قِصَّةُ التَّصدُّقِ بالخَاتَم

قِصَّةُ التَّصدُّقِ بالخَاتَم
(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)
لم يُحدِّث التاريخ الإسلامي الصحيح عن شخصٍ تصدّق أثناء صلاته إلا في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) الذي تصدّق بخاتمه وهو راكع في الصلاة عندما دخل المستعطي على المسجد ولم يتصدق عليه أحد، فكره علي(ع) أن يخرج هذا المستعطي دون أن ينال شيئاً فمد يده مشيراً بها إلى الرجل فجاء وانتزع الخاتم من الإصبع الشريف، واستحق علي(ع) هذا المدح والثناء في كتاب الله العزيز.
وقد حصر الله تعالى ولاية المسلمين بمحمد وآله فقط، وهي لا تحق لغيرهم من الذين اغتصبوا الحق الإلهي من أهله الحقيقيين.
الله ولي الذين آمنوا، وكذا رسولُه، وكذا الذين آمنوا، وقبل أن نسأل مَن هم هؤلاء أخبرنا الله عنهم بعملٍ عظيم، وهو التصدق بالخاتم أثناء الصلاة، ومن الذي فعل ذلك؟ الجواب الوحيد: هو سيد المتقين علي بن أبي طالب(ع).
ولا بد من ذكر سبب نزول هذه الآية حتى يتضح الأمر جلياً.
جاء في تفسير مجمع البيان عن عبد الله بن عباس أنّه كان في أحد الأيّام جالساً إِلى جوار بئر زمزم، ويروي للناس أحاديث النّبي (ص)، فتقرب إِليهم – فجأة – رجل كان يرتدي عمامة، ويضع على وجهه نقاباً، وكان كلما تلا ابن عباس حديثاً عن النّبي (ص) تلا هو حديثاً عن النّبي مستهلا قوله بعبارة: “قال رسول الله…” فأقسم عليه ابن عباس أن يعرف نفسه، فرفع هذا الشخص النقاب عن وجهه وصاح أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ولم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري أبوذر الغفاري، سمعت رسول الله (ص) بهاتين وإِلاّ صمتا، ورأيته بهاتين وإِلاّ فعميتا، يقول: “علي قائد البررة، وقاتل الكفرة منصور من نصره، مخذول من خذله”.
وأضاف أبوذر: أمّا إنّي صليت مع رسول اللّه (ص) يوماً من الأيّام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد فرفع السائل يده الى السماء وقال: اللّهم أشهد بأنّي سألت في مسجد رسول اللّه (ص) فلم يعطني أحد شيئاً، وكان علي (ع) راكعاً فأومى إليه بخنصره اليمنى وكان يختتم فيها فاقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره وذلك بعين النّبي (ص) فلمّا فرغ من صلاته رفع رأسه إِلى السماء وقال: “اللّهم موسى سألك فقال: (ربّ اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني ليفقهوا قولي واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي اشددّ به أزري واشركه في أمري)، فأنزلت عليه قرآناً ناطقاً: (سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطاناً فلا يصلون إليكما.
?اللّهم وأنا محمّد نبيّك وصفيك اللّهمّ فاشرح لي صدري ويسّر لي أمري واجعل لي وزيراً عليّاً أشدد به ظهري”.
قال أبو ذر (رحمه الله) : فما إستتم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) كلامه حتى نزل جبرائيل من عند اللّه عزّوجلّ فقال (ع) : يا محمّد إقرأ، قال: وما إقرأ؟ قال: إقرأ: (إنّما وَلِيّكُم اللّهُ وَسُولُهُ والذينَ آمنُوا الذينَ يُقيمُونَ الصّلاة ويُؤتونَ الزّكاةَ وهُم راكِعُونَ)



