منوعات

تَفْسيرُ آيَة(الحلقة التاسعة عشرة)

(فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) فلم يقف إبليس عند حدود معيّنة بعد أن امتنع من السجود لآدم وبعد أن أخرجه الله تعالى من الرحمة وإنما راح ينتقم من آدم ليثبت أنه ليس الوحيد الذي يعصي فحاول أن يوقع بآدم مرات عديدة ولكن آدم لم يقع في المعصية بل صدر منه تلك المخالفة التي ثبت للجميع أنها ليست معصية كالمعصية التي صدرت عن إبليس أو كالمعاصي التي تصدر عن البشر، ولكنه وسوس لحواء أن تطلب من آدم الأكل من تلك الشجرة التي منعهما الله عنها ولكن كل محجوب مرغوب فكذّب الشيطان عليهما وحلف لهما بالله أن الأكل من تلك الشجرة ليس فيه معصية غاية ما في الأمر أنها شجرة الخلود فطمعا في أن يكونا خالدين في تلك العيشة الرغيدة فأكلا منها ثم تراجع آدم عن تلك المخالفة الخاصة عندما تاب الله عليه ، وفي ذلك يقول تعالى(فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) فقد أنزله الله إلى الأرض وجعلها مقره ومقر ذريته وقد ألهمه الله تعالى كلمات يتوسل بها إليه حتى يغفر له، وقد ورد أن تلك الكلمات هي أسماء أصحاب الكساء صلوات الله عليهم أجمعين لأنه أعظم الكلمات التي يمكن أن يتوسل بها متوسل إلى ربه.
(قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) وهذه هي أم السنن التي من سار عليها فلا خوف عليه في جميع المراحل التي يمر بها منذ الولادة وإلى يوم القيامة.
(وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى