محاضرات

الصيام المستحب

الصيام المستحب

التطوع أمر محبوب للعموم أي للخالق والمخلوق وللكبير والصغير وللذكر والأنثى والأبيض والأسود والعربي والغربي والمؤمن والكافر، وسبب حب الجميع للتطوع يعود إلى كونه أمراً ينبئ عن نفسية جميلة وتفكير سليم عند المتطوع، ونلاحظ بأن كثيراً من الناس يحبون التطوع فضلاً عن حبهم للمتطوعين لأنهم يرون فيه الكمال والإنسانية التي كان التطوع طريقاً إلى الإفصاح بها ولأجل هذا نجد المتطوع مكرَّماً لدى جميع المؤسسات الإنسانية والهيئات المعنية بهذا الشأن، فما من إعلان يقرؤه الناس أو يسمعون به إلا ويتهافتون إلى تلبيته كما يتطوع البعض في أعمال الإنقاذ والإغاثة أو الطبابة أو غير ذلك مما فيه تطوع، ولا شك بأن هناك أهدافاً من التطوع فهناك أهداف سامية هي التي تحرك الإنسان نحو التطوع كما لو كان الهدف مساعدة الآخرين إما للدنيا وإما للآخرة يعني تارة يتطوع الإنسان لأنه يحب مساعدة الآخرين من دون ملاحظة الأجر الأخروي في تطوعه وتارة يقصد به الثواب عند الله ولا شك بأن الثاني أجمل وأربح، وهناك أهداف خسيسة لا تتعلق بالإنسانية ولا بأمر الآخرة كمن يتطوع من أجل أن ينال المدح من الناس والسمعة الكريمة ولا يكون في باله ذرة من الإنسانية أو التديّن وهذا النوع من التطوع مبغوض عند الله والبشر، وإذا كان الناس يحبون المتطوعين ويكرّمونهم فإن الله عز وجل يحبهم أكثر ويكرّمهم بشكل خاص إذا كان تطوعه له وفي سبيله وفي المجالات التي حَبّب فيها التطوع كالتطوع بالحج والصلاة والصوم والصدقة، وها نحن في شهر الصيام نركز على موضوع التطوع بالصوم الذي يقع دائماً خارج هذا الشهر الذي أوجب الله الصيام فيه، وفي موضوع التطوع بشكل قال تعالى في موضوع فريضة الحج(إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) وفي موضوع التطوع في فدية الصوم قال سبحانه(وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ)
فالتطوع عظيم في كل العبادات كصلاة النوافل والحج المستحب والصوم المندوب والصدقات المستحبة أما في موضوع التطوع بالصوم فقد ورد عن رسول الله(ص) قوله: من صام يوماً تطوعاً فلو أُعطيَ ملء الأرض ذهباً ما وَفّى أجرَه دون يوم الحساب:
وقال(ص) من صام يوماً تطوعاً ابتغاء ثواب الله وجبت له المغفرة:
وقال الإمام الصادق(ع) إياكم والكسل إن ربكم رحيم يشكر القليل، إن الرجل…لَيصومُ اليوم تطوعاً يريد به وجه الله تعالى فبُدخلُه الله به الجنة:
وقال الكاظم(ع) إن الله تبارك وتعالى أتم صلاة الفريضة بصلاة النافلة وأتم صيام الفريضة بصيام النافلة.
ففي الغالب يكون الصوم المستحب دليلاً على حب الإنسان للصوم إلا إذا كان يرائي بصومه المستحب حتى يُحمد من قبل الناس على ذلك فإنه إن كان يحمل في قلبه هذه النية فلن يستفيد في يوم القيامة بشيء على الإطلاق.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى