تَفْسيرُ آيَة(الحلقة الثامنة عشرة)

(قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ) ثم أكّد الله لهم أهلية آدم للخلافة في الأرض وذلك عندما أمره بأن ينبأهم بأسماء الأشياء، وعندما أنبأهم بأسمائهم يعني أسماء الأشياء، والضمير هنا لا يعود إلى الملائكة كما توهّم البعض، فعند ذلك أثبت لهم كونه يعلم كل شيء مما كان ومما سوف يكون.
(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) فبعد أن أنبأهم بأسماء الأشياء أمرهم الله تعالى بأن يسجدوا لآدم تعظيماً وتكريماً له وطاعة لله عز وجل فلم يبق ملَك من الملائكة وإلا ولبى هذا الأمر مباشرة لأن الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم، أما إبليس فلم يكن من الملائكة لأنه لو كان ملكاً لما عصى لأن الملك لا يقدر على ذلك ولكن إبليس كان من الجن، والجن غير الملائكة، فكفر واستكبر وعصى حيث كان يعتبر نفسه أعظم وأفضل من آدم، وهناك آية في سورة الكهف تكشف بشكل صريح عن كون إبليس من الجن وليس من الملائكة حيث نشأت شبهة في الأمر من خلال إطلاق عبارة تخص إبليس وهي عبارة طاووس الملائكة كما نسمع وتسمعون، وهذه الصفة لا تدل على كونه من الملائكة خصوصاً مع وجود تصريح قرآني ينفي كونها ملكاً حيث قال تعالى(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) ولقد عمل إبليس بالقياس الباطل فظن أنه أفضل من آدم لأنه خلق من نار وآدم من طين وفي نظر إبليس أن النار أفضل من الطين وهذه أوهام لا واقع لها وتبريرات غير صالحة.
(وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ) وبعد هذا الحدث الجليل خلق الله بقدرته حواء من فاضل الطين الذي كون منه آدم وأباح لهما جنته الواسعة فعاشا فيها عيشة كريمة وحياة مرضية بشرط أن لا يقربا شجرة نهاهما عن الإقتراب منها والأكل من ثمرها، وقد كان في ذلك امتحان لآدم وحكمة من الله عز جل الذي يُجري الأمور بأسبابها.



