
قِصَّةُ خَلْقِ آدَم(ع)
قال سبحانه(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)
إنها القصّة الأولى في هذا الكتاب، وقد تعمَّدْتُ تقديمها على غيرها لأنها تكشف لنا عن حقيقة أنفسنا، ولا خيرَ في معرفة الأشياء ما دام المرء جاهلاً بحقيقة نفسه التي نعتبرها أم الحقائق، والمنطلقَ للغوص في بحور العلم والمعرفة، وهي تشبه إلى حدٍّ ما معرفة الله سبحانه والتي يجب أن تتقدّم على جميع المعارف، والطريق الأول لمعرفة الله عز وجل هي معرفة النفس، ولذا ورد في الحديث:مَن عرف نفْسَه فقد عرف ربَّه:
فمن هنا تبدأ حكاية الإنسان على هذا الكوكب، وهي حكاية شيّقة تستحق منا التأمل والتدبّر لأنها تعني كل فرد منا على وجه الخصوص، فإذا لم يكن الإنسان عالماً بحقيقة بدايته على الأرض وسبب وجوده فيها فلن يُؤمل منه أي خير لنفسه أو لمجتمعه.
لقد شاء الله سبحانه أن يوجِد بني آدم على الأرض، فأوجدهم بسبب ولسبب، وإليكم بيان السبب حتى لا يقع أحدٌ منا في أي غلط أو لغط.
لم يكن في الوجود جنس البشر، فأراد سبحانه أن يخلق خلقاً جديداً بعد فناء مَن كان قبلنا فأمر الملائكة بجمع طينٍ من ألوان مختلفة وسوائل متعددة، فجُبل الطين بالماء وكُوّن منه أبونا آدم(ع) الذي كان أبا الجنس البشري وأول الأنبياء، وقد حصل ذلك في الجنة، ولا نعلم إن كانت جنة الخلد أو مكاناً خاصاً كان موجوداً فيه، فالأمر مسكوت عنه ولا داعي للدخول إلى تلك التفاصيل التي قد لا يكون لها فائدة في هذا المكان.
وقد بقي هذا المعجون ممدداً على الأرض ما شاء الله وكان موضع دهشة وتساؤل للملائكة ولإبليس الذين لم يكن لديهم أدنى فكرة عما سوف يكون من شأن هذا الطين المصوّر على هيئتنا.
بقي الأمر سراً إلى أن أبدى الله سبحانه إرادته فأخبر الملائكة بشأن هذا المخلوق وقد حدثنا القرآن الكريم عن ذلك الحوار الذي دار بين الله تعالى وملائكته حيث قال(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)
وحينها أدركت الملائكة الخبر وراحت تتساءل(ولا أقول تعترض لأنهم لا يعصون الله ما أمرهم) لماذا يريد الله أن يخلق خلقاً يفسد في الأرض ويسفك الدماء، وله ملائكة لا يعلم أعدادها إلا هو تسبحه وتقدسه ليل نهار فأتاهم الجواب الحاسم من ربهم(إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) فلم يكن أمام الملائكة سوى الإنتظار ليروا ما سوف يكون من أمر المخلوق الجديد.
ولعل استعجال الملائكة في اتهامه بسفك الدماء ناتج عن مقارنة بينه وبين مخلوقين سابقين قد أفسدوا في الأرض فأهلكهم الله تعالى واستخلفنا مكانهم، ولكن، يبقى الأمر في دائرة الشك حيث لا دليل واضح وإن كانت الإشارات كثيرة.
وجاء الأمر الإلهي في شأن آدم فنفخ فيه من روحه فانتصب قائماً ينظر يميناً وشمالاً تأخذه الدهشة وتسيطر عليه الحيرة لا يعلم أمر نفسه ولا حقيقة ما حوله قبل أن يعلّمه ربه.
وهنا تكمن المعجزة الكبرى، حيث تحوّل الطين بقدرة الله إلى لحم ودم وعظام ومشاعر وأحاسيس بلمح البصر، وهو ما أشار إليه أمير المؤمنين علي(ع) بقوله: ثُمَّ نَفَخَ فِيها مِنْ رُوحِهِ فَمَثُلَتْ إِنْساناً ذَا أَذْهَانٍ يُجيلُهَا، وَفِكَرٍ يَتَصَرَّفُ بِهَا، وَ جَوَارِحَ يَخْتَدِمُهَا، وَ أَدَوَاتٍ يُقَلِّبُهَا:
وراح يتجول في الجنة المباحة له يأكل ويشرب ويستأنس بالمناظر الخلابة يرى الملائكة وتراه وهم لا يعرفون شيئاً من أمره ولا يدركون مدى عظمته وأنه سوف يطون أبا البشرية القادمة وأول أنبياء الله في الأرض.
لقد عاش مدة من الزمن في الجنة الرغيدة قبل أن تُخلق زوجته حواء، وكان أكثر المخلوقين حيرة إبليس اللعين الذي اشتعلت فيه نار الحسد منذ ذلك الحين حيث لا شك كان يدرك شيئاً حول هذا المخلوق الجديد.
وقد جاء الوقت المناسب للكشف عن حقيقة هذا المخلوق الذي علّمه الله سبحانه أسماء كل شيء بطريقة نحن لا نعلمها.
قِصَّةُ تَعْليمِ الأَسْمَاءِ لآدَمَ(ع)
في قضية تعليم الأسماء لنبي الله آدم(ع) قال سبحانه(وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)
بطريقةٍ لا يعلمها إلا الله عز وجل علّم خليفته آدم أسماء الأشياء من سماء وأرض ودواب ونبات وبشر وكل ما يُطلق عليه اسم معيّن، وجاء في تفسير العياشي عن أبي العباس عن الصادق(ع) قال: سألته عن قول الله(وعلّم آدم الأسماء كلها) ماذا علّمه؟ قال(ع): الأرضين والجبال والشعاب والأودية، ثم نظر إلى بساط تحته فقال: وهذا البساط مما علمه:
وهنا تتجلى لنا قدرة الله أكثر حيث جعل قلب هذا الإنسان موضعاً للكثير من المعجزات.
فبعد أن علّمه الأسماء وجّه خطابه إلى الملائكة قائلاً أنبؤوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين، فلم تستطع الملائكة فعل شيء ولم يكن لديهم أدنى فكرة عن تلك الأسماء.
وهذا يعني أن الله عز وجل قد علّم خليفته أسماء كل مسمى مهما ذهبنا بمخيلتنا، والله تعالى أعلم بكيفية هذا التعليم ومدته، فلربما تم ذلك بلحظة واحدة كما حصل مع نبينا الأعظم محمد(ص) عندما علّمه الله القرآن من أول نزول الوحي عليه.
بعد الفقرة التي أشارت إلى تعليم آدم الأسماء كلها تابع القرآن الكريم حديثه عن تلك الحادثة حيث أثبت للملائكة خلاف ما كان يدور في أذهانهم حول حقيقة آدم فقال سبحانه(ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ)
أريد منكم الآن أن تتأملوا معي في هذه الفقرة، فهل ما عرضَه الله تعالى على الملائكة هي الأسماء التي علّمها لآدم؟ أم أن ما عرضه عليهم كان غير تلك الأسماء؟
فلو كان ما عرضه الله عز وجل على الملائكة هي الأسماء التي علّمها لخليفته لكان الأجدر أن يقال(ثم عرضها على الملائكة) وليس(عرضهم على الملائكة) فالإسم لفظٌ مُذكَّر، وجَمْعُه أسماء، وهذا الجمع حكمه في التخاطب معه حكم المؤنث، فتقول عن الأسماء عرفتها أو قرأتها أو رأيتها أو عرضتها، ولا تقول ذلك بصيغة الجمع، فإذا أدركنا هذه المعلومة أمكن لنا أن ندخل في صلب الموضوع وجوهر البحث، ثم إن قوله تعالى(هَؤُلاء) فيه إشارة إلى أن ما عرضهم على الملائكة إنما هم مخلوقات عاقلة لأن لفظة(هَؤُلاء) تُستعمل للعاقل غالباً.
إن مفهوم عرْض الأشياء يختلف مع مفهوم تعليمها، إذ لعل العرْض هو إحضار الشيء بعينه، على خلاف التعليم والتعلّم فهو إحضار معنى الشيء عن طريق التسمية، وهذا يعني أن ما عُرض على الملائكة لم يكن أسماءاً وإنما كان غير ذلك.
وهنا أتى دور أهل العصمة(ع) الذين أخبرونا بأن ما عرضه الله تعالى على الملائكة إنما هو أنوار آل محمد(ص) التي خُلقت قبل الملائكة، فلم تتعرف الملائكة على تلك الأشباح، بخلاف آدم الذي عرفهم بقدرة الله عز وجل.
قِصَّةُ سُجُودِ المَلائِكَةِ لآدم
قال عزّ وجلّ(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ)
بعد أن أيقنت الملائكة بتمايز هذا المخلوق عن غيره حيث كرّمه ربُّه وعلّمه الأسماء أراد الله سبحانه أن يُظهر لهم عظمة خليفته الجديد أكثر، فأمره أن يُنبئهم بالأسماء التي تعلّمها ففعل، والله يعلم كم استغرق ذكر الأسماء من وقت لأنها كثيرة تشمل كل المسميات، ومن ضمنها أسماء أهل البيت(ع) الذين عرض الله صورهم أمام الملائكة فلم تعلم أسماءهم ولكن بقدرة الله أدرك آدم أسماء تلك الأشباح وأخبر الملائكة بها فأخذتها الدهشة وراحت تسبح الله وتقدسه على عظمته وقدرته معترفين بأنهم لا يعلمون شيئاً إلا ما علّمهم ربهم.
وبعدها أراد الله سبحانه أن يعظّم خليفته أكثر ويرفع من شأنه فأمر الملائكة بالسجود له، وقد شمل الأمر إبليس أيضاً فسجدت الملائكة دون استثناء إلا إبليس أبى لأنه لم يكن من الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم، وإنما كان من الجن، وهذا ما صرّح به القرآن الكريم حيث يقول سبحانه(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ)
وهنا اعترته العزة بالإثم وعمل بالقياس وظنّ بأن خلق النار أعظم من خلق الصلصال فتكبر وعصى واغتر وقتله الحسد بعد أن كان من العابدين مدة من الزمن لا يعلمها إلا الله عز وجل، وإلى هذا يشير أمير المؤمنين علي(ع) بقوله: فَاعْتَبِروا بِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اللهِ بِإِبْلِيسَ، إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ الطَّوِيلَ، وَجَهْدَهُ الْجَهِيدَ، وَكَانَ قَدْ عَبَدَ اللهَ سِتَّةَ آلاَفِ سَنَةٍ، لاَ يُدْرَى أَمِنْ سِنِي الدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنِي الْآخِرَةِ، عَنْ كِبْرِ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ:
وقد ورد بأنّ إبليس قال لله تعالى اعفني من السجود لآدم وأعبدك عبادة ما عبدك مثلها أحد قبلي ولا بعدي قط: فأجابه الله تعالى إني أريد أن أُعبد كما أريد لا كما تريد:
وعندها غضب الله عليه وواعده العذاب الشديه هو ومن اتبعه من الإنس والجن، وقد أنظره إلى يوم القيامة ليستقر الإمتحان في الدنيا ويجري قانون الثواب والعقاب، وإلى هذا يشير القرآن بقوله(قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ * قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ * قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ)
وبعد ذلك بدأت مرحلة جديدة في حياة آدم(ع) فقد خلق الله له زوجته حواء من فاضل الطين الذي خُلق منه لتؤنسه وتكون زوجة له وقد أباح الله لهما كل ما في الجنة شريطة أن لا يغرهما إبليس، فمكثا في نعيم الجنة مدة لا يعلمها إلا الله تعالى حتى كان ما كان من أمر إغوائهما مما تسبّب لهما بالخروج من هذا النعيم إلى حياة التعب والمشقة.
قِصَّةُ الهُبُوْطِ مِنَ الجَنَّة
(وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ)
خُلقت حواء من فاضل الطين الذي كُوّن منه أبو البشر آدم(ع)، وقد ذُكرت حكايات كثيرة حول عملية خلق هواء، ولا أهمية لتلك الآراء الضعيفة التي لا يُستفاد منها شيء ما لم يدل عليها دليل واضح وصحيح، فإن المهم هو أنها خُلقت من نفس الطين الذي خُلق منه أبو البشر، وقد زوّجه ربه بها عندما آنسه وجودها أمامه وشعر بأحاسيس جديدة عندما نظر إليها، وبعد ذلك أباح لهما ربُّهما كل ما في الجنة من طعام وشراب ونعيم لا يمكن وصفه، باستثناء شجرة واحدة من بين ملايين الشجر قد نهاهما ربهما عن الأكل من ثمارها.
وما نستغرب له هو أنّه كيف يُمكن لعاقل أن يطرح الأفكار جزافاً دون أن يحقق أو يدقق أو يلاحظ المغالطات الموجودة في طرحه، فلقد ذهب بعضهم إلى أنّ المنهيَّ عنه في الجنة كان بعض سنابل القمح مع أن الآية الكريمة صريحة، فيا أيها المصطاد بالماء العكِر، إنّ الشجرة لها معنى خاص أنت وغيرك تعرفونه، وسنابل القمح لها معنى غير معنى الشجرة، وإليكَ النص القرآني الواضح الذي لا يعتريه أي شك(فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى)
وعلى أي حال فإنّ اللوم لا يقع عليهم وحدهم بل على الذين يأخذون بآرائهم المنحرفة.
وقد كان خلف هذا النهي درسٌ للبشرية عبر الزمن حيث بيّن لنا ربنا تعالى خطورة الشيطان على قلب الإنسان ونفسه، وأنّ وسوسته لا حدود لها، وأنه يأتينا بصورة الناصح الغيور، وأنه يتبرأ من الإنسان عندما يقع في أفخاخه الموجعة، ولهذا وجب الحذر منه في جميع الأحوال بأية صورة جاءنا بها، وهذا يدفع بنا إلى التنبّه والتأمل وعدم الإستعجال عند اتخاذ أي قرار، وأن نرجع إلى كتاب الله عز وجل ونسأل أهل العلم قبل أن نقع فنندم.
لقد صدر الأمر الإلهي حول النهي عن الأكل من تلك الشجرة، وراح آدم وحواء يتساءلان عن سبب منعهما عن تلك الشجرة، أهي ذات طعم غير الذي عرفاه، أم أنّ لها خصوصية خاصة من بين باقي الشجر، ولم يصرّح القرآن عن حقيقة تلك الشجرة لأن العبرة ليست في نوعها بل في امتحان الله بها، والله قد يمتحن عباده بحجر أو بورقة، وما على العبد إلا الطاعة، كما امتحننا الله بالطواف حول أحجار لا ترى ولا تسمع(الكعبة الشريفة) لأن العبرة ليست في ذات الممتحَن به، بل في الممتحِن والممتحَن، وهذا ما أشار إليه أمير المؤمنين علي(ع) بقوله”ألاَ تَرَوْنَ أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ، اخْتَبَرَ الْأَوَّلِينَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ، إِلَى الْآخِرِينَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ، بَأَحْجَارٍ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَلاَ تُبْصِرُ وَلاَ تَسْمَعُ، فَجعلَهَا بَيْتَهُ الْحَرَامَ (الَّذِي جَعَلَهُ لِلنَّاسِ قِيَاماً). ثُمَّ وَضَعَهُ بِأَوْعَرِ بِقَاعِ الْأَرْضِ حَجَراً، وَأَقَلِّ نَتَائِقِ الدُّنْيَا مَدَراً، وَأَضْيَقِ بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ قُطْراً”
بقيت الحيرة تتحكم بهما مدة من الزمن، ولا جواي يشفي غليلهما، وبقي الصراع بين قوى الخير وقوى الشر في قلبيهما مستمراً، لماذا نهاهما ربهما عن تلك الشجرة، وعلى قاعدة كل ممنوع مرغوب، بالإضافة إلى وسوسة الشيطان الرجيم وإلحاح حواء على آدم تذوّق فاكهتها كما ورد، بقي آدم متمسكاً بالعهد بينه وبين الله تعالى أن لا يأكل من تلك الشجرة.
أما تحريض الشيطان لهما، فمرة كان يوجّه خطابه إلى آدم وحده، ومرة إلى حواء وحدها، وثالثة إليهما معاً، وهذا ما يُستفاد من النص القرآني، وإليكم نموذجين من القرآن يوضحان لنا المعنى المراد.
أما توجيه الخطاب لآدم خاصةً فهو قوله تعالى(قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى)
وأما ما دل على إشراكهما في الوسوسة فهو قوله تعالى(فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ) وإنه وإن اختلفت التعابير وتغيّرت النصوص إلا أنّ المراد هو واحد، وهو إغواؤهما معاً لأنه إن انتصر على واحد فقد تحققت أمنيته وانتصر على كليهما معاً.
وتمثّل لهما الشيطان وراح يحرّضهما ويغريهما وآدم متماسك لا يتأثر إلى أن خطرت لدى إبليس فكرةُ أنها شجرة الخلد، بمعنى أن الذي يأكل منها لا يموت أبداً، وسوف يبقى في الجنة مُنَعَّماً، فأخبرهما بذلك وأقسم لهما بالله أن الأكل من تلك الشجرة ليس محرّماً فصدّقاه وأكلا من ثمارها الذي لم يكن طعمه مختلفاً عن أقرانه والله أعلم، ولعلهما لم يُقدما على الأكل منها إلا طمعاً بالعيش الرغيد في الجنة الواسعة، ولعل هذا القسم هو الذي أخرج آدم من دائرة العصيان المستوجب للعقاب.
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الوسوسة الشيطانية التي شجّعت آدم وزوجته على نقض العهد حيث قال سبحانه(فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ) وقد وقع آدم فيما كان يحذر، بعد أن صدّق كلام إبليس ووقع في مخالفة الأمر الإلهي الإرشادي له فأكل وقد بدت له ولزوجته سوءاتهما وراحا يغطيان جسديهما بورق الشجر، وعندها دار حوارٌ بين الله تعالى من جهة، وخليفته المفجوع وزوجته حواء من جهة ثانية(وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ)
وقد طلبا الرحمة والمغفرة من الله لأنه إن لم يغفر لهما فسوف يكونان من الخاسرين(قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)
نفهم من ذلك أنَّ أمر الشيطان لم يكن بعيداً عن ذهن آدم، فقد حذّره ربه منه، ولكن الدفة في تلك الحادثة رجحت لصالح إبليس حتى يكون ما حصل درساً للبشرية مدى الحياة، ومع الأسف قليلٌ من الناس استفادوا من تلك الحادثة ونسأل الله أن نكون من تلك القلّة.
وبعد تلك الحادثة أو تلك المخالفة جاء الأمر الإلهي بإنزال آدم وزوجته إلى الأرض ليبدءا فيها حياة جديدة(قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ)
وهنا حقّت كلمة ربك، ولا تعني الآية بأن آدم عدوٌ لحواء، بل إنها تشير إلى الحالة التي سوف تكون عليها ذرية آدم، وقد ظهر ذلك جلياً في عهد ابنَي آدم عندما عادى قابيل أخاه وهابيل وقتله.
لقد أخرجهما ربهما من حياة النعيم والسرور والسعادة التي لا توصف إلى حياة التعب والمشقة التي تبدأ بولادة الإنسان وتنتهي له بموته، ثم تنتهي كلياً عند يوم القيامة.
والله وحده يعلم كيف أهبطه، ومتى حدث ذلك، وأنه هل كان في جنّة الخلد التي أعدها الله للمتقين أو في مكان مشابه لها، يبقى ذلك من العلوم التي لم يطلعنا ربنا عليها.
قِصَّةُ أَرْضِ الجَنَّة
هو في الحقيقة بحثٌ عقليٌ وعقائديٌ ومنطقيٌ أكثر من كونه قصةً تُسرد من أجل الحكاية، وبما أنه تابعٌ لقصة خلق آدم ومرتبطٌ بموضوع الحوار الذي دار بين الله تعالى وملائكته حول الخليفة الجديد وإنزاله إلى الأرض فقد أدرجتُه ضمن القصص، ولا أرى أي عيبٍ أو خللٍ في ذلك، لأن ما يهمني من وراء ما أكتب إنما هو بيان الحق واكتساب العبرة، وفي هذا البحث منفعةٌ علمية وعقائدية تستحق منا التأمل والتدبر.
نرجع إلى قوله تعالى(إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً)
فقرةٌ مكوَّنةٌ من خمس كلمات، ولكنها تحمل من المعاني ما يفوق حجمها بأضعاف.
ففي هذه الفقرة القرآنية يُخبر الله ملائكته بإرادته في جعلِ خليفةٍ له في الأرض، وقد عرفنا شيئاً حول ما حدث هناك، يبقى أن نشير إلى حقيقةٍ وردت في هذه الآية لتخلُص بالنتيجة المرضية من هذا البحث.
فمع تأملٍ بسيط في الآية الكريمة نجد بأن الله سبحانه قد أخبر ملائكته بجعل خليفة في الأرض، والسؤال هنا ما هو المقصود بالأرض؟
فهل المراد بها أرض الجنة وأنّ عملية الخلق سوف تتم فيها، وهذا ما حصل بالفعل حيث خُلق آدم في الجنة؟ أم انّ الله تعالى أخبر ملائكته بالنتيجة مباشرةً وأنَّ مقرّ هذا الخليفة سوف يكون في الأرض وإن خُلق في الجنة بعد أن يقوم بتلك المخالفة التي كانت السبب في هبوطه إلى هذه الأرض التي نحن عليها؟
فهنا احتمالان:
الإحتمال الأول: ربما يكون المراد بلفظ(الأَرْضِ) الجنة التي قال الله تعالى في شأنها(وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ){الزمر/74}
الإحتمال الثاني: وهو ما أشرنا إليه عند طرح الأسئلة، فلربما أخبر الله ملائكته بالنتيجة لعلمه تعالى بأن مقرّ آدم وذريته سوف يكون على الأرض التي نحن عليها، فكلا الإحتمالين وارد، ولا نرجّح أحدهما على الآخر، وإن كان البعض قد رجّح الإحتمال الثاني.
قِصَّةُ قَابيْلَ وهَابِيْل
(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)
يختار القرآن الكريم أنفع العِبَر وأحسن القصص ويلقيها بين أيدي الخلق من باب تعليمهم وتوجيههم وإلقاء الحُجّة عليهم بما حلّ بالأمم السابقة ليحذروا ويسلكوا طريق الحق، وسوف تلاحظون بأن القصص التي سوف نوردها لكم تارةً تكون من باب الترغيب، وأخرى من باب الترهيب، وهو أسلوب يستعمله الله تعالى مع خلقه كلٌّ بحسبه، فإن كان الفرد أو الأمة ينتفعون بالترغيب رغّبهم الله بالكثير من المُرغِّبات، وإن كانوا لا ينتفعون إلى بالأسلوب الآخر استعمله معهم، والقصص التي يختارها القرآن تحمل من الفوائد ما تنفع البشر عبر الزمن إلى قيام الساعة، فمنها ما يحمل منفعةً للآخرة، ومنها ما يحملها للدنيا والآخرة، وليس عند الله إلا الخير للبشر.
ومن جملة تلك القصص التي أوردها القرآن الكريم ما حدث بين ابنَي خليفته آدم عندما لم يكن في الأرض غيرهم، ولعلّ عددهم آنذاك كان قليلاً جداً ومقتصراً على أسرة آدم.
وبمعنى آخر فإننا نستفيد من تلك الأحداث التي دفع ثمنها مَن كان قبلنا غالياً، والعاقل هو الذي يستفيد من تلك العِبَر ويستخدمها في حياته وبين أفراد أسرته ومجتمعه وهي مدفوعة الثمن.
فعندما أهبط الله تعالى خليفته آدم إلى الأرض كانت خالية موحشة ليس فيها بشرٌ سواه هو وحواء لأنه أصل البشرية، وكان حزيناً كئيباً بسبب تلك المخالفة التي دفع ثمنها الكثير، حيث نزل من مستوى العيش الرغيد إلى حياة مملوءة بالهم والغم والعناء والعداء والشقاء، وقد علّمه ربّه أساليب العيش وأُسُس البقاء والإستمرار كيلا يموت جوعاً أو تفترسه السباع.
فأسس بيتاً له ولزوجته وراح يأكل مما تُنبت الأرض ومن لحوم الحيوانات التي أحلَّها الله له وسخّرها لخدمته.
وبعد فترة زمنية رزقه الله بالذرية، كان منهم الصالحون ومنهم دون ذلك، ومن بينهم ذَكَران، قابيل الحاسد الظالم، وهابيل المؤمن العابد.
ولهما قصة جديرة بالمعرفة لأنها تحمل للبشرية أول درس من دروس الخير والشر، حيث بدأ الصراع بين الحق والباطل منذ ذلك الزمان فتمثّل الحق بهابيل المغدور، والباطل بقابيل الحاقد الذي لم يحترم صلة الأخوّة ولا حقَّ القرابة والرحِم الذي يربطه بمَن يظنّه خصمَه.
والجدير بالذكر هو أنّ العداء بينهما لم يكن إلا من طرف واحد، أعني من طرف قابيل الذي قتله الحسد وأعمى قلبه بعد أن استمع لوسوسة الشيطان الذي حرّضه على أخيه لا لذنبٍ ارتكبه إلا لأنه إنسان عاقل ومؤمن ومحبوبٌ لدى والديه وبقية أخوته نتيجة سلوكه الحسن.
كان هابيل يرد إساءة أخيه بالإحسان احتراماً لحق القرابة القريبة بينهما، وكان ذلك يُغيظ قابيل أكثر ويزيد من حقده على أخيه المحسن بدل أن يحترمه.
والذي زاد في الطين بلّة أنّ الفتاة الأجمل كانت من نصيب هابيل، وكان قابيل يريدها لنفسه فرفضت الزواج منه.
وكان قابيل يدّعي الأفضلية لنفسه وأنه على الحق دون هابيل فاتفقا أن يقرّبا قرباناً لله عز وجل، ومَن يتقبّل الله منه يكون هو على الحق، فاختار قابيل سنابل بالية هي أردى ما عنده من الطعام، بينما هابيل اختار أسمن نعجة عنده وصعدا إلى الجبل ووضع كلٌ منهما قربانه في ناحية، وكانت علامة قبول القربان آنذاك أن تنزل نار من السماء تلتهم القربان، فجلسا ينتظران، وعلامات الحسد بادية على وجه قابيل القاتل، وبينما هما جالسان وإذ بنارٍ تنزل من السماء على نعجة هابيل فتلتهمها، أي أنّ الله تقبّل من أهل التقوى(هابيل) وهنا اشتعلت نيران الحسد في قلب قابيل أكثر والذي كان يظنّ نفسه خيراً من أخيه، فغضب كثيراً وواعد أخاه بالقتل.
(لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ)
إنها أول جريمة قتلٍ في التاريخ ارتكبها أخٌ ضد أخيه ظلماً وافتراءاً بداعي الحسد، وأول يومٍ يُسفك فيه دمٌ زكي، وأول درس حصل في الحياة لا ينبغي أن يُنسى مهما تقدّم الزمن.
فبعد أن تقبّل الله تعالى قربان هابيل التقي اشتعلت نيران الحسد في قلب قابيل فتوعّد أخاه بالقتل وراح ينتظر الفرصة المناسبة لارتكاب هذه الجريمة بعيداً عن نظر نبي الله آدم(ع).
فأجابه هابيل بمنطق الإيمان والحب والأخوّة الصادقة بأنني لن أمدّ يدي لقتلك وإن أردتَ قتلي لأنني أخاف الله رب العالمين الذي حرّم قتل النفس من دون حق، وواعد القاتل الخلودَ في النار، والقصاص في الدنيا.
وفي يوم من الأيام وبينما كانا يرعيان أغنامهما بعيداً عن الأنظار هجم قابيل كالذئب الكاسر على أخيه وضربه بحجر على رأسه فقتله، وكان ذلك برفقة إبليس الذي رأى في قابيل القابلية لارتكاب الذنب، فكان يزيّن له فكرة الخلاص من أخيه حتى يحظى باهتمام أبويه ويأخذ زوجته الجميلة بعد قتله، وهو الذي كان يوسوس له دائماً ويملأ قلبه حقداً على أخيه المؤمن حتى وقع في المحظور.
ووقعت الجريمة، وقتل قابيل هابيل، واحتار في أمر إخفاء الجثة، وصال وجال حتى رأى غراباً يحفر في الأرض ويدفن فيه جثة غراب ميت ففعل مثل ذلك، وأصبح من النادمين، ولم يصل إلى مراده بل زاد قتلُ أخيه الأمر سوءاً وازداد حقد أخوته وأبويه عليه أكثر ولم يهنأ بأكل ولا شرب ولا نوم بعد ذلك.
وهنا نستذكر الحديث القائل:لله دَرُّ الحسد ما أعدله، بدأ بصاحبه فقتله:
وقد أصبحت قصتهما مضرِباً للمثل عبر العصور، ويا ربح من اعتبر وتعلّم من هذا الدرس كيلا تكون عاقبته كعاقبة قابيل الذي كان لقمةً سائغة في فم الشيطان الرجيم.
وقد لخّص الكتاب المجيد هذه الحادثة فقال سبحانه(فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ * فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ)



