
ذكاء قائد عسكري
الجندي: سيدي، سيدي، العدو يحيط بنا من كل مكان، إن أعدادهم هائلة، إنهم يستعدون للهجوم على المدينة، ماذا نصنع؟
القائد: واجهوهم بكل بسالة، إفعلوا كما فعلتم في المرة السابقة، كان عددهم أكبر وقد انتصرتم عليهم، ألم أخبركم بأن النصر لكم؟
الجندي: بلى يا سيدي.
القائد: وهذه المرة سوف تنتصرون عليهم أيضاً، هيا واجهوهم بكل جرأة، لا تسمحوا لواحد منهم أن يجتاز حصن المدينة، لأنه إن استطاع واحد منهم الدخول إلينا قدر غيره على ذلك.
الجندي: أمرك سيدي، سوف نفعل.
القائد: أخبر قادة الجيش أن يأتوني في الحال.
الجندي: حسناً سيدي، ساعة ويكون القادة في قصرك.
القائد: إسمعوني جيداً، لقد حاول العدو دخول مدينتنا غير مرة وقد انتصرنا عليهم وهزمناهم، وقد استعانوا هذه المرة بدعم كبير من الخارج، ورغم كل ذلك سوف يكون النصر لنا.
قائد الجيش: إسمح لي يا سيدي أن أبدي الرأي حول هذا الموضوع.
القائد: تفضل:
قائد الجيش: لقد خضت أكثر من عشر حروب طاحنة، وقد استطعت التغلب على العدو في كل حروبهم ضدنا، ولكن هذه المرة يراودني شعور غريب، إن الأعداد التي جمعها العدو اليوم لا يمكن لنا مواجهتهم، إن فيهم مقاتلين خبراء وهم يملكون الأسلحة المتطورة، ولنفرض أننا انتصرنا عليهم، ألم تفكر يا سيدي في حجم الخسائر التي سوف نتكبدها ولا طاقة لنا على احتمال هذه الخسائر، فلا خزينتنا تكفي لتغطية كلفة الحرب، ولا أعدادنا كافية للمواجهة.
القائد: إسمع أيها القائد، كم مرةً أخبرتكم بأنكم سوف تنتصرون وقد انتصرتهم.
قائد الجيش: أكثر من عشر مرات.
القائد: إذاً إن نظرتي لا تخيب، ألم تعلم أنني أملك القطعة النقدية العجيبة والتي بسببها أعرف بأنني سوف أنتصر أو أُهزم؟
قائد الجيش: بلى يا سيدي أعرف ذلك تماماً.
القائد: أنظروا جيداً، سوف ألقي العملة المعدنية أمام ناظركم فإن كانت الصورة فاعلموا أن النصر لكم، وإن كان الجهة الأخرى فليس أمامنا سوى الإستسلام.. أنظروا إنها الصورة، إذاً النصر لنا، هيا انطلقوا وقوموا بواجبكم تجاه مدينتكم.
القادة:أجل إنها الصورة إنها الصورة النصر لنا النصر لنا يحيا القائد الحكيم، يحيا القائد الحكيم.
الإبن: أبي، أبي.
القائد: أخبرني يا بني، كيف سارت الأمور؟
الإبن: لقد قاتل جيشنا ببسالة واستطعنا أن ننتصر عليهم، لقد ألحقنا بهم هزيمة نكراء رغم كثرة عددهم وتطور سلاحهم، الفضل كله يعود إلى تلك العملة المعدنية العجيبة، ليتني أحصل عليها، إنها تجلب الحظ الحسن.
القائد: إسمع يا بني، هناك سرٌ اختزنته لنفسي منذ سنوات، وقد جاء الوقت لأبوح لك بذلك بشرط أن لا يعلم أحد بهذا السر.
الإبن: قل يا أبتاه، ما هذا السر، لقد شوقتني لمعرفته.
القائد: ليس الآن يا ولدي، قم يا بني وانفض عن نفسك الغبار واسترح من عناء المعركة، وموعدنا الليلة في منتصف الليل، هيا اذهب الآن.
الإبن: ها أنا ذا يا أبي ولا أحد معنا، لم يهدأ لي بال منذ تركتك، لقد شغلتَ بالي بهذا السر، أرجوك أخبرني به الآن لا يوجد في القاعة غيرنا.
القائد: تعلم يا بني أن زمام الأمور سوف تؤول إليك بعد موتي، وكرهت أن أفارق الحياة قبل أن أعلمك ما يجب معرفته وإلا فلن يدوم سلطانك ولن تنتصر على عدوك.
الإبن: كيف تقول ذلك يا والدي وأنت تملك القطعة المعدنية العجيبة، أليست هي سر انتصاراتك.
القائد: ههههه حتى أنت يا بني لم تفهم شيئاً، خذ، هذه هي القطعة المعدنية أنظر إليها من الجهتين.
الإبن: ما الذي أراه، ما هذا يا أبي، الصورة موجودة في كلتا الجهتين، هل كنت تخدع شعبك وتخدعني طيلة تلك السنوات.
القائد: لا يا ولدي، عمري ما خدعتكم، ولكنني ما صنعت ذلك وما أخفيت الأمر إلا لمصلحتكم، إسمع يا بني، عندما تخوض معركة يكون أمامك خياران، الإنتصار أو الإنتصار، فمجرد تفكيرك بالهزيمة سوف يجلب عليك الويلات، وأكبر دليل على قولي هو أن جيشنا لم ينهزم مرة لأنني من خلال هذه القطعة كنت أشحن نفوسهم بنشوة النصر الدائم، احتفظ بهذه القطعة وإياك أن تخبر بها أحداً كيلا تنهزم.



