
الشيعة في القرن الثاني للهجرة
ظهرت دعوة باسم أهل بيت النبوة في خراسان ، يتزعمها «أبو مسلم المروزي» وذلك في أواخر الثلث الأول من القرن الثاني للهجرة ، اثر النهضات والحروب الدامية التي ظهرت في جميع البلدان الإسلامية ، كرد فعل للظلم والجور والمعاملة السيئة التي كان يقوم بها بنو أمية ، وأبو مسلم هذا قائد فارسي ، قام ضد الحكومة الأموية ، وحاز على دعم حتى أطاح بالدولة الأموية
هذه الثورة وإن كانت تستلهم من الدعايات الشيعية ، وكانت تتصف أيضا ـ إلى حد ما ـ بثار شهداء أهل البيت! إلّا أنها لم تكن بإيعاز من أئمة الشيعة ، والدليل على ذلك أن أبا مسلم لما عرض البيعة للخلافة على الإمام السادس في المدينة ، كان ردّ الإمام عنيفا إذ أحرق الكتاب المرسل إليه ، وقال للرسول «عرّف صاحبك بما رأيت»
وكانت النتيجة أن قبض «بنو العباس» على الخلافة باسم أهل البيت، وفي البداية أبدوا عنايتهم ورعايتهم للعلويين. وقضوا على الأمويين وأبادوهم إبادة كاملة ، وذلك انتقاما لشهداء العلويين ، ونبشوا قبور خلفاء بني أمية ، وأخرجوا منها الأجساد ، وأحرقوها بالنيران ، ولم تمض فترة حتى اتخذوا سيرة بني أمية نهجا لهم ، فلم يتوانوا عن القيام بالأعمال المشينة والمنافية للشريعة ، فظلموا وجاروا على الناس.
سجن «أبو حنيفة» وهو أحد رؤساء المذاهب الأربعة ، في زمن المنصور ، ولاقى أنواع التعذيب ، وضرب «ابن حنبل» أحد رؤساء المذاهب الأربعة ، بالسياط ، وقضي على الإمام السادس للشيعة الإمامية بالسم ، بعد الأذى والتعذيب. وكان يقدم العلويون جماعات لضرب أعناقهم ، أو يدفنوا وهم أحياء ، أو يوضعوا أحياء في الجدران ، وأسس الأبنية الحكومية.
وأما هارون الرشيد الخليفة العباسي ، فقد توسعت في زمنه الإمبراطورية الإسلامية ، وكان ينظر أحيانا الشمس مخاطبا إياها بقوله : أشرقي في أيّ مكان شئت فإنك لن تشرقي خارج ملكي.
فمن جهة كان جيش الخليفة يحارب ويتقدم في أقصى الشرق والغرب في العالم ، ومن جهة أخرى يشاهد على جسر بغداد والذي لا يبعد عن قصره سوى خطوات ، الجباة يأخذون من المارّة حق العبور دون علم الخليفة وإذنه ، ويذكر أن الخليفة نفسه ، عند ما أراد عبور الجسر ذات يوم ، طولب بحقّ العبور
ومما يذكر عن الأمين الخليفة العباسي ، أنه وهب إلى مطرب ثلاثة ملايين درهم فضة إزاء ما غناه لبيتين غزل ، فرمى المطرب نفسه على قدمي الخليفة قائلا : تمنحني هذه الأموال الطائلة يا أمير المؤمنين؟! فأجابه الخليفة ليس الأمر بمهم نستعيضها من ناحية من نواحي البلاد
كانت الأموال الطائلة تتدفق إلى بيت مال المسلمين من جميع الأقطار الإسلامية ، وتصرف للهو الخليفة ولعبه ، وكانت الجواري والفتيات الحسناوات والغلمان في بلاط الخلفاء تعد بالآلاف.
لم يتغيّر وضع الشيعة بعد زوال حكومة بني أمية ، ومجيء دولة بني العباس ، سوى تغيير اسم الأعداء الظلمة والجائرين.



