منوعات

كلمة حول السيدة خديجة

الشيخ علي فقيه

كلمة حول السيدة خديجة
قال تعالى(يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا* وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا * يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)
هذا الخطاب القرآني موجه إلى نساء النبي رغم االتمايز الموجود بين واحدة وأخرى ورغم التفاوت بين إيمان إحداهن وإيمان أخرى، ونساء النبي لسن معصومات ولا يُشترط أن تكون زوجة النبي آية من آيات الله وقد حدثنا القرآن الكريم عن زوجتي نوح ولوط اللتين جعلهما الله تعالى آية للذين كفروا حيث يقول(ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ)
تصرح الآية الكريمة بأن النبي نوحاً(ع) لم يغن شيئاً عن زوجته التي كفرت بالله، وكذا نبي الله لوط الذي كانت زوجته من الكافرين، وبناءاً عليه فإن هذا الحكم شامل لجميع الأنبياء، وليس في ذلك انتقاص من حق أي نبي فإن طبيعة الإمتحان تقضي بذلك، ولا يخرج عن هذه القاعدة سوى الذين اصطفاهم رب العالمين وسددهم بالعصمة.
ولا شك بأن هناك تفاوتاً كبيراً بين أزواج الرسول فمنهن المؤمنات الصالحات القانتات، ومنهن دون ذلك، ولكن أول أزواجه وأعظم أزواجه على الإطلاق هي السيدة الجليلة والمؤمنة الأولى أم المؤمنين الكبرى خديجة بنت خويلد صلوات الله وسلامه عليها وعلى روحها الطاهرة ونفسها الزكية.
هذه المرأة الجليلة التي كانت مثالاً طيباً للزوجة الصالحة وللأم القديرة ولربة الأسرة التي كانت بحجم المسؤولية.
هذه المرأة التي تم زواجها من الرسول بأمر وتوفيق من الله تعالى رغم التفاوت الإقتصادي بين الطرفين فالنبي كان فقيراً وهي من أثرى أثرياء العرب.
هذه المرأة التي وقفت إلى جانب زوجها الرسول في أحلك الظروف وأصعب الأوقات وتحملت المرارات واجتازت الصعوبات واستغنت عن ثروتها بل وبذلك كل ما تملك في سبيل إعلاء كلمة الله وإزهاق كلمة الشيطان حتى قال النبي فيها: آمنت بي عندما كفر بي الناس جميعاً وواستني بمالها عندما حرمني الناس جميعاً:
خديجة الكبرى(ع) هي أول إنسان آمن برسول الله محمد(ص) فور عودته من غار حراء وهي التي شجعت الرسول على المضي قدماً واستعانت بكل إمكانياتها لتثبيت قدم الرسول، وهي التي أنفقت على المسلمين في شعب أبي طالب في سنوات الحصار إذ لولاها لمات الجميع من الجوع.
ولذا يمكن القول بأنها كانت أبرز سبب في انتشار الإسلام حيث دعمت الرسالة بمالها ونفوذها رغم الأذى الذي تحملته من القرشيين لإيمانها بأن ما جاء به زوجها الرسول إنما هو باب الرحمة ونافذة السعادة للبشرية.
لقد اختصها رب العالمين بمنزلة سامية وجعلها زوجة لرسول رب العالمين وأماً لسيدة نساء العالمين وجدة للأئمة المعصومين رغم ما عندها من الخصائص الأخرى والشرف الرفيع وخصوصية السبق إلى الإيمان.
فلا يجوز أن نضعها في عرض واحد مع باقي نسوة الرسول إذ أن هناك فرقاً كبيراً بينها وبينهن لأن ما قامت به لم تقم به أية امرأة أخرى من نسائه، فهو أم المؤمنين بجدارة، وهي أول المسلمين بحق، ولكنها كانت مثلاً أعلى للإيثار وللتضحية وللبذل في سبيل الدين وأهله.
فسلام الله عليها يوم ولدت ويوم تزوجت ويوم آمنت ويوم التحقت بالرفيق الأعلى حيث حيث أحدثت وفاتها ثغرة كبرى في الإسلام لم يسدها أي شيء حيث فقد الإسلام بفقدها أحد أهم أركانه.
لقد كانت نموذجاً واضحاً لقول الله تعالى(وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا * وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا)

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى