قصص وحكايات

قصص القرآن الكريم(الحلقة الخامسة)

قِصَّةُ سُجُودِ المَلائِكَةِ لآدم

 

 

قِصةُ سُجُودِ المَلائِكَةِ لآدم

 

قال عزّ وجلّ(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ)

بعد أن أيقنت الملائكة بتمايز هذا المخلوق عن غيره حيث كرّمه ربُّه وعلّمه الأسماء أراد الله سبحانه أن يُظهر لهم عظمة خليفته الجديد أكثر، فأمره أن يُنبئهم بالأسماء التي تعلّمها ففعل، والله يعلم كم استغرق ذكر الأسماء من وقت لأنها كثيرة تشمل كل المسميات، ومن ضمنها أسماء أهل البيت(ع) الذين عرض الله صورهم أمام الملائكة فلم تعلم أسماءهم ولكن بقدرة الله أدرك آدم أسماء تلك الأشباح وأخبر الملائكة بها فأخذتها الدهشة وراحت تسبح الله وتقدسه على عظمته وقدرته معترفين بأنهم لا يعلمون شيئاً إلا ما علّمهم ربهم.

وبعدها أراد الله سبحانه أن يعظّم خليفته أكثر ويرفع من شأنه فأمر الملائكة بالسجود له، وقد شمل الأمر إبليس أيضاً فسجدت الملائكة دون استثناء إلا إبليس أبى لأنه لم يكن من الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم، وإنما كان من الجن، وهذا ما صرّح به القرآن الكريم حيث يقول سبحانه(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ)

وهنا اعترته العزة بالإثم وعمل بالقياس وظنّ بأن خلق النار أعظم من خلق الصلصال فتكبر وعصى واغتر وقتله الحسد بعد أن كان من العابدين مدة من الزمن لا يعلمها إلا الله عز وجل، وإلى هذا يشير أمير المؤمنين علي(ع) بقوله: فَاعْتَبِروا بِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اللهِ بِإِبْلِيسَ، إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ الطَّوِيلَ، وَجَهْدَهُ الْجَهِيدَ، وَكَانَ قَدْ عَبَدَ اللهَ سِتَّةَ آلاَفِ سَنَةٍ، لاَ يُدْرَى أَمِنْ سِنِي الدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنِي الْآخِرَةِ، عَنْ كِبْرِ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ:

وقد ورد بأنّ إبليس قال لله تعالى اعفني من السجود لآدم وأعبدك عبادة ما عبدك مثلها أحد قبلي ولا بعدي قط: فأجابه الله تعالى إني أريد أن أُعبد كما أريد لا كما تريد:

وعندها غضب الله عليه وواعده العذاب الشديه هو ومن اتبعه من الإنس والجن، وقد أنظره إلى يوم القيامة ليستقر الإمتحان في الدنيا ويجري قانون الثواب والعقاب، وإلى هذا يشير القرآن بقوله(قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ * قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ * قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ)

وبعد ذلك بدأت مرحلة جديدة في حياة آدم(ع) فقد خلق الله له زوجته حواء من فاضل الطين الذي خُلق منه لتؤنسه وتكون زوجة له وقد أباح الله لهما كل ما في الجنة شريطة أن لا يغرهما إبليس، فمكثا في نعيم الجنة مدة لا يعلمها إلا الله تعالى حتى كان ما كان من أمر إغوائهما مما تسبّب لهما بالخروج من هذا النعيم إلى حياة التعب والمشقة.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى