منوعات

كلمة حول سيدة نساء العالمين فاطمة(ع)

الشيخ علي فقيه

كلمة حول سيدة نساء العالمين فاطمة(ع)
بسمه تعالى
في ذكراكِ يا سيدة نساء العالمين ويا أعظم امرأة في هذا الوجود يقف المؤمنون خاشعين أمام هيبتك الربانية وشخصيتك النادرة التي لم توجد ولن توجد في غيرك من النساء يا سيدة الرجال والنساء يا من يرضى الله لرضاك ويغضب لغضبك لقد آنى للمتمردين والمعاندين أن يخضعوا للحق ويتبنوا الحقيقة التي هلك فيها كثير من الناس وفاز فيها من اعتنقها ولم يحرّف مضامينها.
لقد آنى لأولئك المردة أن يقروا بالحق ويعترفوا بفضل الزهراء ومظلوميتها من قبل من شهد لله ورسوله باللسان دون القلب وبالظاهر دون الباطن أولئك الذين أظهروا الإسلام ليأمنوا سطوة أهله واتخذوه مغنماً لهم في هذه الحياة وهم يدركون الخطورة من وراء كذبهم وادعاءاتهم الفارغة.
لقد أنى الأوان أن نقف مجدداً للدفاع عن الله وأعني بالدفاع عن الله بيان حق الزهراء وأنها ظلمت على أيدي المسلمين بدل أن يعظموها ويقدسوها كما عظمها الله ورسوله وكما قدسها أهل الحق عبر الزمن.
نقول لكل مغرض من هؤلاء سواء كانوا بعيدين عنها أو قريبين منها اتقوا الله الذي سيجعل من الزهراء في يوم القيامة معياراً للنجاة أو الهلاك فالناجي من سلك نهجها ودافع عنها والهالك من غصبها حقها أو رضي بذلك وإن صلى عليها وعلى أبيها وبعلها وأبنائها.
فإن هناك أشخاصاً جعلوا من الزهراء غطاءاً لأخطائهم ونواياهم السيئة وأوهموا الناس أنهم من أهل الحق وهم في الواقع شياطين قد ارتدوا لباس الرحمن حيث رأوا بأن التغطي بهذا الثوب هو الساتر الأقوى لعيوبهم وهو المصدر الأكبر لجلب المال وبناء القصور والمؤسسات الكبرى ووسائل الشهرة في كل بقاع الأرض علماً بأن أقبح وسيلة للترقي هو الترقي على أكتاف الحق من أجل الوصول إلى الباطل.
ينبغي علينا كمؤمنين بفاطمة الزهراء وأعني بفاطمة ذلك النهج القويم والصراط المستقيم، وأعني بها تلك المرأة التي أمر الله نبيه الأعظم باحترامها لعلو شأنها وسمو كرامتها وكثرة فضائلها التي ملأت أرجاء العالم عبر التاريخ.
ينبغي علينا كمؤمنين بالزهراء ودورها العظيم في اليوم العظيم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم ينبغي علينا أن نجعل قلوبنا سليمة ولن تكون القلوب كذلك إلا بمواجهة المعتدين والحاقدين الذين ظلموا الزهراء في حياتها وما زالوا يظلمونها حتى هذه الأيام أولئك يجب عليهم من الآن أن يستعدوا للنار الكبرى لأن صلاتهم وصيامهم وحجهم وكلامهم المعسول لن يغني عنهم من الزهراء شيئاً وخصوصاً عندما ياذن الله لها بالكلام وتقول يا حكم يا عدل أحكم بيني وبين من ظلمني من الأولين والآخرين.
أيها الأخوة..أيتها الأخوات.. إننا لا نتلكم بداعي العصبية وإن كانت العصبية للزهراء أمراً حسناً ولكننا نتكلم بداعي المسؤولية الشرعية التي جعلها الله في أعناق المسلمين في الماضي والحاضر والمستقبل.
واعلموا بأننا عندما نتحدث عن فاطمة الزهراء وبالأخص عن مظلوميتها واعتداء القوم عليها فلسنا من يتكلم بل الحق هو الذي ينطق بنفسه على ألسنتنا.
واعذرونا إذا أطلنا الكلام حول الزهراء فإننا نصنع ذلك بغية اكتساب الثواب لأن الحديث عن الزهراء عبادة والدفاع عن حقها واجب شرعي على كل صاحب ضمير.
ولكنني أسأل نفسي في هذه اللحظات.. كيف استطاع أولئك أن يتجرأوا على امرأة باهى الله بها ملائكته وسكان سماواته..كيف استطاعوا أن ينالوا من كرامة الزهراء التي طالما أوصاهم بها رسول رب العالمين وقال لهم إن ابنتي فاطمة روحي التي بين جنبي وريحانتي وكلما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت ريح ابنتي فاطمة فهي حوراء إنسية.
كيف تجرأوا على انتهاك حرمتها وقد سمعوا من الرسول كلمات أظهرت كون الزهراء سيدة العالمين من الأولين والآخرين وأنها كانت إذا وقفت في محرابها نادى رب العالمين في أهل سماواته يا ملائكتي ويا سكان سماواتي أنظروا إلى أمتي فاطمة كيف ترتعد فرائصها من خيفتي.
نعم أيها الأخوة..لقد جعل الله من الزهراء نموذجاً صالحاً للمؤمنين عبر الزمن وكأنه تعالى يريد أن يقول للعالم كله من أراد أن يعبد الله حقاً وصدقاً فليعبده كما عبدته فاطمة الزهراء.
أيها الأخوة.. لو قرأتم التاريخ كلمة كلمة وحرفاً حرفاً فلن تجدوا حديثاً تاريخياً أعظم من حديثه عن فاطمة الزهراء التي كان ذكرها نوراً للتاريخ ووجودها رحمة للناس عبر التاريخ.
إبحثوا في تاريخ النساء الصالحات من عهد حواء مروراً بآسية بنت مزاحم ومريم ابنة عمران وسارة وهاجر وغيرهن من عظيمات التاريخ فسترون بأن فاطمة أعظمهن وأفضلهم وأعلمهن وأتقاهن وأن فضلها على الجميع كفضل القمر على سائر النجوم.
هن أنوار ولكن نور فاطمة أسطع، وهن عالمات ولكن علم فاطمة أنفع، وهن عظيمات وكريمات غير أن فاطمة أعظم وأكرم، وإذا كان الله تعالى قد أجرى على يد مريم وهاجر بعض المعجزات فلقد جعل نفس فاطمة معجزة للبشر عبر الزمن.
نحن نبين الحق، ولكن هل من قابل له، ونحاول أن ندخل الحقيقة إلى القلوب فهل هناك من أسماع سليمة وقلوب واعية أم على قلوب أقفالها.
ومن هنا فإنني أوجه كلمة للمغرضين الذين يحاولون الحط من كرامة الزهراء أو التجارة باسمها وأقول لهم: مهما حاولتم أنتم ومن وراءكم أن تنقصوا ذرة من كرامة الزهراء فإنكم لن تنالوا مرادكم ولن تحقق ذرة من أهدافكم حيث أبى الله إلا أن يتم نوره وفاطمة نور من نور الله، شأنها محفوظ وكرامتها مصانة وذكرها دائم لأنه مقترن بذكر الله تبارك وتعالى، وحقها ثابت وإن أنكره جميع الناس.
يمكن أن تزول الجبال الشامخات والدول الكبرى وتتزلزل العروش العالية وتبقى فاطمة فاطمة تلك المرأة التي خلقها الله بشكل خاص ومميز، ورعاها تحت ظله الظليل ورباها على يد أعظم رسله وجعلها فريدة من نوعها فلا نبي عدى أبيها يضاهيها ولا إمام يزاحمها ولا امرأة تصل إلى مستواها فهي كزوجها أمير الكون ينحدر عنها السيل ولا يرقى إليها الطير.
نحن نعظم فاطمة الزهراء ونقدسها ونقتدي بها وما ذالك إلا امتثالاً لأمر الله تعالى فهو الذي أمرنا بحب فاطمة الزهراء كما أمر رسوله محمداً بذلك هذا النبي العظيم الذي احترم الزهراء بشكل مميز فاعترضت عليه إحدى نسائه فقال لها أسكتي يا فلانة إن الله أمرني بحبها.
كيف أطعنا الله ورسوله في كثير من الأوامر ولم نطعه بهذا الأمر علماً بأن المصدر للجميع واحد وهو الإرادة الإلهية، أفنؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض، إن عاقبة من يصنع ذلك نار جهنم بعد الخزي في الحياة الدنيا ولكن كثيراً من الناس آثروا الباطل على الحق وقدموا الدنيا على الآخرة ونظروا إلى مصالحهم الخاصة ولم يحسب للآخرة أدنى حساب ولم يخشوا من الله العلي القدير.
فاطمة الزهراء أبقى لكم وأنفع من جميع الذين ترضونهم على حساب حقها ومظلوميتها، إن الذين ترضونهم على حساب الزهراء سوف يصطحبونكم معهم إلى جهنم لأن رضا الله من رضا فاطمة لقوله(ص) فاطمة يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها.
لا تشتروا القشور باللب ولا تؤثروا العاجلة على الآجلة مهما كانت المغريات كبيرة ومهما كان الحقد عظيماً، يجب أن تتخلوا عن الأحقاد وتبحثوا عن الحقيقة الواضحة التي لا تحتاج إلى بحث وتدقيق وتأمل لأنها بينة كوضوح الشمس في وسط السماء.
لا يحتاج الأمر إلى أدلة وبراهين وإنما يحتاج إلى القليل من التفكر والإستغناء عن تلك الأوهام الضالة التي زرعها الحاقدون في نفوس الناس عبر قرون من الزمن.
ومهما تحدثنا ومهما قلنا فلن ينتهي الكلام عن الزهراء التي هي في الواقع أمة في إمرأة.
فسلام الله عليك يا سيدة النساء ويا شعلة الحق التي لا تنطفئ عبر الزمن ويا سيدة نساء العالمين ، سلام الله عليك أيتها الزكية الراضية المرضية والزهراء البتول يا من أردت الخير للجميع وكثير منهم بادلك بالشر.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى