منوعات

كلمة بذكرى شهادة الإمام علي(ع)

الشيخ علي فقيه

كلمة بذكرى شهادة الإمام علي(ع)

في ذكرى شهيد المحراب خليفة الرسول الحق أبي تراب تأخذنا الحيرة في تقديم العزاء هل نعزي أنفسنا بشهادته أم نعزي صاحب الذكرى بحزننا لفقده، أم نوجه العزاء لله ورسوله وأهل البيت والمؤمنين الموالين أم نوجهه للخلق أجمعين، وعلى أي حال فإن العزاء مشترك بين الجميع.
سيدي يا أمير المؤمنين ويا سيد الوصيين ويا وليد البيت الحرام وشهيد الحلال والحرام من أريج عطرك فاح مسك الإيمان ومن زكاء دمك علت كلمة الرحمن وزهقت كلمة الشيطان، تزلزلت بفقدك أركان الهدى وثبتت بك أركان التقى، فمن معين علمك تغذت البشرية جمعاء، ومن أنوار فكرك شعشعت شمس المعرفة في كبد السماء، ومن قوة إيمانك وعِظم عزيمتك سلك الناس طريق الحق مع قلة سالكيه، وووضعوا العراقيل في طريق الباطل رغم كثرة مناصريه حيث نهلوا العزة من عزتك واستلهموا القوة من قوتك وتحركوا بذرة من بحر معرفتك فكانوا علماء حكماء يا من تحيرت بك الألباب وسجدت بين يديك جباه البلغاء والفصحاء حيث كنت المعجزة في نظرهم لأن كلامك فاق كلام المخلوقين فأشبه برقيِّه تراكيب الكتاب الذي اهتديت به وغصت في بحاره وعبرت البحر الذي ما زالت البشرية تهم بالإبحار فيه فلن يسبقك منهم أحد ولو عمّر ألف سنة حيث أشبهت أيامك أيام يوم الحساب فكان يومك كألف سنة مما يعد البشر.
وعند ذكرك يا أمير الكون ويا سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين ويا يعسوب الدين تأخذنا الحيرة في أمرنا تجاهك فلا ندري من أين نبدأ وماذا نقول وبأي كلام نختم الكلام أيكون الختام مسكاً لتاريخ بدأ مسكاً واستمر مسكاً.
من أين نبدأ؟ أنبدأ بذكر فضائلك التي لا تحصى أو بطولاتك التي أبهرت العقول أو نبدأ من قتلك لعمر بن عبد ود أو لمحب أو لأبطال العرب أو لقلع باب خيبر الكبير الذي لا يقدر على حمله مجموعة من الناس والذي جعلته جسراً بضميمة يدك فمرت عليه الفرسان والخيول والراجلون، فلو كانت يداً من حديد أو فولاذ لثنت أمام ثقل المارة على الباب ولكنها كانت يد القدرة ويد الإيمان ويد الإستماتة في حب الله ورسوله، يد استمدت القوة من قوة الله ونفس استلهمت الأنوار من نور الله فكانت نفساً خالدة في النفوس عبر الزمن ومحترَمة لدى العدو والصديق.
لا نستطيع في هذه السطور القليلة أن نحصي تاريخ وكرامات وفضائل إنسان ملأت فضائله الكون كله حتى قال فيه أحدهم: لقد أخفى أعداء علي فضائله حسداً له وأخفى أحباؤه فضائله خوفاً من أعدائه فظهر من بين هذه وتلك ما ملأ الخافقين:
ليس من السهل علينا أن نُظهر شخصية علي الإيمانية والبطولية والبلاغية والإنسانية والنفسية لأنها محجوبة عنا فلا تحتمل عقولنا معرفة كل شيء عنها، ولذا اختصر النبي(ع) هذه الحقيقة بقوله: يا علي ما عرفك إلا الله وأنا:
فيكفي في بيان عظمة الشخص أن نعترف بالقصور عن بيان كل ما يتعلق به وأن ألسنتنا وأقلامنا وعقولنا لا نستطيع القيام بهذه المهمة الخارجة عن حدود قدرتنا.
وأنا أخجل أن أمدح شخصاً بهذا المستوى الرفيع وإن أعظم مدح مني للإمام(ع) هو اعترافي بالعجز عن مدحه.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى