تَحَوُلُ الصغَائِرِ إلى كَبَائِر
أبدأ هذا البحث بميزان وضعه رسول الله(ص) للتفريق بين الكبيرة والصغيرة، وهو قوله: لا كبيرة مع الإستغفار ولا صغيرة مع الإصرار:
فإن الإصرار على الذنوب الصغيرة يتحول إلى ذنوب كبيرة، وقد عَدَّ علماؤنا الكرام مسألة الإصرار على الذنب من كبائر الذنوب، وكذا الإستخفاف بالذنب فإنه يجعل الذنب الصغير كبيراً عند الله عز وجل سواء كان هذا الإستخفاف استخفافاً بتبعات الذنب أو استخفافاً بذات الله عز وجل.
وقد ركّز الرسول وآله(ص) على هذه المسألة كيلا يهلك بها الإنسان لظنه بأنها تمر مرور الكرام، فقد قال(ص) : إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بعبدٍ خيراً جعل ذنوبه بين عينيه ممثَّلَةً والإثم عليه ثقيلاً وبيلاً، وإذا أراد بعبدٍ شراً أنساه ذنوبه:
وقال أمير المؤمنين علي(ع) : أعظم الذنوب عند الله سبحانه ذنبٌ صغُر عند صاحبه:
وعنه(ع) قال: أشد الذنوب عند الله سبحانه ذنب استهان به راكبه:
وعنه(ع) قال: أشد الذنوب ما استخف به صاحبه:
وعنه(ع) قال: أعظم الذنوب عند الله ذنب أصر عليه عامله:
وقال الإمام علي بن الحسين(ع) : إياكَ والإبتهاج بالذنب فإن الإبتهاج به أعظم من ركوبه:
وقال الإمام الباقر(ع) : لا مصيبة كاستهانتك بالذنب ورضاك بالحالة التي أنت عليها:
وقال الإمام الصادق(ع) : لا تستصغرنّ سيئة تعمل بها فإنك تراها حيث تسوؤك:
يعني إذا تبختر العاصي بذنبه ولم يبال بالعقاب كان هذا السلوك بعد ارتكاب الذنب أقبح من الذنب عند الله عز وجل، فقد يكون لارتكاب الذنب وجهٌ أو مبرر، أما الإستخفاف به فليس له وجه أو عذر أو مبرر، وهنا يكمن القبح في الإستخفاف بالذنوب.
الشيخ علي فقيه



