
قِصةُ تَعْليمِ الأَسْمَاءِ لآدَمَ(ع)
في قضية تعليم الأسماء لنبي الله آدم(ع) قال سبحانه(وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)
بطريقةٍ لا يعلمها إلا الله عز وجل علّم خليفته آدم أسماء الأشياء من سماء وأرض ودواب ونبات وبشر وكل ما يُطلق عليه اسم معيّن، وجاء في تفسير العياشي عن أبي العباس عن الصادق(ع) قال: سألته عن قول الله(وعلّم آدم الأسماء كلها) ماذا علّمه؟ قال(ع): الأرضين والجبال والشعاب والأودية، ثم نظر إلى بساط تحته فقال: وهذا البساط مما علمه:
وهنا تتجلى لنا قدرة الله أكثر حيث جعل قلب هذا الإنسان موضعاً للكثير من المعجزات.
فبعد أن علّمه الأسماء وجّه خطابه إلى الملائكة قائلاً أنبؤوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين، فلم تستطع الملائكة فعل شيء ولم يكن لديهم أدنى فكرة عن تلك الأسماء.
وهذا يعني أن الله عز وجل قد علّم خليفته أسماء كل مسمى مهما ذهبنا بمخيلتنا، والله تعالى أعلم بكيفية هذا التعليم ومدته، فلربما تم ذلك بلحظة واحدة كما حصل مع نبينا الأعظم محمد(ص) عندما علّمه الله القرآن من أول نزول الوحي عليه.
بعد الفقرة التي أشارت إلى تعليم آدم الأسماء كلها تابع القرآن الكريم حديثه عن تلك الحادثة حيث أثبت للملائكة خلاف ما كان يدور في أذهانهم حول حقيقة آدم فقال سبحانه(ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ)
أريد منكم الآن أن تتأملوا معي في هذه الفقرة، فهل ما عرضَه الله تعالى على الملائكة هي الأسماء التي علّمها لآدم؟ أم أن ما عرضه عليهم كان غير تلك الأسماء؟
فلو كان ما عرضه الله عز وجل على الملائكة هي الأسماء التي علّمها لخليفته لكان الأجدر أن يقال(ثم عرضها على الملائكة) وليس(عرضهم على الملائكة) فالإسم لفظٌ مُذكَّر، وجَمْعُه أسماء، وهذا الجمع حكمه في التخاطب معه حكم المؤنث، فتقول عن الأسماء عرفتها أو قرأتها أو رأيتها أو عرضتها، ولا تقول ذلك بصيغة الجمع، فإذا أدركنا هذه المعلومة أمكن لنا أن ندخل في صلب الموضوع وجوهر البحث، ثم إن قوله تعالى(هَؤُلاء) فيه إشارة إلى أن ما عرضهم على الملائكة إنما هم مخلوقات عاقلة لأن لفظة(هَؤُلاء) تُستعمل للعاقل غالباً.
إن مفهوم عرْض الأشياء يختلف مع مفهوم تعليمها، إذ لعل العرْض هو إحضار الشيء بعينه، على خلاف التعليم والتعلّم فهو إحضار معنى الشيء عن طريق التسمية، وهذا يعني أن ما عُرض على الملائكة لم يكن أسماءاً وإنما كان غير ذلك.
وهنا أتى دور أهل العصمة(ع) الذين أخبرونا بأن ما عرضه الله تعالى على الملائكة إنما هو أنوار آل محمد(ص) التي خُلقت قبل الملائكة، فلم تتعرف الملائكة على تلك الأشباح، بخلاف آدم الذي عرفهم بقدرة الله عز وجل.
الشيخ علي فقيه

