الإيمان بين مرحلتي النظرية والتطبيق

الإيمان بين مرحلتي النظرية والتطبيق
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلى الله على رسوله الكريم وآله الميامين وأصحابهم المنتجبين
سوف يتمحور حديثنا هنا حول الإيمان النظري المجرد والإيمان العملي التطبيقي وذلك من خلال البحث في حقيقة كل واحد منهما وآثاره على الإنسان في دار الدنيا وفي دار الآخرة.
وقبل أن نخوض في أعماق هذا البحث أرى من المناسب الوقوف على المعنى العام لكلٍ من الكفر والإيمان.
فمرة نصف الإنسان بالمؤمن، ومرة أخرى نصفه بالكافر، ويعود سبب هذا الوصف إلى سلوك الإنسان في مرحلة الإمتحان.
وهذان الوصفان لهما معنيان: أحدهما لغوي، والآخر اصطلاحي، وكل ما يأتي من بحوث ومواضيع وأفكار في طيات بحثنا هذا إنما ينصب على الإيمان بالمعنى الإصطلاحي المعمول به في شريعة الإسلام.
فعلى صعيد اللغة نستطيع أن نصف المؤمن بالمؤمن والكافر في آن واحد، وكذا الكافر، فالمؤمن بالمعنى الإصطلاحي كافر بالمعنى اللغوي من جهة ثانية لأن نفس إيمانه بالله تعالى إنما هو كفرٌ بالطاغوت، وهذا ما أشير إليه بكل وضوح في سورة البقرة وبالتحديد في آية الكرسي حيث يقول سبحانه(فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ) وأنا شخصياً أستفيد من هذه الآية الكريمة إمكانية وصف المؤمن بالمؤمن والكافر في الإصطلاح أيضاً، فما من مؤمن بالله تعالى إلا وهو كافر بالشيطان، وما من كافر بالله سبحانه إلا وهو مؤمن بالشيطان.
أما على مستوى الإصطلاح فا بد من استعمال صفة واحدة للإنسان إما أن نصفه بالمؤمن ونقصد به حصر الإيمان بالله تعالى، أو نصفه بالكافر ونقصد به حصر الكفر بالله، وذلك كيلا يحصل خلط بين المعنيين أو المفهومين في العديد من المواضع التي تكون بعيدة عن القرائن الصارفة للذهن إلى المعنى المراد، وغالباً ما يأتي الكلام من دون قرينة اعتماداً على ما يُتبادر إلى الذهن من المعاني الحقيقية، وقد جعل المناطقة تبادر المعنى علامة على الحقيقة، كما في قول القائل: نظرت إلى الشيء بعيني: فالذي يتبادر إلى الذهن من لفظ العين في هذه العبارة هو معنى العين الناظرة دون معنى العين النابعة لأن نفس العبارة المذكورة تشتمل على قرينة ضمنية تصرف الذهن إلى المعنى المراد من دون أية إضافة أخرى.
وبناءاً على هذه المقدمة كان من اللازم أن نحصر كلامنا في المعنى الإصطلاحي حتى يسهل علينا فهم المراد دون أن نستعمل أية قرينة إضافية.
وهنا لا بد من وقفة أخرى تدعم البحث وتكون مقدمة ثانية له، وهي الوقوف على بعض الصطلحات المعمول بها.
يوجد ألفاظ كثيرة تتعلق بموضوع الإيمان بشكل عام، وهي الإيمان والإسلام والكفر والشرك والإلحاد، وأكتفي هنا بذكر هذه الألفاظ كيلا نخرج عن دائرة البحث المقررة.
أبدأ بالإسلام وأنتهي بالإيمان موضوع بحثنا.
الإسلام وصفٌ لكل من نطق بالشهادتين سواء عمل بمضمونهما أم لم يعمل، وذلك كالمسلم العاصي فإنه بعصيانه هذا لا يخرج عن كونه مسلماً وإن كان بالمعنى الإصطلاحي غير مؤمن لا بالمعنى العام ولا بالمعنى الخاص، وهذا ما ذكره القرآن الكريم عندما ردّ على مدّعي الإيمان الذين لم يترجموه حيث قال سبحانه(قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ)
الأعراب هم مجموعة من سكان البادية ادعوا بأنهم مؤمنون بالله تعالى فأنكر الله عليهم هذه المقولة ونسفها من أساسها لأنهم لم يلتزموا بأوامر الله تعالى ونواهيه، وما الإلتزام بأوامر الله سوى تطبيق للإيمان، ولذا يصح أن نصف المسلم المقصر بأنه من أهل الإيمان المجرد عن التطبيق، وبعد هذا الكلام صح لنا أن نضع كبرى لهذه القاعدة أو لهذا الإصطلاح وهي: كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمناً، وبمعنى آخر: إن الإسلام إنما هو مقدمة للإيمان، فإما أن يبقى الإنسان محصوراً بهذه الصفة فلا تتعدى إلى الإيمان، وإما أن يعمل بمقتضى الإيمان فيكون من أهله.
ونحن عندما ندعوا للمسلمين، أو أن القرآن الكريم عندما يمدح المسلمين فإنه يقصد أولئك الذين ترجموا تلك المقدمة وجعلوها مدخلاً إلى عالَم الإيمان النير، ولا يصح سلب صفة الإسلام عن المؤمن لأنه لو سلبنا عنه صفة الإسلام لسلبت معها صفة الإيمان، أما سلب صفة الإيمان فلا تُسلب معها صفة الإسلام، ولكن إذا أنكر المسلم ضرورة من ضروريات الدين فلا يصح حينئذ وصفه لا بالمسلم ولا بالمؤمن.
يجب على كل مسلم بالمعنى العام أن يتوج إسلامه بالترجمة العملية ليرتقي بهذا التطبيق إلى أعلى مراتب الإسلام العام وهو الإسلام الخاص إن صح التعبير والذي أقصد به الإيمان الحقيقي.
وقد روى صاحب البحار عن أمير المؤمنين(ع) أنه قال: قال لي رسول الله(ص):أكتب، فقلت ما أكتب؟ فقال: أكتب بسم الله الرحمن الرحيم الإيمان ما وَقَر في القلوب وصدّقته الأعمال، والإسلام ما جرى على اللسان وحَلّت به المناكحة:
وعن الباقر(ع): الإيمان ما كان في القلب، والإسلام ما عليه التناكح والتوارث:
وعنه(ع): الإيمان إقرار وعمل والإسلام إقرار بلا عمل:
وعن الصادق(ع): دين الله إسمه الإسلام، وهو دين الله قبل أن تكونوا حيث كنتم، وبعد أن تكونوا، فمن أقر بدين الله فهو مسلم، ومن عمل بما أمر الله عز وجل به فهو مؤمن:
هذا بالنسبة لمصطلح الإسلام، أما بالنسبة لمصطلح الكفر فإن له معنى لغوي ومعنى شرعي، أما معناه اللغوي فهو أعم من كونه دالاً على انحراف العقيدة في الإنسان لأن أحد معاني لفظ الكفر هو الزرع، ومن هنا سمي المزارعون كفاراً، وقد استعمل القرآن الكريم هذه اللفظة للدلالة على المعنى اللغوي كاستعماله لها للدلالة على المعنى الشرعي حيث قال في محكم كتابه(اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ) وهو يقصد بالكفار هنا المزارعين الذين يفرحون بهطول المطر من أجل زرعهم.
ولكننا في بحوثنا وصياغاتنا عندما نتحدث عن الكفر والكفار فإننا نقصد به المعنى الشرعي حيث أصبح استعمال هذا اللفظ في معناه اللغوي الأول أمراً مستهجَناً ومستغرباً.
والكافر قسمان أو نوعان: مشرك وملحد:
أما المشرك فهو المؤمن بالله تعالى على أنه الخالق ولكنه يشرك بالعبادة فينسف بذلك معتقد الوحدانية.
وأما الملحد فهو الذي ينفي وجود الخالق سبحانه وتعالى، وكلاهما كافر، ولعلهما يكونان في نفس المرحلة من الإثم عند الله سبحانه وتعالى لكون آثارهما واحدة.
وأما لفظ المؤمن فهو يشتمل على عدة تفريعات استُخلصت من جوهر القضايا والسلوكيات والمشاعر القلبية، فهناك مؤمن بالمعنى العام، ومؤمن بالمعنى الخاص، أما المؤمن بالمعنى العام فهو الذي يقع قبال الكافر، وأما المؤمن بالمعنى الخاص فهو الذي يقع في مقابل من لم يوال أهل البيت(ع)، وإيمان الموالين نوعان: تام وناقص: ولكل واحد منهما حكمه.
وحكم أهل الإيمان بالمعنى العام كحكم الذين آمنوا ببعض الكتاب وكفروا بالبعض الآخر، وهو كحكم العدم، فالمؤمن بوجود الله ووحدانيته دون باقي الصفات حكمه عند الله تعالى حكم الكافر لأن الإيمان يتشكل من مجموعة أركان وركائز كما الكفر.
والكلام يجب أن يتركز على هذه النقطة ولكن بعد ذكر بعض النصوص القرآنية الحاكية عن الإيمان.
قال تعالى في سورة البقرة(وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ) وفي سورة البقرة أيضاً(وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) وفي سورة آل عمران(وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) وفي سورة النساء(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ) وفي سورة المائدة(وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) وهناك عشرات الآيات التي تحمل نفس هذا المعنى.
نلاحظ بأن جميع هذه الآيات وغيرها قرنت ضرورة العمل الصالح بالإيمان مما يُشعر بأنه لا قيمة للإيمان المجرد عن العمل.
فالمؤمن بربه يجب أن يعبد ربه بما يقتضيه هذا الإيمان وبما تفرضه عليه العقيدة، ولعل قوله تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ) يُشعر بوجوب التطبيق وإن كان الخطاب موجهاً إلى بعض أهل الكتاب، فالمؤمن عليه أن يترجم إيمانه عملياً.
وهنا وبعد أن أشرنا إلى الآيات التي قرنت العمل بالإيمان ينبغي أن نعرف حدود العلاقة بين العمل والإيمان، وهذا ما بيّنه لنا النبي وآله(ص) في العديد من المواضع والمناسبات.
قال(ص): ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكنّ الإيمان ما خَلَص في اقبلب وصدّقه الأعمال:
وقال: الإيمان معرفة بالقلب وقولٌ باللسان وعملٌ بالأركان:
ثم يقول(ص) في موضع آخر: الإيمان والعمل أخوان شريكان في قَرَن لا يقبل الله أحدهما إلا بصاحبه: وقال: لا يُقبل إيمان بلا عمل ولا عمل بلا إيمان:
أعتقد أن هذا الكلام حدد لنا قاعدة ثابتة وواضحة لا تقبل الشك ولا تحتاج إلا تأويل، فالإنسان الذي يعتقد بأن الإيمان في القلب ولا يترجم ما كان في قلبه فهو بعيد كل البُعد عن جوهر الإيمان.
إننا وبحسب علاقاتنا مع الناس نسطدم بأشخاص لا يقومون بالواجبات ولا يتورعون عن بعض المحرمات، نأتي لنعظهم من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فنتفاجأ بمبدأ خاطئ يتعاطى به كثير منهم مما يوصل بهم إلى حد الإستهتار بالتكاليف الإلهية، نقول له يا فلان لماذا لا تقوم بهذا الواجب أو ذاك، ولماذا لا تتخلى عن هذه المحرمات فيجيبنا بكلمة أنا أسميها سنفونية الحصر الحالي وهي: الإيمان بالقلب والله غفور رحيم:
أنا وكل عاقل نؤيد هذه الكلمة، ونقر بأن الإيمان في القلب، وبأن الله تعالى غفور رحيم، ولا يمكن لأحد أن يشك بهذين الأمرين، ولكنها كلمة حق يراد بها باطل.
هذه حجة المقصرين ومقولة المتقاعصين عن العمل وذريعة علّمها الشيطان الغوي لأتباعه حتى يتمادوا في الغي.
فقبل أن تقولوا: الإيمان بالقلب والله غفور رحيم: عليكم أن تتعرفوا على حقيقة الإيمان وعلى حدود ومواضع الرحمة الإلهية، إن الله تعالى غفور رحيم لمن يستحق الرحمة وهم بعض القاصرين، أما المصرون فلا حجة لديهم ولا عذر لهم على التقصير.
وما أعجب له في هؤلاء أنهم يستحضرون آيات الرحمة ويتغافلون عن آيات العذاب، وهذا الأمر لا يدل في الغالب على الثقة بالله تعالى وإنما يدل على الأمن من مكر الله وهو من كبائر المحرمات.
يعني إذا لم يتعدى الإيمان حدود القلب فلا يكون إيماناً بل وهمٌ قاتل إذا لم نقل بأنه كفرٌ واضح.
فالإيمان المجرد عن العمل لا يغني عن صاحبه شيئاً في موازين الآخرة وإلا فما الفرق بين المشرك ومدعي الإيمان؟ هذا مؤمن بالله قد أشرك في عبادته، وذاك مؤمن بالله لم يعمل بما فرضه الله عليه، وكلاهما عاصٍ يوم القيامة.
ولو أردت أن أتعمق في الأمر قليلاً لظهر لنا بأن هذه المجموعة المقصرة التي تتمسك بهذه المقولة هم جماعة من المنافقين الذين يريدون زرع مفهوم خاطئ في الأذهان حول حقيقة الإيمان، وقد رد الإمام الصادق(ع) على هؤلاء عندما قال: ملعونٌ ملعون من قال الإيمان قول بلا عمل:
فهناك قائل يعمل وقائل لا يعمل، وعامل يقول وعامل لا يقول، وما عليك سوى أن تختار من أي الفئات أنت، أنت باستطاعتك أن تحدد مصيرك عبر سلوكك وعملك.
ولذا قال الصادق(ع): لا تكون مؤمناً حتى تكون خائفاً راجياً، ولا تكون خائفاً راجياً حتى تكون عاملاً لما تخاف وترجو:
هناك مؤمنون يعملون ويترجمون ما استقر في قلوبهم من أنوار الإيمان ولكنهم يقصرون في بعض المجالات، هذا التقصير له أكثر من علاج بحسب عقيدتنا أهمها التوبة، فهؤلاء عندما يقولون إن الله غفور رحيم تصح منهم هذه الكلمة لأنهم يقولونها عن نية صادقة.
فعلى غير المسلم أن يكون مسلماً مؤمناً، وعلى المسلم أن يكون مؤمناً عاملاً، وإنما هي فرصة واحدة لا يربح سوى من استغلها في التطبيق العملي لما نسميه إيماناً، وعلينا أن نحرص على هذا الأمر قبل أن يأتي يوم قال الله تعالى فيه(وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) وقال(الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا) وقال(إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ)



