قصص وحكايات

قَصَصُ أَهْلِ البَيْت(ع)

قِصَّةُ زَوَاجِ السَّيّدَةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاء(ع) بأمير المؤْمنِيْن عليٍ(ع)

 

قِصةُ زَوَاجِ السيدَةِ فَاطِمَةَ الزهْرَاء(ع)
بأمير المؤْمنِيْن عليٍ(ع)

 

كانت السيدة الزهراء(ع) امرأة عظيمة معصومة زكيّة راضية مرضية اجتمعت فيها صفات الكمال، ولم يكن لها كفؤ من الرجال سوى الإمام علي بن أبي طالب(ع).
لقد نشأت سلام الله عليها في بيت النبوّة، وفتحت عينيها الشريفتين على وجه أبيها الأعظم وتعاليمه وإرشاداته وأنواره حتى جعلها ربها سيدة نساء العالمين نظراً لعظيم إيمانها بربها، وكانت خير عون لأبيها في الحرب والسّلم حتى وصفها النبي(ص) بأم أبيها نظراً للرعاية التي لقيها منها، أو لسبب غيبي نحن لا نعرفه.
وعندما نصل بالكلام إلى قصصها فلدينا العديد من القضايا الخاصة بها والتي سوف نبيّنها كما يجب إن شاء الله تعالى، ولسنا هنا بصدد بيان كل شيء عنها، بل بصدد بيان زواجها من أمير المؤمنين علي(ع).
فعندما كبُرت الزهراء وأصبحت في سنّ الزواج تقدّم أشراف العرب لخطبتها، وعرضوا من الأموال ما لا يمكن لشخص عادي أن يرفضه، أما رسول الله(ص) فقد كان يرد طلبهم بقوله: إنّ أمرها بيد الله: وهو ينتظر نزول وحيٍ في ذلك، فأدركوا بأن الزواج منها ليس بالأمر السهل مهما عرضوا على النبي من الذهب والجواهر.
وباختصار نقول: تقدّم الإمام علي(ع) لخطبتها وكان فقير الحال فوافق النبي(ص) على طلبه فوراً ولكنه قال له: يا عليّ إنّه قد ذكرها قبلك رجالٌ فذكرتُ ذلك لها، فرأيت الكراهة في وجهها، ولكن على رِسلك حتى أخرج إليك: فدخل على السيّدة الزهراء قائلاً :إنّ علي بن أبي طالب مَن قد عرفتِ قرابته، وفضله وإسلامه، وإنّي قد سألت ربّي أن يزوّجك خير خلقه وأحبّهم إليه، وقد ذكر من أمرك شيئاً، فما ترين؟ فسكتت السيدة فاطمة(عليها السلام) ولم ير الرسول في وجهها كراهة، فقال:اللّه أكبر، سكوتها إقرارها.
فخرج إلى علي(ع) وأخبره بموافقتها فشكر الله تعالى على ذلك، ولكنه لم يكن يملك من المال شيئاً، والزواج يحتاج إلى كثيرٍ من المصاريف.
فأمره النبي(ص) أن يبيع درعه ويجعل ثمنه مهراً لفاطمة، وكان ثمنه خمسماية درهم، وقد تم هذا الزواج الميمون الذي حصل بوحيٍ من الله تعالى، وقد أدخل هذا الزواج الفرحة إلى قلوب المسلمين الذين رأوا الخير فيهما وفي ذريتهما.
وكان النبي(ص) قد دعا لهما قائلاً: اللّهمّ إجمع شملهما، وألّف بين قلوبهما، واجعلهما وذرّيتهما من ورثة جنّة النعيم، وارزقهما ذرّيةً طاهرةً طيّبةً مباركةً، واجعل في ذرّيتهما البركة، واجعلهم أئمّة يهدون بأمرك إلى طاعتك، ويأمرون بما يرضيك، اللّهمّ إنّهما أحبّ خلقك إليّ فأحبّهما، واجعل عليهما منك حافظاً، وإنّي أُعيذهما بك وذرّيتهما من الشيطان الرّجيم:
فكانت أفضل زيجة في الاِسلام وأكثرها خيراً وبركة، وكيف لا تكون كذلك وقد خرج منهما أئمة الإسلام سلام الله عليهم أجمعين.
وما زال كلام النبي فيهما حاضراً في النفوس الطيبة:خير رجالكم علي بن أبي طالب، وخير نسائكم فاطمة بنت محمّد:
لقد تزوج عليٌ من فاطمة وسكنا بيتاً متواضعاً ليس فيه إلا ما هو ضروري للحياة، بعض الوسائد وبعض الأواني الخزفية وحصير، وهما أعظم شخصين بعد رسول الله(ص) وبيتهما أعظم بيت في الإسلام، وهو من البيوت التي أذن الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه وتعلو فيها وبها كلمته.
لم تطلب الزهراء منه شيئاً لأنها تعرف عظمة شأنه عند الله وهذا يكفيها، ولم يطلب الإمام علي شيئاً غير رضا الزهراء لأنه يعرف مدى قداستها عند ربها وعلو شأنها.
إنه زواجٌ بلا ذهب ولا فضة ولا زخارف ولا أثاث مميز ولا مظهر من مظاهر الحياة الفانية، إنه الزواج الأعظم على الإطلاق لأنه جمع أشرف شخصين في هذا الوجود، وزواج النور من النور، وقد نتج عنه أعظم أنوارٍ في الإسلام(أئمة معصومون آخرهم قائمهم)
وقد وردت قصة زواجهما(ع) بكيفيات كثيرة، وهناك تفاصيل عديدة لم أتعرض إلى ذكرها، ولكنني اختصرت الحديث كالعادة ليكون البيان أبلغ، وليكون ذلك من باب التشجيع للبعض على المطالعة في كتب السِّيَر.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى