيث تضمن هذا الحوار مواقف سياسية هامة وعقائدية وإنسانية بالإضافة إلى أنه حل لغزاً ما زال البعض ينظرون في أمره بل حل لنا الكثير من الشبهات في هذا الحوار، ولكنني سوف أسلط الضوء على نقطتين هامتين وردتا في هذا الحوار.
النقطة الأولى: تدور حول قوله(ع): يا أمّاه وأنا والله أعلم ذلك، وأنّي مقتول لا محالة:
كثير من الناس في الماضي والحاضر تساءلوا حول كون الإمام كان عالماً بمصيره أو أنه فعلاً كان عازماً على الخروج إلى الكوفة.
منهم من طرح هذا السؤال ليصل إلى الحقيقة ويثبّت عقيدته بالإمام الحسين(ع)، ومنهم من طرحه بهدف التشكيك في معرفة الإمام وعصمته وقراراته.
لقد وصلته الكتب الكثيرة من أهل الكوفة، وترك المدينة لقلة الناصر فيها وتوجه نحو مكة المكرمة ليتحرك من هناك بحرية ويواجه الحكم الذي كان قائماً ولكنه لم يستطع أن يقول لأهل الكوفة أنا لا أريد أن أذهب إليكم وإلا لكانوا حمّلوه مسؤولية ما جرى عليه في كربلاء ولكنه أبدى الموافقة لتنكشف الحقيقة لهم فلا يبقى مجال لتحميله المسؤولية وهذا ما دفع به إلى إرسال مسلم بن عقيل إليهم ليكشف للناس عن نواياهم وعن أن كلامهم مجرد كلام لا يسمن ولا يغني من جوع.
بعض الخطباء لا يشيرون إلى هذه النقاط الحساسة التي تحل المشاكل وتدفع الشبهات وإنما يكتفون بالقول بأن الإمام عزم على الخروج إلى الكوفة فجعجع به الحر في الطريق فأوصله إلى أرض كربلاء، وهو مخالف لحديثه مع أم سلمة قبيل خروجه من المدينة فلقد كان عالماً بتفاصيل ما سوف يحدث له ولأهل بيته وأصحابه.
إننا إذا قلنا بأنه كان عازماً على الذهاب إلى الكوفة وقد أرسل مسلم بن عقيل ليمهد له الطريق فقد نسبنا الجهل إلى الإمام وهو منزه عن الجهل.
من لحظة تركه للمدينة استعد لخوض تلك المعركة التي كان يعرف زمانها ومكانها وكل وقائعها وجميع تفاصيلها لأنه يتحرك بعلم إلهي وإلهام رباني نحن لا نعرفه، هناك اتصال بين المعصوم وربه لا يمكن لنا نحن البشر العاديين أن ندركه.
لماذا نحاول أن نتحدث عن الحسين وكأنه مغبون ومغدور به وأنه أراد أن يحيا فقُتل وهو القائل بملئ الفم شاء الله أن يراني قتيلاً.
لماذا تحاولون أن تصوروا للناس بأن الحسين كان خائفاً من يزيد وأنه هرب منه واحتمى بالناس وأنه كان يطلب الناصر والمعين ليبقى مع أنه خرج لطلب الشهادة عبر طلب الإصلاح الذي كان ثمنه الشهادة آنذاك.
آن الأوان أن تُكشف الحقائق للناس ليخرجوا من تلك الدائرة الضيقة إلى ساحة العلم الواسعة، لماذا نشجعهم على الحزن ولا نشجعهم على العلم مع أن الحزن بعلم أفضل من الحزن بجهل والبكاء على المعلوم خير من البكاء على المجهول.
هذه مسؤولية كبيرة معلقة في أعناق الخطباء قبل غيرهم ممن يثقون بقول الخطيب المؤتمن على رسالة كربلاء ومفهوم عاشوراء.
لماذا تصرفون ليالي عاشوراء في الحديث عما لا صلة له بوقائع تلك الثورة حتى يخرج الناس من عاشوراء وهم لم يعرفوا سوى القليل عن تلك المناسبة التي كانت السبب في بقائهم واستمرارهم عبر التاريخ.
هذه خيانة للأمانة خيانة لعاشوراء وخيانة لثورة كربلاء التي كانت وما تزال أضخم ثورة في تاريخ البشرية، وهل برأيكم أن الإشارة العابرة لتلك الثورة تفي بالغرض المطلوب، أنا أقول لوحدثتم الناس ساعة كل ليلة عن مفاهيم وأهداف ونتائج تلك الثورة لما كفتنا الليالي العشر فكيف إذا لم نعط لتلك الثورة سوى جزء بسيط من تلك الليالي المباركة التي هي ليالي العلم والعمل والفهم والثقافة ذات المستوى الرفيع.
بعض أخواننا صوروا للناس أن الإمام الحسين كان خائفاً من عقاب يزيد وهذه جريمة عقائدية في حق أهل البيت(ع) وحق العصمة التي تتنافى مع كل صفة نقص في الإنسان، إن الإمام الحسين(ع) أشجع الناس في عصره ولقد اعترف العدو والصديق بتلك الحقيقة الثابتة فلو كان خائفاً من يزيد لما ذهب إلى الموت برجليه.
نعم لقد خاف الإمام الحسين ولكن ليس من يزيد بل خاف على الإسلام من الزوال ولهذا قال لأخيه محمد بن الحنفية وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، ألم يعترف أعداؤه في كربلاء بشجاعته؟ ألم يقل أحد رواة حادثة كربلاء: والله ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشاً ولا أمضى جنانا ولا أجرأ مقدما منه والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله وإن كانت الرجالة لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فتنكشف عن يمينه وعن شماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب:
ألم يقل الإمام الحسين(ع): إني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما؟
برأيكم هل هذا كلام إنسان خائف أم أنه كلام إنسان لم يعرف معنى الخوف في حياته.
لقد تحلى النبي وآله الأطهار بشجاعة مميزة لم يحدّث التاريخ عن مثلها.
وقد امتلك الإمام الحسين(ع) شجاعة جده وأبيه وأخيه، تلك الشجاعة التي بدت منه في أرض الطف حيث أدهشت العالم كله.
لقد تجلت تلك الشجاعة بأسمى معانيها في أرض كربلاء حيث لم يعرف الحسين معنى الذل والجبن والإستكانة رغم الظروف الصعبة التي أحاطت به من كل الجوانب.
لقد ابتلي الحسين(ع) بمصائب كبرى لو ابتلى بها غيره لم يستطع الوقوف على قدميه، فقد استشهد أولاده وأصحابه وأبناء عمه وقُطّعوا إرباً بسيوف الغدر والضلال، وهو يعلم أنه سيلاقي المصير نفسه، ورغم ذلك لم يخسر من شجاعته ذرة، ولم يتراجع عن موقفه العظيم الذي هو موقف الحق.
لم يضعف أمام الخطر والمصاب بل إنه بقي متماسكاً وكأن شيئاً لم يحصل أمامه ولم تكن تلك الشجاعة في كربلاء حديثة عهد بالحسين لأنه تحلى بها منذ الصغر حيث كان يشارك أباه علياً في معاركه الكبرى، وكان يبدي من الشجاعة فيها ما أبداه على أرض الطف.
ونحن كموالين للحسين مؤمنين بعصمته وفضله وشأنه الرفيع لا نسمح لأحد منا أو من غيرنا أن يتجرأ على الإمام الحسين بكلمة حتى ولو صدرت منه عن جهل لأن الجاهل لا يحق له أن يتكلم فيما يجهل.
لا يجوز لأي إنسان أن يقول ما لم يعلم لأنه سوف يتحمل مسؤولية كلامه عند الله تبارك وتعالى لأن كلمة واحدة تصدر عن غير علم قد تسبب الكوارث للأمة.
أما النقطة الثانية في الحوار الذي دار بين الحسين وأم سلمة هو موضوع حساس أيضاً وهو مسألة إخراج النساء والأطفال معه فلقد حاول بعضهم أن يشوه بصورة الإمام من خلال اصطحاب النساء والأطفال واتهمه بأنه أراد أن يحتمي بهم، فكيف يكون ذلك وهو القائل شاء الله أن يراهن سبايا فلو أراد الإحتماء بأحد لاحتمى بألف وسيلة غير النساء والأطفال.
كما اتهموا الإمام الحسين(ع) بالخوف من يزيد والهروب منه فكذلك ألحقوا هذا الإتهام بتعقيب قد يُفهَم منه معنى الخوف لمن كان جاهلاً بحقيقة الحسين بن علي(ع).
لقد درس الإمام وضعه جيداً ولاحظ كل ما يصلح أن يكون جهازاً فعالاً بالمعركة التي سوف يخوضها في كربلاء، فقرر أن يُخرج معه النساء والأطفال، فقيل إنه أراد أن يحتمي بهم.
ليس الحسين هو الشخص الذي يحتمي بالنساء والأطفال، فهو حامي النساء والأطفال والرجال والأمة بكاملها.
وليس الحسين من يستعمل تلك الوسائل الخفيفة للحفاظ على حياته، ولا يمكن أن يعرض حياة أحد للخطر.
إن أصحابه يشكلون له حماية أكبر من حماية النساء والأطفال، وقد طلب من أصحابه ليلة العاشر من المحرم أن يرجعوا إلى ديارهم وأهلهم لأنه ليس بحاجة إلى غير الله في تلك المعركة.
ونحن على اعتقاد تام بأن الحسين(ع) لو أراد البقاء على قيد الحياة لبقي حياً بألف وسيلة ووسيلة، منها وسائل طبيعية ومنها وسائل خارجة عن نطاق الطبيعة، ولكن شاءت الحكمة الإلهية أن يكون الحسين سبباً لبقاء الإسلام.
لقد تساءل كثير من الناس من المحبين والأعداء حول مسألة إخراج النساء والأطفال، وهم على يقين تام بأن هناك هدفاً خفياً من إخراجهم لأنهم يدركون حنكة الإمام الحسين(ع).
ما هي تلك الحكمة يا ترى؟
بحسب اطلاعنا على تفاصيل الهجرة الحسينية لم نجد نصاً أشار فيه الإمام الحسين(ع) إلى سبب إخراج النساء، غاية ما أشار إليه هو قوله الشهير:شاء الله أن يراهن سبايا:
وهذا لا يكشف عن وجه من وجوه السبب المطلوب.
وما نقوله تجاه هذا الأمر هو أن الإمام الحسين(ع) أُمر بإخراج النساء بطريق غيبي.
ولكن الإجابة على هذا التساؤل ظهر للجميع عقيب استشهاده، ويمكن لنا أن نبين هذا الأمر من ناحيتين:
الناحية الأولى: النساء
والناحية الثانية: الأطفال.
لقد شهّر أصحاب الشعارات الإنسانية المتسترون بغطاء حقوق الإنسان ورعاية الطفل شهّروا بفعل الإمام الحسين حول الأطفال مستغربين إخراجهم معه في تلك الظروف التي لا يجوز للطفل أن يراها أو يعيشها، ولكن الإمام الحسين يعلم من الله تعالى ما لا يعلمه كل الناس.
لماذا نظرتم إلى هذا العمل من الناحية السلبية ولم تنظروا إليه من الناحية الإيجابية، علماً بأن وجه الإيجاب فيه أقوى من وجه السلب.
فلو قرأنا سيرة كربلاء جيداً وأمعنا النظر في أهدافها ونتائجها، ونظرنا في جميع خصوصياتها من دون أن نهمل شيئاً، وربطنا الأحداث ببعضها لظهرت لنا الحكمة من إخراج الأطفال معه.
أنا أقول لأصحاب هذه الإتهامات: هل نظرتم إلى المهمة التي قام بها الأطفال في كربلاء وإلى أثر حالتهم بعد انتهاء المعركة، وبالأخص عندما جالوا بهم القرى والمدن.
هل فكّر أحدكم في أن وجود الأطفال في ركب السبايا بعد كربلاء كان النافذة التي دخل منها زين العابدين وزينب إلى قلوب الناس وعقولهم.
هل علمتم بأن وجود الأطفال بينهم جذب القلوب والأسماع إليهم حتى استطاعوا أن يخبروا الناس بالحقيقة التي حاول يزيد وأعوانه أن يخفوها عن الناس.
أوما علمتم بأن وجود الأطفال بين النساء منع من حدوث كارثة كبرى كانت ستحصل لركب السبايا الذين نظر الناس إليهم على أنهم مجرمون.
كيف تكون هذه الجماعة مجرمة وفيهم أطفال لا يعرفون معنى الإجرام.
لقد أحدث وجود الأطفال في كربلاء وفي ركب السبايا ثورة نفسية في قلوب الجميع، ووجودهم هو الذي هيّأ الأرضية المناسبة لبيان الحقائق التي كانت مخفية على الجميع.
لقد كان لوجود الأطفال في ركب السبايا أثر كبير على نجاح الثورة بعد استشهاد قائدها.
عندما نظر الناس إلى الأطفال تغيرت نظرتهم تجاه ركب السبايا وبحثوا عن الحقيقة فعلموا من هو الظالم الحقيقي.
وإذا أردتم الزيادة في القول قلنا لكم: إرجعوا إلى الحالة النفسية التي عاشها جيش يزيد تجاه الطفل الرضيع الذي كاد أن يحدث انشقاقاً في صفوف الجيش اليزيدي.
ألم تلاحظوا من خلال قراءة السيرة أن الموازين أخذت تنقلب بعد قتل الطفل الرضيع.
ونحن على يقين بأن عزيمة البعض قد انحطت بعد أن ارتكب ابن سعد جريمة مميزة في حق هذا الطفل الرضيع الذي لا يعرف من الكره والعداء بل ولا يعرف شيئاً عن أنظمة هذه الحياة.
لقد كان الإمام الحسين(ع) عالماً بتلك التفاصيل، ولأجل ذلك أخرج معه الأطفال ، كان عالماً بأنهم سوف يحدثون ثورة إنسانية هي التي سوف تتكفل بالقضاء على يزيد وأعوانه.
وقد دلّنا على علمه بتلك التفاصيل قوله عند وصوله إلى كربلاء:ها هنا تهرق دماؤنا، ها هنا تسبى نساؤنا.
وأنا أعتقد أن ما ذكرته حول سبب إخراج الأطفال يقضي على تلك الدعايات والشعارات من أساسها.
وأتوقف هنا على كلمات الحسين في شأن الأطفال وهو مضرج بدمه الزكي ومثخن من الجراحات البليغة، في ذلك الوضع الذي من شأنه أن يشغل المرء عن كل ما حوله، ولكنه(ع) لم تشغله جراحاته ولا حياته عن الإهتمام بشؤون الأطفال والنساء لأنه يريدهم أن يبقوا على قيد الحياة لعلمه بأنهم العامل الأكبر لبيان الحقائق فقال لأخته زينب وهو في تلك الحالة: إرجعي إلى الخيام واحفظي العيال والأطفال:
ومرد اهتمامه بالأطفال يعود إلى اهتمامه بنجاح الثورة التي كان الأطفال فيها سبباً من أسباب نجاحها.
وأما بالنسبة لإخراج النساء فلقد كان الإمام الحسين(ع) عالماً بالمؤامرة التي يحيكها يزيد وأعوانه ضده، وأنه سوف يستدرجه إلى مكان بعيد عن الأنظار من أجل أن يقتله ويخفي الحقيقة على الناس فيجعل من الإمام الحسين رجلاً مجرماً خارجاً عن القانون.
لقد كان(ع) عالماً بأهداف يزيد ومخططاته، وفي نفس الوقت كان يعلم بأن العرب لا يقتلون النساء، ليس خوفاً من الله وإنما مراعاة منهم للتقاليد العربية.
لقد أخرج معه النساء ليكن الوسيلة التي تنقل أحداث كربلاء ووقائها وترد كل الشبهات والإتهامات التي سوف يروجها يزيد بين الناس.
ثم إن للأطفال دوراً في هذا الموضع، ويتلخص دورهم فيما يلي:
إذا كان الكبار متهمين بالكذب لأغراض خاصة فإن الأطفال لا يكذبون، فإذا لم يصدق الناس زين العابدين وزينب وباقي النساء فإنهم سوف يصدقون الأطفال لأن الطبيعة البشرية تفرض علينا حمل كلام الولد على الصدق.
ولم يكن هناك ولد واحد أو ولدان حتى يمكن تعليمهما على الكذب وإنما كان عدد الأطفال كبيراً بحيث يمتنع تواطؤهم على الكذب.
ثم إن ظروف الرعب التي عاشها النساء والأطفال لم تسمح لهم بوضع أية خطة أو الإتفاق على الكذب.
ثم إنهم لم يضعوا خطة لذلك قبل المعركة لأنهم لم يكونوا على علم بالنتائج التي سوف تنتج عن المعركة.



