قصص وحكايات

قصص القرآن الكريم(الحلقة العاشرة)

قِصةُ الطوْفَان

 

 

قِصةُ الطوْفَان

 

بنى نوح(ع) تلك السفينة الكبيرة ودخل إليها هو والذين آمنوا برسالته، وقد أدخل إليها الحيوانت التي جمعها، ثم بدأ هطول المطر بغزارة على غير العادة، والكافرون يحيطون بالسفينة من كل جانب وهم يلقون على نوح والذين معه ألواناً من السب والسخرية، ولكنّ ذلك لم يدُم طويلاً بعد فوران التنور، فسرعان ما أصبحوا جزءاً من الماضي السيء.

ثم راح الماء يرتفع شيئاً فشيئاً، وكان ابنُ نوح من الذين لم يؤمنوا، فدعاه أبوه ليصعد معه في السفينة مبيّناً له أنه لن ينجو أحد إلا مَن ركب السفينة، فأبى ونوى أن يصعد إلى جبل عالٍ جداً، فأخبره أبوه بأنه لن يعصمك الجبل من الماء فرفض تلبية طلب أبيه(وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ * قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ)

ثم خفت صوته، وابتلعته المياه، وحزن نوح عليه، فهوّن الله عليه مصابه، ثم انطلقت تلك السفينة في موج كالجبال، والله وحده يعلم مستقرّها، وبقيت تسير فوق الماء لأسابيع حتى جاء أمر الله بانتهاء الرحلة لتستقر السفينة ويخرج كل مَن كان على متنها من بشر ودواب، وهناك بدأت على الأرض حياة جديدة هي المعبّر عنها بالبشرية الثانية(وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)

وهبطت السفينة فوق جبل شاهق الإرتفاع واختفى الماء بأمر الله سبحانه وخرج نوح ومن معه من سفينة النجاة وأخرج جميع الحيوانات التي انتشرت وتكاثرت منذ ذلك الحين، وبقي نوح حزيناً على ولده فأمره ربه بأن لا يحزن على كافرٍ فاستغفر ربه وتابع مسيرته بعد أن أهبطه الله بسلام(قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ)

سوف يأتي بعدك أممٌ كثيرة، منهم الصالحون ومنهم الكافرون، وسوف يثيب الله المحسنين على إحسانهم ويعذب العصاة بسبب عصيانهم.

وقد بدأت من حينها مرحلة جديدة من مراحل الحياة على هذا الكوكب، وقد سمي نوح(ع) بأبي البشر الثاني حيث تحدرت البشرية منه بعد أن انحدرت من أبيه آدم(ع).

والسؤال الذي يُطرح هنا: هل كان الطوفان شاملاً لكل الأرض أم أنه كان محصوراً في منطقة تواجد البشر.

لقد حدّثنا القرآن عن ذلك الطوفان دون أن يبيّن لنا شموله لكافة الكرة الأرضية أو أنه اختُص بمكان تواجد الناس حيث لم يكن انتشارهم واسعاً في ذلك الزمن.

كان عدد الناس قليلاً وتواجدهم محصوراً في بقعة صغيرة من الأرض، ولم تكن القارات والمحيطات قد اكتُشفت بعد من قِبل الإنسان.

وبما أن القرآن لم يصرّح بحجم الطوفان كان هناك احتمالان.

إما أن يكون الطوفان قد شمل الأرض كلها ومات كل من عليها من مخلوقات حية.

أو يكون محدوداً بحيث قُضي على الكفار في مكان تواجدهم ثم ابتلعت الأرض المياه.

وليس بالضرورة أن تكون سفينة نوح قد عبرت الأرض كلها، لاحتمال أن يكون إبحارها محصوراً في مكان الحادث والله أعلم.

ولكن الفكرة السائدة في الأذهان هي أن الطوفان قد شمل الأرض كلها، ولا دليل واضح يؤكد هذه النظرية التي بقيت في دائرة الإحتمال.

أما الطوفان فمؤكَّد، وأما حدوده فمجهولة، وما يهمنا في الأمر هو الإستفادة من الدرس المقتبس من هذا الطوفان وهو نهاية الظلم والكفر وأن الله تعالى شديد العقاب.

ولكن أكثر المفسرين يرجحون بأن الطوفان كان عالمياً حيث شمل العقاب كل كافر حتى ولو كان يسكن في آخر العالَم، وقد استدلوا على ذلك من إطلاق لفظ الأرض في الآيات الحاكية عن الطوفان والتي يُفهم منها عموم الأرض.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى