منوعات

قَصَصٌ من التّاريخ(مسلسل حواري)

الإحسان إلى الآخرين

الإحسان إلى الآخرين

المحسن: من فضلك سيدي، متى يصل القطار إلى هذه المحطة، إنني أنتظر منذ ساعتين.
العامل: كان من المفروض أن يصل الآن، لا أدري ما الذي أخره، لعل عطلاً طرأ على محركاته، فما عليك إلا الإنتظار، هناك من ينتظر القطار منذ يومين.
المحسن: يومين، ما هذه المصيبة، سأصبر وأمري إلى الله.
الراوي: وبينما عبد الرحمن ينتظر القطار وإذ به يرى امرأة طاعة في السن وبيدها تفاحة لا تقدر على أكلها بسبب عدم وجود أسنان لها.
المحسن: مرحباً يا خالة.
الخالة: أهلاً يا بني، هل تريد أن تسخر مني كما فعل رجلٌ قبلك؟
المحسن: لا والعياذ بالله ليس من أخلاقي أن أستهزئ بالآخرين، ناوليني التفاحة من فضلك يا خالة.
الخالة: لن أعطيك إياها.
المحسن: ولماذا؟ هل أنتِ خائفة مني؟
الخالة: أخاف أن تسرقها مني وليس معي طعام غيرها ولا أملك المال لشراء أي طعام، كان معي سلة فيها القليل من الخبز والزيتون فهجم عليّ شاب وسرقها مني فوقعت هذه التفاحة من السلة فأخذتها.
المحسن: لا تقلقي يا خالة، هاتي التفاحة من فضلك، أريد أن أقطعها لك قطعاً صغيرة حتى تتمكني من أكلها.
الخالة: أشكرك يا بني على معاملتك الطيبة، منذ سنوات لم أر شخصاً يهتم بي كما صنعتَ معي.
المحسن: ولماذا؟ أليس لك أولاد؟
الخالة: كان عندي أولاد.
المحسن: أين هم؟ هل ما زالوا على قيد الحياة؟ أم أنهم…
الخالة: لا يا بني إنهم على قيد الحياة وأحوالهم المادية جيدة، لديّ أربعة أولاد ذكور، أكبرهم بعمرك تقريباً، وبنت واحدة تعيش مع زوجها في قصرٍ على أطراف المدينة.
المحسن: أربعة ذكور ميسورون، وبنت تسكن في قصر، ولماذا لا يساعدك أحد منهم؟
الخالة: لم أرهم منذ عشر سنوات.
المحسن: ماذا؟ عشر سنوات، ولماذا؟ ليس في قلوبهم شفقة؟ ما هذه القسوة؟
الخالة: إسمعني يا بني، كنا أسرة سعيدة، وكان زوجي يعمل فلاحاً في مزرعة بالقرب من بيتنا، وكنا نعتاش مما نزرعه، وفي يوم من الأيام وقع على زوجي المسكين حجر فقتله، وكان أولادي لا يزالون صغاراً، كانوا يتألمون من شدة الجوع ولم يساعدنا أحد، فقصدت أهل زوجي ذات مرة فرفضوا أن يساعدوني، فرحت أعمل في البيوت وأنظف الطرقات حتى تمكنت من إطعامهم وتعليمهم، وبقيت على تلك الحالة عشرين عاماً لم أذق طعم الراحة يوماً حتى كبر أولادي وأصبحوا من أصحاب المؤسسات الكبيرة، وكان أملي بهم كبيراً، ظننت بأنهم سوف يعاملونني كما عاملتهم، ولكن أخبارهم انقطعت عني ولم يسأل أحد منهم عن أحوالي منذ تلك الفترة.
المحسن: وكيف تعيشين؟ من يقدم لك الطعام؟
الخالة: ألملم ما يرميه الناس حتى أسد جوعي، فلو كان باستطاعتي أن أعمل كما كنت أعمل وأنا في عمر الشباب لما ترددتُ في ذلك أبداً.
المحسن: أفٍ لهذه الدنيا كيف تصنع بأهلها، كيف يمكن لولد أن يترك أمه جائعة وفي العراء.
الخالة: وأكثر من ذلك سمعت بأن ولدي الأصغر قد تزوج فذهبت إلى مكان عرسه وكان مكاناً فخماً فمنعني الحراس من الدخول فأخبرتهم بأني أم العريس، فدخلوا إليه وأخبروه ثم رجعوا وبيدهم هذه التفاحة قدموها لي وطردوني، ولأجل هذا قررت أن أسافر.
المحسن: إلى أين؟
الخالة: لا أدري، المهم أن أركب القطار وأبتعد عن هذا المكان، ما عدت أطيق العيش في هذه المدينة، كلما طلبت من أحد طعاماً كان يطردني بحجة أن أولادي أغنياء.
المحسن: أغنياء، ولكن أغبياء، ما رأيك يا خالة لو تأتين معي إلى منزلي فإن أمي تعيش معي وهي في سنك تقريباً.
الخالة: ولماذا لم تطردها بعد؟
المحسن: معاذ الله أن أفعل ذلك إننا لا نأكل حتى تأكل ولا نخرج من المنزل إلا بإذنها.
الخالة: ولماذا تفعل ذلك؟
المحسن: إن ديننا الحنيف يأمرنا بالإحسان إلى الوالدين، والآن أصبح لي بدل الوالدة والدتان، تفضلي معي يا أمي أرجوكِ.
الخالة: اللللله، ما أجمل هذه الكلمة، لم أسمعها منذ عشر سنوات.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى