كبائر الذنوب

سِلْسِلَةُ كَبَائِرِ الذنُوْب

كَانَ الناسُ أُمَةً وَاحِدَةً

 

 

كَانَ الناسُ أُمَةً وَاحِدَةً

 

قال سبحانه(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)

إن النظرة السطحية لما ورد في هذه الآية الكريمة قد يبعث بالبعض إلى الشك القاتل والوهم الذي من شأنه أن يزيد الأمور تعقيداً وبُعداً عن الواقع الصحيح، فقد يتوهم بعض الفاقدين للمعرفة والتفكير السليم بأن الناس قبل بعث الأنبياء كانوا أمة واحدة على الهدى، وقد أحدثت الرسالات السماوية شرخاً بينهم، وهذا هو الضلال بعينه، لأن الإنسان عندما يدخل إلى عمق هذه الآية ويرجع إلى تفسيرها الصحيح فسوف يجد عكس ما توَهَّم، سوف يجد أن الناس كانوا أمة واحدة على الضلال، وكان لهم بدل الإله الواحد آلاف الآلهة، وهذا ما أنشأ فيهم التعقيد والحيرة والبُعد عن الحق، فاستعمال لفظ(الأمة الواحدة) لا يدل على معنى إيجابي، وإنما يدل على معنى سلبي يدركه كل باحث ومتتبع للحقائق لأن الأمم قبل بعث الأنبياء كانت في ظلام دامس وكفر مطبق فأرسل الله إليهم رسله من أجل أن يعلّموهم ويبينوا لهم الحق الذي كان الكثيرون منهم يطلبونه ولكنهم لم يهتدوا إلى الطريق إلا بوجود الرسل فيهم.

فكيف نعتقد بأنهم كانوا أمة واحدة على الهدى مع وجود الشطر الثاني من الآية الكريمة وهو قوله تعالى(لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ) معنى ذلك أنهم كانوا أمة واحدة على الكفر والإختلاف في حقيقة الإله الذي ينبغي الرجوع إليه، واللافت في الأمر أن الناس اختاروا آلاف الآلهة المتنوعة والمصنوعة من المواد الرخيصة، ولم يختر واحد منهم الإله الحق علماً بأن معنى الإله كان موجوداً بداخل كل فرد منهم، ولعل ذلك هو السبب في اختيارهم الأوثان بسبب الفطرة التي نشؤوا إليها والتي تدعو إلى عبادة الأعلى، فهم راحوا يصورون الأعلى بتلك التماثيل التي كانوا يعكفون على عبادتها ويقدمون لها القرابين في حين أن مجموعة كبرى من الحكام كانوا يستغلون هذه المشاعر الموجودة في الناس بهدف الإستفادة مما يقربونه للآلهة.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى