قصص وحكايات

قَصَصُ أَهْلِ البَيْت(ع)

قِصَّةُ عُمْرَةِ القَضَاء

 

قِصةُ عُمْرَةِ القَضَاء

 

بعد مُضيّ عامٍ على معاهدة صُلح الحُدَيْبيَة قرر المسلمون الذهاب إلى مكة المكرّمة بعد أن ابتعدوا عنها مدة سبع سنوات، وكان الشوق إليها يقتلهم حيث ولدوا فيها وعاشوا فترة طويلة من حياتهم في ربوعها، وكان لهم فيها أقارب لم يلتقوا بهم طيلة تلك المدة.
أراد النبي(ص) أن يؤدي العمرة في ذلك العام فانضم إليه ألفان من المسلمين، وقد حصل ذلك في السادس من شهر ذي القعدة في السنة السابعة للهجرة الشريفة.
وتحسُّباً لطروِّ أي خطر أعدّ النبي(ص) مائتي مقاتل وضعهم خارج مكة على مقرُبة من الحرم للتدخل عند الضرورة، أما أهل مكة من الحاقدين فعندما رأوا المسلمين آتين إلى مكة خرجوا منها إلى رؤوس الجبال حيث كرهوا النظر إلى النبي والمسلمين فضلاً عن كرههم للقاء بهم، وكانوا يراقبون تحركات المسلمين عن بُعد.
دخل المسلمون إلى مكة والسرور يغمرهم، وقد بدأ النبي(ص) بالطواف حول الكعبة، وقد طلب من صاحبه عبد الله بن رواحة أن يردد هذا الدعاء بصوت عال(لاإله إلاّ اللّه وحده وحده، صدق وعده، ونصر عبده،وأعزّ جنده، وهزم الاَحزاب وحده)
وراح المسلمون يرددون معه هذه الكلمات بصوت عال، وكان أهل مكة يسمعون ذلك، ولكنهم كانوا يصرون على الكفر رغم رؤيتهم للعديد من الآيات والكرامات.
ثم أمر النبي بلالاً أن يصعد على ظهر الكعبة ويؤذّن فانزعج أهل مكة لذلك وخصوصاً للمضامين التي اشتمل عليها الأذان والتي رفضوها وحاربوها بقوة.
وبعد أداء المناسك ذهب المهاجرون إلى منازلهم التي تركوها منذ سنوات والتي نهبها أهل مكة في غيابهم، وبذلك تحققت رؤيا النبي(ص) التي رآها قبل عام من هذه العمرة، وفيها قال تعالى(لَقَدْ صَدَقَ اللّهُ رَسُولَهُ الرُوَيا بِالحَقِّ لَتدخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إِنْ شاءَ اللّهُ آمِنينَمُحَلِّقينَ رءُوسكُمْ وَمُقَصِّرينَ لا تَخافُون فَعَلمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً)
وبعد هذا النصر المبين أراد الطغاة أن يقضوا على الإسلام حسداً وبغضاً فكانت معركة مُؤتة.
لقد أراد النبي(ص) أن يركز دعوته على سكان مناطق الحدود عند الشام فأرسل إلى أمير الغساسنة حارث بن عمير الأزدي فقُبض عليه وقُتل، فغضب الرسول والمسلمون لذلك، فأمر النبي بالخروج إلى الجهاد في شهر جمادى ووجّه جيشاً قوامه ثلاثة آلاف مقاتل بقيادة جعفر بن أبي طالب، وفي الشام أعد الحاكم الحارث مئة ألف فارس لإيقاف المسلمين، وكذا القيصر أعد نفس هذا العدد لذات الغاية، فتواجه الجيشان في منطقة مشارف فتراجع المسلمون نحو مؤتة وهناك بدأت المبارزات الفردية أولاً فاستشهد جعفر بعد مبارزة شجاعة، وكذا زيد بن حارثة، وكذا ابن رواحة، فاختار الجنود خالد ابن الوليد حيث وضع خطة للخروج من تلك المعركة ورجع الجيش الإسلامي إلى دياره بعد أن قتلوا عدداً كبيراً من خصومهم، غير أن كثيراً من المسلمين رفضوا منطق الإنسحاب هذا.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى